Aişe Hümeyra Akgün, Hişam Sabanlıoğlu
01 سبتمبر 2026•تحديث: 01 سبتمبر 2026
إسطنبول/ عائشة حميراء أكغون/ الأناضول
- الأطلس يضم 186 سلالة إسلامية و830 حاكما و13 ألفًا و940 سجلا و12 ألفا و954 موقعا
- تجميع بيانات 3 آلاف و458 دارًا لضرب النقود و801 سجل لمبان ومنشآت تاريخية
- توثيق5761 محطة رحلات أبرزها رحلات ابن بطوطة وأوليا جلبي
كيف تبدو خريطة العالم الإسلامي إذا اجتمعت عليها السلالات الحاكمة والعلماء والمدن والرحالة والمعارك في مكان واحد؟، سؤال تحاول منصة "أطلس التاريخ الإسلامي" الإجابة عنه عبر مشروع رقمي يجمع نحو 1300 عام من التاريخ بين الخريطة والبيانات.
وتتيح المنصة (islamicatlas.org) استكشاف التاريخ الإسلامي خلال الفترة الممتدة بين عامي 632 و1924، عبر خريطة تفاعلية تجمع بيانات من مصادر تاريخية متعددة، وتربط بين الشخصيات والأماكن والأحداث وفق تسلسلها الزمني والجغرافي.
ولا يكتفي الأطلس بعرض المعلومات، بل يحولها إلى شبكة مترابطة تتيح للباحثين تتبع مسارات الحكام والعلماء والرحالة، ورصد علاقات الأستاذ والتلميذ والقرابة واللقاءات بين الشخصيات التاريخية.
وتضم النسخة الحالية بيانات تشمل 186 سلالة إسلامية و830 حاكما، إلى جانب 13 ألفا و940 سجلا عن سيرة الشخصيات من كتاب "الأعلام" للزركلي، و8 آلاف و528 سيرة لعالم من موسوعة الإسلام الصادرة عن مؤسسة الديانة التركية، فضلًا عن 12 ألفًا و954 سجلا جغرافيا من كتاب "معجم البلدان" لياقوت الحموي.
كما تحتوي المنصة على بيانات لـ3 آلاف و458 دارا لضرب النقود، و2049 موضعا وردت في أعمال المقدسي، و317 محطة في رحلات ابن بطوطة، و5444 محطة في رحلات الرحالة العثماني أوليا جلبي، إضافة إلى 801 سجل لمبان ومنشآت تاريخية.
من السلالات إلى الشبكات
الدكتور حسين كوك آلب، عضو هيئة التدريس في قسم تاريخ الإسلام بكلية الإلهيات في جامعة سلجوق، قال إن "أطلس التاريخ الإسلامي" كان أول مشروع لمركز العلوم الإنسانية الرقمية (T-CORPUS) الذي أسسه المركز داخل وقف الأئمة والخطباء الأتراك.
وأوضح كوك آلب للأناضول أن الفكرة بدأت من كتاب "السلالات الملكية الإسلامية الجديدة" للمؤرخ البريطاني كليفورد إدموند بوزورث، الذي يتناول 186 سلالة حكمت العالم الإسلامي بصورة كرونولوجية مع أشجار أنسابها.
وأضاف: "نقلنا هذا الكتاب إلى البيئة الرقمية بهدف عرض السلالات التي حكمت خلال الفترة بين عامي 632 و1924 بصورة شاملة على الخريطة. ويتضمن العمل 186 سلالة إسلامية و830 حاكما".
وأشار إلى أن المنصة بدأت باعتبارها أطلسا للسلالات الإسلامية، لكنها توسعت لاحقًا بإضافة بيانات من كتب الرحلات والمدن والحروب، لتتحول من مجرد خريطة إلى مشروع في العلوم الإنسانية الرقمية يكشف الروابط بين المصادر التاريخية المختلفة.
وقال: "قارنّا مدى تطابق هذه المصادر واختلافها مع بعضها، وكشفنا الروابط بينها. وهكذا لم يعد الأطلس مجرد خريطة، بل تحول إلى مشروع يجعل شبكة العلاقات مرئية".
