"قاموس فلسطين".. مشروع أناضولي لمواجهة "احتلال المفاهيم"
ساهم في إعداد "قاموس فلسطين" 273 أكاديميًا وباحثًا من تخصصات علمية مختلفة، ليخرج في صورة دراسة شاملة تضم 630 مادة.
Fırat Taşdemir, Fatma Nur Candan, Mohammad Kara Maryam
02 سبتمبر 2026•تحديث: 02 سبتمبر 2026
ANKARA
أنقرة/ الأناضول
- القاموس يضم 630 مادة ضمن 15 مجالا تحريريا ويسعى إلى رسم "خريطة للمعاني" داخل الذاكرة الفلسطينية
ـ نائب المدير العام للأناضول للشؤون الإدارية والمالية أوغوز أنيس بيرو: القاموس يمثل خطوة مهمة نحو فهم فلسطين ويسعى إلى رسم "خريطة للمعاني" داخل الذاكرة الفلسطينية
شهدت العاصمة التركية أنقرة، الأربعاء، فعالية للتعريف بكتاب "قاموس فلسطين"، الذي أعده أكاديميون وباحثون بالتعاون بين وكالة الأناضول و"منصة الفكر الأكاديمي الفلسطيني".
وساهم في إعداد "قاموس فلسطين" 273 أكاديميًا وباحثًا من تخصصات علمية مختلفة، ليخرج في صورة دراسة شاملة تضم 630 مادة.
وفي كلمة خلال الفعالية، قال نائب المدير العام للأناضول للشؤون الإدارية والمالية أوغوز أنيس بيرو، إن القاموس يمثل خطوة مهمة نحو فهم فلسطين، ويسعى إلى رسم "خريطة للمعاني" داخل الذاكرة الفلسطينية.
وأضاف بيرو، أن المشروع يتناول فلسطين بأبعادها التاريخية والقانونية والسياسية والاقتصادية والثقافية.
وأشار إلى أن ما تتعرض له فلسطين لا يقتصر على الأرض، بل يشمل أيضًا "الذاكرة والمعنى والكلمات".
واعتبر بيرو، أن بعض الأحداث تُنتزع من سياقها، فيما تتحول بعض المصطلحات، بفعل تكرارها، إلى بديل عن الحقيقة.
وقال: "اللغة ليست بيت الفكر فحسب، بل بيت الذاكرة أيضًا. حماية كلمة ما قد تعني أحيانًا حماية ذكرى، وتسجيل مفهوم بطريقة صحيحة هو شهادة نتركها للمستقبل".
ـ "احتلال المفاهيم"
وأوضح بيرو، أن منهجية "قاموس فلسطين" تقوم على الربط بين المفاهيم والأحداث والشخصيات والأماكن، بما يتيح للقارئ الانتقال من مفهوم إلى التاريخ الفلسطيني، ومن حدث تاريخي إلى نقاش قانوني، ومن مدينة إلى قصة الجغرافيا الفلسطينية.
وتابع: "لا ننظر إلى قاموس فلسطين بوصفه مستودعًا للمعلومات، بل باعتباره مقترحًا لطريقة في التفكير، كما أنه يقدم أدبيات بديلة في مواجهة الأدبيات التي تعرضت للاحتلال".
ولفت إلى أن القاموس يعيد النظر في عدد من المصطلحات المتداولة بشأن القضية الفلسطينية، ويستخدم، على سبيل المثال، "جدار الفصل العنصري" بدلًا من "الجدار الأمني"، و"العدوان الإسرائيلي عام 1967" بدلًا من "حرب الأيام الستة".
وأشار بيرو، إلى أن توثيق قصة فلسطين يمثل مسؤولية كبيرة بالنسبة لوكالة الأناضول.
وأضاف أن الوكالة تابعت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 عبر 112 مراسلًا ومصورًا صحفيًا ومتعاونًا، بينهم 26 عملوا داخل القطاع.
ـ معركة على اللغة
وفي جلسة نقاشية عقب الكلمات الافتتاحية، قالت عضو مجلس إدارة الأناضول والأكاديمية بجامعة مرمرة بشرى طوسون دورموش، إن فلسطين، التي تعاني الاحتلال منذ أكثر من نصف قرن، شهدت أيضًا "احتلال المفاهيم".
وأضافت دورموش: "نعيش في عصر لا يُمارس فيه الاحتلال بالأسلحة وحدها، بل أيضًا عبر التصورات والمفاهيم والخطاب الذي يُحرَّف بصورة متعمدة".
وأردفت أن استخدام مصطلحات مثل "عملية" للإشارة إلى الإبادة الجماعية، و"إخلاء" لوصف التهجير، و"اشتباك" لوصف الاحتلال، يسهم في حجب الحقيقة.
