Nour Mahd Ali Abuaisha
07 أكتوبر 2026•تحديث: 08 أكتوبر 2026
إسطنبول/ الأناضول
معطيات فلسطينية رسمية:
-الجيش الإسرائيلي استهدف خلال أعوام الإبادة 197 سيارة إسعاف
-الجيش قصف أو دمر أو أخرج عن الخدمة 38 مستشفى و96 مركزا صحيا
-بلغ عدد القتلى من العاملين في القطاع الصحي 1701، دون أن يشمل ذلك خمسة على الأقل قتلتهم إسرائيل منذ بداية 2026
-وفاة ثلاثة أطباء داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء الحرب
بعد ثلاثة أعوام من الحرب الإسرائيلية على غزة، لا تزال المنظومة الصحية تعاني انهيارا متواصلا، مع خروج عشرات المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، ومقتل أكثر من 1700 من الكوادر الصحية واعتقال المئات، فيما يواجه المرضى والجرحى نقصا حادا في الأدوية والرعاية الطبية.
وفاقم استهداف إسرائيل المتواصل للمستشفيات والمراكز الصحية ومخازن الأدوية من صعوبة الأوضاع الصحية، في وقت تعجز فيه المرافق المتبقية عن تلبية احتياجات السكان.
وفي أحدث استهداف، دمر الجيش الإسرائيلي مطلع أغسطس/ آب الماضي مخزنين للأدوية والمستهلكات الطبية الحيوية، وألحق أضرارا جسيمة باثنين آخرين، في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، وفقا لبيان وزارة الصحة صدر في حينه.
ووفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي، فإن الجيش الإسرائيلي استهدف خلال أعوام الإبادة 197 سيارة إسعاف، وقصف أو دمر أو أخرج عن الخدمة 38 مستشفى و96 مركزا صحيا.
وتزامن هذا الاستهداف الذي أكدت مراكز حقوقية أنه "متعمد ومُمنهج"، مع ملاحقة الطواقم الطبية في القطاع، إذ قتلت إسرائيل، وفق معطيات وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، أكثر من 1700 من كوادرها بينهم أطباء وممرضون وصيادلة ومسعفون، واعتقلت 362 آخرين.
وبحسب أحدث حصيلة شاملة نشرتها الوزارة في 18 أبريل/ نيسان 2026، لا يزال 83 من الكوادر الصحية داخل السجون الإسرائيلية، بينما تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى وفاة ثلاثة أطباء داخل المعتقلات منذ بدء الإبادة.
أكثر من 1700 قتيل
وفي آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بلغ عدد القتلى من العاملين في القطاع الصحي 1701، دون أن يشمل ذلك خمسة على الأقل قتلتهم إسرائيل منذ بداية 2026، وفق رصد الأناضول.
والقتلى الخمسة هم الممرض حاتم أبو صالح في يناير/ كانون الثاني، والمسعف إبراهيم أبو صقر في أبريل، والطبيب جمال أبو عون في مايو/ أيار، والممرض محمد الهبيل والمسعف ميسرة صلاح الخواجا في يونيو/ حزيران.
كما تفيد بيانات نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في مايو 2026، بوفاة ثلاثة أطباء داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء الحرب، وسط شهادات وتقارير فلسطينية وحقوقية تحدثت عن تعرض معتقلين من الكوادر الطبية للتعذيب والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.
كوادر بارزة فقدها القطاع
وعلى مدى أشهر الإبادة، فقد قطاع غزة كوادر من أصحاب التخصصات المهمة قتلتهم إسرائيل، كان أبرزهم:
-عدنان البرش: استشاري ورئيس قسم جراحة العظام في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة. اعتقله الجيش الإسرائيلي في ديسمبر/ كانون الأول 2023 أثناء عمله في مستشفى العودة شمال غزة. وأعلن نادي الأسير الفلسطيني وفاته داخل السجون في مايو 2024.
-محمد نمر قزعاط: استشاري جراحة الأطفال والجراحة العامة، قُتل برفقة نجله يوسف، طبيب الأسنان، في غارة إسرائيلية استهدفتهما بمدينة دير البلح وسط القطاع في 12 مايو 2024. وكان من مؤسسي قسم جراحة الأطفال في مجمع الشفاء الطبي، وترأسه سابقا.
