Sebahatdin Zeyrek,Hişam Sabanlıoğlu
05 مارس 2025•تحديث: 07 مارس 2025
دنيزلي (تركيا)/ صباح الدين زيرك/ الأناضول
- تتميز مساجد بوغاز إيجي، وحاجي عمر آغا، وصاوران شاه بزخارف ورسوم فريدة التي تزين الأسقف والجدران** مدير الثقافة والسياحة بولاية دنيزلي، خداويردي أوطاقلي:- عمليات الترميم حافظت على الوضع الأصلي لهذه الجوامع والأبنية التاريخية وأطالت عمرها الافتراضي- الزخارف الموجودة بهده الجوامع تعكس التنوع الفني والثقافي في تلك الفترة تحتضن مدينة دنيزلي التركية (غرب)، مساجد تاريخية تجسد روائع العمارة السلجوقية والعثمانية، وتتميز بزخارفها ورسوماتها الملونة بأصباغ طبيعية، مما يجعلها تقاوم الزمن وتحافظ على تألقها.
يُعد مسجد حاجي عمر آغا، الذي بُني قبل 228 عامًا في منطقة "أجي بايام"، ومسجد ساوران شاه الذي شُيد قبل 143 عامًا في منطقة جويلر، بالإضافة إلى مسجد بوغاز إيجي الذي يرجع تاريخ تشييده إلى 254 عامًا في منطقة باقلان، من أبرز المعالم الثقافية والتاريخية في المدينة.
- تحف معمارية
وبفضل الزخارف الزاهية المصنوعة بأسلوب "الزخرفة بالقلم"، والجدران التي زُينت برسومات مستوحاة من الطبيعة باستخدام الأصباغ النباتية، تُعد هذه المساجد تحفًا معماريةً حية تعكس غنى الفن الإسلامي في الحقبة التي شُيدت فيها.
وأسهمت مشاريع الترميم التي خضعت لها هذه المساجد في إطالة عمرها، لتظل وجهة مفضلة للزوار والسياح المهتمين بالتراث المعماري.
ويتميز مسجد ساوران شاه، الذي اكتمل بناؤه عام 1882، بزخارف دقيقة على جدرانه وأعمدته، حيث أُعيد ترميم ألوانها الأصلية خلال عمليات الصيانة الأخيرة. كما تندمج التفاصيل الخشبية الفريدة في سقفه مع النوافذ الزجاجية الملونة، ما يضفي على المسجد طابعًا فنيًا مميزًا.
وتضم بوابة المسجد ومنبره نماذج رائعة من فن النجارة العثماني، بينما تُزين جدرانه نقوش مستوحاة من الطبيعة، مثل الأشجار والزهور، في انعكاس للطابع الجمالي السائد في العمارة الإسلامية.
أما مسجد بوغاز إيجي، الذي أُنشئ عام 1771 في منطقة باقلان، فيُعرف بزخارفه الغنية على السقف والأقواس والمنبر، حيث تتداخل الزخارف النباتية والهندسية المنحوتة على الخشب، مما يجعله واحدًا من أبرز المعالم التي تعكس دقة الصنعة العثمانية.
وفي المقابل، يتميز مسجد حاجي عمر آغا، الذي بُني عام 1797 في حي "يازر" بمنطقة "آجي بايام"، برسومات مذهلة على الجدران، حيث تغطيه أشكال الزهور مثل الورود، والتوليب، والقرنفل، والعنب، والكمثرى (الإجاص)، والتفاح، والرمان والبطيخ، مما يجعله أشبه بحديقة مزهرة مرسومة على الأحجار.
- 15 مسجدًا تاريخيًا
وفي حديثه مع الأناضول، أوضح مدير الثقافة والسياحة بولاية دنيزلي خداويردي أوطاقلي، أن فن الزخرفة بالقلم كان جزءًا أساسيًا من الزخرفة العثمانية منذ العصور المبكرة.
وأشار أوطاقلي إلى أن مدينة دنيزلي تضم 15 مسجدًا تاريخيًا مسجلًا رسميًا، فيما يصل العدد إلى 20 مسجدًا عند احتساب المصليات الصغيرة.
وأضاف أوطاقلي أن الزخرفة اليدوية والرسم بالأصباغ النباتية كان شائعا في المساجد العثمانية، وغالبًا ما كانت المساجد المزينة بهذه الزخارف تُبنى في القرى والمناطق الريفية بدلاً من المدن الكبرى، ما يعكس خصوصية الفن الإسلامي في هذه المجتمعات المحلية.
- زخارف ورسوم متنوعة
وحول الرمزية الكامنة في هذه الزخارف، قال أوطاقلي: "النقوش التي تزين جدران المساجد تحاكي القيم الإسلامية مثل العدل، والموازين، والجهاد، وحتى الفتوحات. كما نرى في بعض المساجد رسومات للكعبة المشرفة ومعالم إسلامية أخرى".
وأضاف: "من المدهش أن أحد المساجد يحتوي على رسم مطابق لأحد المساجد التاريخية في إسطنبول، مما يشير إلى أن الفنان الذي نفذ هذه الزخرفة زار ذلك المسجد وتأثر به".
وتابع: "بعض الزخارف تتضمن تصويرًا لثمار الجنة، وأخرى تصور باقات من الزهور داخل مزهريات، مما يعكس التنوع الفني والثقافي في تلك الفترة".
وأكّد أوطاقلي ضرورة الحفاظ على هذه المساجد كجزء من التراث الثقافي، مشيرًا إلى أن عمليات الترميم حافظت على الوضع الأصلي لهذه الجوامع والأبنية التاريخية وأطالت عمرها الافتراضي بغرض نقلها بحالة جيدة للأجيال القادمة.
وتابع قائلاً: "هذه المساجد إرث ثمين يجب علينا جميعًا صيانته، والترويج له ليظل حاضرًا في وجدان الأجيال القادمة".
وختم بالقول: "لقد شهدنا في السنوات الأخيرة دعمًا ملحوظًا من البلديات والمؤسسات الخاصة لهذا الاتجاه، إذ جرى تخصيص ميزانيات كبيرة لترميم هذه الجوامع التاريخية".