20 يونيو 2020•تحديث: 20 يونيو 2020
كابل /عبد الجبار أبو راس/ الأناضول
** بعد أشهر من كفاح الجهات الرسمية الأفغانية ضد كورونا قررت وزارة الصحة السماح للمستشفيات والمختبرات الخاصة بالانضمام إلى صفوفها - "حركة وطنية" جديدة بانضمام القطاع الخاص لمكافحة الفيروس- "الخطوة المتأخرة" جاءت بسبب النقص الهائل في قدرات القطاع الصحي العام - 3 آلاف و500 سرير فقط في جميع المرافق الصحية العامة- 150 ألف أفغاني رحلوا أو أعيدوا طواعية من إيران بسبب كورونا - أكثر من 100 ألف أفغاني تقطعت بهم السبل عادوا إلى بلادهم من باكستانبعد أشهر من الكفاح ضد فيروس كورونا، اعترفت وزارة الصحة الأفغانية بعجزها، وسمحت للمختبرات والمستشفيات الخاصة بالانضمام إلى صفوفها.
وفي معرض تحديد استراتيجيته للتعامل مع الجائحة، أعلن أحمد جواد عثماني القائم بأعمال وزير الصحة الأفغانية، عن ما وصفها "بحركة وطنية جديدة"، تتمثل بأن "جميع المرافق الصحية في كافة أنحاء البلاد مراكز لمرضى كورونا".
وتماشيا مع الحركة الجديدة، لا حاجة إلى إذن أو ترخيص من النظام الصحي المركزي الأفغاني لأي مختبر خاص أو مستشفى لاختبار أو علاج مرضى الفيروس.
وفي مؤتمر صحفي عقده مؤخرا، قال عثماني: "يمكن لأي عيادة أو مستشفى خاص الحصول على معدات المختبرات، والأدوات اللازمة لتشخيص كورونا وتقديم الخدمات للمرضى".
** حشود على أبواب المشافي العامة
تسهيلات الحكومة جاءت في أعقاب مشاهد مقلقة لحشود خارج المستشفيات العامة في انتظار اختبارات ونتائج فحوصات كورونا بأجزاء كثيرة من البلاد.
واستلهمت هذه الخطوة التي ينظر إليها العديد من خبراء الصحة، على أنها "متأخرة"، من النقص الهائل في القدرات والموارد التي يواجهها قطاع الصحة العام الأفغاني في أعقاب انتشار الفيروس الذي شكل تحديا للعديد من الدول المتقدمة.
** القطاع الخاص "وليد" لكنه "قوي"
يصف الطبيب في كابل، نادر خان، القطاع الطبي الخاص في أفغانستان، بـ"الوليد"، لكنه "قوي"، بحسب ما يقول للأناضول.
ويضيف خان، وهو طبيب بالقطاع الخاص، "كان ينبغي السماح للقطاع الخاص بالانضمام إلى العام قبل أشهر".
ويردف أن المستشفيات العامة "غارقة بالفعل بضحايا الفيروس، والمرضى الفقراء، وسوء التغذية من جميع أنحاء الدولة ".
ويشدد خان، على "ضرورة تأدية الحكومة دورا يقظا في الجودة والتنظيم النقدي".
** الوصول إلى الحدود
بدأت أفغانستان مواجهة تحدي كورونا بعد 3 أشهر على الأقل من اكتشافه لأول مرة بالصين في ديسمبر/كانون الأول 2019.
وضرب تهديد الفيروس الحدود الغربية للبلاد مع إيران، عندما بدأ آلاف اللاجئين الأفغان المذعورين في العودة مع ظهور أعراض واضحة للفيروس بشكل يومي.
ومنذ بدء انتشار كورونا في إيران، تم ترحيل أكثر من 150 ألف أفغاني أو إعادتهم طواعية إلى بلادهم التي مزقتها الحرب، وفقا لما أكدته وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة.
علاوة على ذلك، عاد أكثر من 100 ألف أفغاني آخر تقطعت بهم السبل من باكستان المجاورة خلال الافتتاح المؤقت لمعبري "تورخام" و"تشامان" الرئيسيين خلال الشهر الماضي.
وفي الأيام الأولى من تفشي كورونا، ظلت مقاطعة "هيرات" الغربية مرتعا للفيروس الجديد، ولكن تحتل الآن العاصمة كابل المرتبة الأولى من حيث عدد الحالات.
** النظام الصحي ليس مجهزا
يقول المدير السابق للصحة الأفغانية العامة الدكتور كبير سيفي، إن الأعداد الفعلية للمرضى المصابين بالفيروس "قد تكون أعلى من من المعلن".
ويضيف سيفي، أن "نظامنا الصحي لم يكن مجهزا ومازال للتعامل مع أزمة بهذا الحجم"، لافتا إلى أن "عامة الناس غير جادين في التعامل مع جائحة كورونا".
في 13 يونيو/حزيران الجاري، اعترف عثماني علنا، بأن القطاع العام قد بلغ الحد الأقصى من قدرته على اختبار مرضى كورونا في البلاد.
وقال عثماني في كلمة خلال اجتماع في كابل، "من الآن فصاعدا فإن أي مريض تظهر عليه أعراض مماثلة لكورونا سيتم اعتباره مصابا بالفيروس".
وأضاف "في الوقت الحالي، لدينا مختبرات في 11 محافظة، ونخطط لزيادة خدماتنا في جميع المحافظات الـ 34، لكن الأمر سيستغرق وقتا".
من جانبه، يقول المتحدث باسم وزارة الصحة الأفغانية أكمل سامسور، للأناضول، إن القطاع العام لديه 3 آلاف و500 سرير فقط في جميع مرافقه الصحية.
ويضيف سامسور أن "الأسرة ستزداد الآن بشكل كبير من خلال مشاركة القطاع الخاص، وإقامة أجنحة عزل خاصة بمرضى كورونا في المستشفيات الأخرى التي تديرها الحكومة".
وردا على سؤال حول الجودة والتنظيم النقدي، يشير سامسور إلى أن وزارة الصحة "تحاول من خلال المراقبة المنتظمة لمستشفيات القطاع الخاص ضمان جودة وسلامة الخدمات".
ويردف أنه "من خلال المشاركة المستمرة مع القطاع الخاص، تعمل وزارة الصحة العامة على التأثير على القطاع الخاص لكي يتصرف بمسؤولية".
ويتابع سامسور "كما نعمل على رفع مستوى الوعي العام حول الخدمات المعتمدة من الحكومة في القطاع الخاص".
ورغم أوجه القصور لدى وزارة الصحة، بحسب ما يقول مراقبون أفغان، إلا أنها فعّلت برنامجا لتتبع الاتصال بالمرضى المصابين، بمساعدة من متطوعين وعاملين في مجال الصحة.
وحتى صباح السبت، سجلت أفغانستان 27 ألفا و878 إصابة بكورونا، توفي منهم 548، وتعافى 7 آلاف و962، بحسب موقع "ورلدوميتر".