تاريخ قابل للاستكشاف
ولفت كوك آلب إلى أن المستخدم يستطيع من خلال الأطلس رؤية العلاقات التي أقامها عالم أو حاكم أو قائد، والأشخاص الذين التقى بهم، وروابط التعليم والقرابة والخلافة في آن واحد.
وأضاف: "أنشأنا نموذجا لأطلس متعدد الطبقات، قادر على بناء شبكات ترتبط ببعضها باستمرار، ويعالج البيانات بسهولة كبيرة".
وأوضح أن الموقع يتيح للمستخدمين إرسال ملاحظاتهم، وأن الفريق يعمل على تحديث المنصة بصورة مستمرة استنادًا إلى مقترحات الباحثين والأكاديميين، مشيرًا إلى وجود خطط لتحويلها لاحقًا إلى تطبيق للهواتف المحمولة.
ولا تقتصر رؤية المشروع على تنظيم البيانات التاريخية، إذ يسعى القائمون عليه إلى استخدام أدوات العلوم الإنسانية الرقمية لدراسة احتمالات ومسارات تاريخية مختلفة.
وقال كوك آلب إن الفريق يعمل ضمن مشروع دولي يحمل اسم "الثغور"، يتناول النشاط والبنية الإدارية في مناطق الثغور الواقعة بين الأراضي الإسلامية وحدود الإمبراطورية البيزنطية في مراحلها الأولى، بمشاركة باحثين من ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا.
وأضاف أن الفريق يجري دراسات تبحث في كيفية تطور الأحداث التاريخية في ظروف مختلفة، عبر محاكاة سيناريوهات متعددة، مثل تغير الموقع الجغرافي للحرب أو اختلاف الظروف المناخية.
وأشار إلى أن تاريخ الفكر الإسلامي يمثل مجالا آخر ضمن أعمالهم، بهدف الكشف رقميا عن الروابط بين مناهج التفكير لدى المفكرين المسلمين وصلاتهم الفكرية بمفكرين من فترات تاريخية مختلفة.
بيانات مفتوحة للباحثين
من جانبه، قال الدكتور المحاضر في قسم هندسة الحاسوب بكلية التكنولوجيا في جامعة سلجوق، علي جتين قايا، إن الأطلس حظي باهتمام كبير، وإن العمل يجري على تطوير نسخة ثانية أكثر توسعا.
وأضاف للأناضول أن مشروع "أوبن إي تي آي" (OpenITI) الدولي يمثل أحد المكونات المهمة للأطلس، إذ يعمل الفريق على تحويل النصوص التاريخية إلى بيانات منظمة قابلة للاستخدام عبر لغات البرمجة والمنصات الحاسوبية المختلفة.
وأوضح جتين قايا أن النسخة الثانية تركز على تحسين المطابقة بين الأسماء والأماكن، مثل تحديد ما إذا كان الاسم الوارد في المصادر يشير إلى الشخصية نفسها، أو ربط أسماء الأماكن القديمة بمواقعها الحالية.
وقال: "نحن نبذل جهدا لتقديم بيانات أكثر دقة وشمولًا وموثوقية".
وأكد جتين قايا أن المشروع يعتمد نظام المصادر المفتوحة، ما يسمح للباحثين بتنزيل البيانات واستخدامها في دراساتهم.
وأضاف: "لدينا بيانات جرى إعدادها وربطها مسبقا. ويمكن للباحثين الوصول إلى نتائج مختلفة انطلاقا من مجموعات البيانات هذه، ما قد يفتح المجال أمام دراسات أكاديمية جديدة".
ولفت إلى أن الأطلس يمكن استخدامه مادة تعليمية في المدارس والثانويات والجامعات، موضحا أن المنصة قد تبدو معقدة في البداية، لكنها تتحول إلى أداة تفاعلية ممتعة بعد تصفحها.
وأشار جتين قايا إلى أن المنصة متاحة باللغات التركية والعربية والإنجليزية، وتحظى باهتمام مستخدمين من بلدان مختلفة.