-إياد الرنتيسي: طبيب أمراض نسائية، توفي داخل المعتقل الإسرائيلي في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، بعد أسبوع من اعتقاله خلال اقتحام الجيش الإسرائيلي لمستشفى كمال عدوان.
-عمر فروانة: طبيب أمراض نسائية، قُتل مع زوجته وأبنائه وأحفاده في غارة إسرائيلية استهدفت منزله بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة في 15 أكتوبر 2023. وعمل أستاذا مساعدا في كلية الطب بالجامعة الإسلامية، قبل أن يتولى منصب عميد الكلية.
-رأفت لبد: مدير قسم الباطنة في مجمع الشفاء الطبي، قُتل في غارة إسرائيلية في 18 نوفمبر 2023. كان قد تولى إدارة مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، كما أشرف على تدريب الأطباء في المستشفى الإندونيسي.
-حمدي النجار: أحد أطباء مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، توفي في الأول من يونيو 2025 متأثرا بإصابته، بعد نحو أسبوع من قصف استهدف منزله، وأسفر أيضا عن مقتل أطفاله التسعة، فيما نجت زوجته، الطبيبة آلاء النجار، التي كانت تؤدي عملها في المجمع الطبي وقت وقوع الهجوم.
-مروان السلطان: المدير العام للمستشفى الإندونيسي شمال القطاع، واستشاري أمراض وجراحة القلب والشرايين. قُتل في 2 يوليو/ تموز 2025 مع 8 من أفراد أسرته، جراء قصف استهدف الشقة السكنية التي نزح إليها غربي مدينة غزة.
أبرز المعتقلين
ويبرز بين الكوادر الطبية المعتقلة، مدير مستشفى كمال عدوان حسام أبو صفية، الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في 27 ديسمبر 2024، عقب اقتحام المستشفى وإخراجه منها تحت تهديد السلاح، بعد تدمير أجزاء واسعة منه وإخراجه عن الخدمة.
وكان أبو صفية قد أُصيب في 24 نوفمبر من العام نفسه، إثر قصف إسرائيلي طال المستشفى، إلا أنه واصل أداء مهامه في علاج المرضى والجرحى.
وسبق ذلك فقدانه نجله خلال اقتحام الجيش الإسرائيلي المستشفى في 26 أكتوبر 2024.
وفي فبراير/ شباط 2025، صنّفت السلطات الإسرائيلية أبو صفية معتقلا بصفة "مقاتل غير شرعي"، بينما تحدثت تقارير حقوقية عن تعرضه للتعذيب والإهمال الطبي ومحاولات "تصفية" في ظل "خطر على حياته"، وفق معطيات المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.
وفي 3 يونيو 2026، أعلن مكتب إعلام الأسرى نقل أبو صفية إلى العزل الانفرادي، فيما رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، في 16 يونيو الماضي، طلبا لإطلاق سراحه.
وتضم قائمة المعتقلين أيضا مروان الهمص، مدير مستشفى أبو يوسف النجار والمكلّف بإدارة المستشفيات الميدانية في قطاع غزة، والذي اختطفته وحدة إسرائيلية خاصة في 21 يوليو 2025، أثناء أدائه مهمة طبية بمدينة رفح جنوبي القطاع.
ووفق وزارة الصحة، أُصيب الهمص، الذي يتولى أيضا مهمة المتحدث باسمها، في قدمه خلال عملية اعتقاله، فيما لا يزال مكان احتجازه وظروفه مجهولين.
وفي 5 يوليو 2026، حذر "الأورومتوسطي" من أن الهمص يتعرض لجولات تعذيب يومية أوقفت قلبه، وتعرض حياته لخطر فوري.
وتترافق هذه المعطيات مع تنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، بما فيه إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية.
كما يضاعف هذه المعاناة، إغلاق إسرائيل معبر رفح الحدودي منذ مايو 2024، والذي أعادت فتحه بشكل محدود وبقيود صارمة منذ فبراير 2026، أمام خروج العشرات فقط من المرضى والجرحى ومرافقيهم.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، قتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 174 ألفا، فضلا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.