وأشارت دورموش، إلى أن "قاموس فلسطين" جاء نتيجة السعي إلى تسمية الأشياء بأسمائها.
من جانبه، قال أحد محرري الكتاب وأستاذ جامعة "هيتيت" متين أوتشار، إنهم أسسوا "منصة الفكر الأكاديمي الفلسطيني" عقب بدء الهجمات الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023.
وأضاف أوتشار، أن الأكاديميين انطلقوا من فكرة مواجهة ما وصفه بـ"احتلال المفاهيم"، بالتوازي مع نضال الفلسطينيين ضد احتلال أراضيهم.
وقال: "ما دامت المفاهيم تحت الاحتلال، فإن هدفنا هو تحريرها منه، ورأينا أن أفضل وسيلة لذلك هي إعداد قاموس. طرحنا الفكرة واتفقنا عليها، ثم بدأنا مرحلة التنظيم، ونفذنا العمل في إطار منصة الفكر الأكاديمي الفلسطيني".
بدوره، قال محرر الكتاب والأكاديمي بجامعة أنقرة حسن يوجل باشدمير، إن بعض المفاهيم المستخدمة بشأن فلسطين تسهم في جعل نضال الشعب الفلسطيني غير مرئي.
وتابع باشدمير، أن المصطلحات المتداولة بشأن القضية الفلسطينية تحتاج إلى مراجعة.
ولفت إلى أن القاموس يسعى إلى تقديم رواية يعتبرها القائمون عليه أكثر أصالة واتساقًا.
من جهتها، قالت مساعدة محرري الكتاب والباحثة بجامعة "هيتيت" بينار عائشة غيديش، إن المشروع استهدف إعادة بناء المفاهيم بالاستناد إلى مصادر محلية، وتنقيتها من "لغة التلاعب والاستعمار".
وأوضحت غيديش، أن فريق العمل أعد لكل مادة ما بين 10 و12 نسخة مختلفة، فيما عقد المحررون ومساعدوهم اجتماعات يومية على مدى أكثر من عامين، بمعدل ساعتين ونصف يوميًا في المساء.
بدورهم، أكد أكاديميون ودبلوماسيون أن كتاب "قاموس فلسطين" الصادر عن وكالة الأناضول، يكتسب أهمية خاصة في توثيق الرواية الفلسطينية ومواجهة محاولات تحريفها أو طمسها، فضلاً عن إعادة تناول المصطلحات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وقال أستاذ جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية خالد العويسي، إن "احتلال العقول" أخطر من احتلال الأرض.
وأشار العويسي، إلى أهمية تحرير المفاهيم وإعادة تعريفها.
وأكد أهمية عمل وكالة الأناضول في التوعية بالقضية الفلسطينية وإيصال صوت فلسطين إلى العالم، بما في ذلك "قاموس فلسطين".
ولفت العويسي، إلى وجود مشروع آخر لإعداد نسخة أكثر شمولاً من القاموس، بهدف دحض "الرواية الصهيونية".
من جانبه، قال حسام سرحان، مسؤول في سفارة فلسطين بأنقرة إن القاموس يأتي في وقت تتعرض فيه الرواية الفلسطينية لمحاولات مستمرة للتحريف والمحو.
وأكد سرحان، أن النضال لا يقتصر على الأرض، بل يشمل أيضاً "الرواية والكلمة والصورة والحقيقة".
وشدد على أن دور الإعلام والمؤسسات الثقافية في نقل الحقيقة إلى العالم أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وأعرب سرحان، عن خالص شكره وتقديره لوكالة الأناضول وإدارتها وجميع العاملين فيها على جهودهم القيّمة في نقل واقع الشعب الفلسطيني إلى العالم.
كما عبر عن تقديره العميق لتركيا، والرئيس رجب طيب أردوغان، والحكومة التركية، والشعب التركي العظيم لموقفهم الحازم والداعم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
بدوره، أوضح أستاذ جامعة أنقرة يلدريم بيازيد، "قدرت بلبل" أن العديد من المفاهيم باتت "مُصهينة وإسرائيلية".
وأشار بلبل، إلى أهمية استعادة المصطلحات التي تعبّر عن الواقع الفلسطيني، ومن بينها استخدام تعبير "المغتصبين الصهاينة" بدلاً من "المستوطنين".
وأعرب عن تقديره العميق لوكالة الأناضول لمساهمتها في هذا السياق.
لفت إلى أن هذا الإنجاز يظهر حساسية تركيا تجاه القضية الفلسطينية.