Adil Essabiti
15 يوليو 2016•تحديث: 16 يوليو 2016
تونس/رشيد الجراي ويامنة السالمي/الأناضول
بمرارة شديدة تجرّع التونسيون لحظات إعلان الشرطة الفرنسية عن تحديد هوية منفذ عملية الدهس بشاحنته على الحشود المتجمعة ليل الخميس في نيس بجنوب شرق فرنسا موقعا ما لا يقل عن 84 قتيلا، قبل ان تقتله الشرطة.
من جهته، قال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي وهو يقدم التعازي للسفير الفرنسي فرانسوا غويات "إن ما يمسّ الفرنسيين يمسّنا عن قرب".
ووجه بدوره رئيس الحكومة، الحبيب الصيد، برقية إلى الوزير الأول الفرنسي، مانويل فالس، ضمنها باسمه وباسم الحكومة التونسية: "أحر التعازي ومشاعر التعاطف والمواساة للحكومة الفرنسية ولعائلات الضحايا والتمنيات بالشفاء العاجل للجرحى"
وفي سياق متصل، شكلت وزارة الشؤون الخارجية التونسية خلية أزمة "تتولى الاتصال والتنسيق مع السلطات الفرنسية للحصول على تفاصيل رسمية حول ملابسات الحادثة الإرهابية وجنسيات الضحايا"
وكشف المحقّقون في الإعتداء الذي شهدته مدينة نيس جنوبي فرنسا، الليلة الماضية، أن سائق الشاحنة التي استخدمت في الهجوم فرنسي من أصل تونسي، ويبلغ من العمر 31 عاما.
وذكرت وسائل إعلام فرنسية، بينها صحيفة "لو باريزيان"، نقلا عن المحققين، أنّ وثائق الهوية التي عثر عليها في الشاحنة، أظهرت أن سائق الشاحنة فرنسي من أصل تونسي، وتحديدا من مدينة مساكن التابعة لمحافظة سوسة شرقي تونس، ويبلغ من العمر 31 عاما، ويقيم بمدينة نيس.
وأضافت وسائل الإعلام الفرنسية أن "الرجل معروف لدى الشرطة في أعمال ذات صلة بالعنف المسلح، غير أنه لم يكن معروفا لدى أجهزة المخابرات، ولم يكن على قائمة مراقبتها، ولقد كان مجهزا بمسدس استخدمه لإطلاق النار على الشرطة.
والليلة الماضية، اقتحم سائق شاحنة محملة بالمتفجرات منتصف ليل الخميس ساحة الانجليز بمدينة نيس جنوبي فرنسا، بمناسبة احتفالات العيد الوطني الفرنسي ما أسفر عن مقتل 84 شخصا على الأقل واصابة العشرات، بينهم 18 جريحا في حالة خطرة، بحسب احدث حصيلة لوزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف. "
وما إن بدأت وسائل الإعلام في تداول هوية منفذي العملية حتى امتلأت مواقع التواصل الإجتماعي على الفايسبوك وتوتير بالتعاليق التي تتبرأ من العملية وتعبّر عن تضامنها مع الفرنسيين ضد كل أشكال الإرهاب والتطرف .
في الشارع أيضا عبّر التونسيون التي رصدت وكالة الأناضول ردود أفعالهم عن خيبة أمل كبيرة بسبب ما اعتبروه عملا إجراميا ضد الإنسانية.
وقال محمد العمدوني الذي يعمل في مركز نداء في ضواحي العاصمة تونس بأنه يتأسف جدا لما حصل في نيس.
وأضاف في تصريحه للأناضول" أشعر بألم شديد فمنفذ الهجوم من أصول تونسية ،لم نتعود على ذلك في بلدنا، أما هؤلاء الأشخاص الذين يرتكبون أعمال ارهابية ويتعرضون الى غسيل أدمغتهم فينبغي ان يدركوا أنهم مخطؤون" .
من جانب، رأى الشاب الياس صولة في العقد الثالث من عمره أن الجالية التونسية في فرنسا "ستتضرر كثيرا مما حصل".
وتابع "لدي بعض الأصدقاء التونسيين هناك تعرضوا ليلة البارحة لمضايقات و للضرب من قبل بعض الفرنسيين الغاضبين" .
كما اعتبر صولة بأن العملية ستكون لها تداعيات وخيمة على القطاع السياحي في تونس فمعظم الوافدين الى تونس من السوق الفرنسية لذلك ستغذي هذه العملية لديهم الشعور بالخوف، معربا عن الأسف لتزامن توقيت هذا الاعتداء مع ظهور بوادر على تحسن وضع السياحة في البلاد خصوصا في عيد الفطر المنصرم .
ليلى الأندلسي، وهي مواطنة تونسية فرنسية تونسية مقيمة بضواحي تونس، قالت أيضا بأنها تشعر بألم كبير لـ"فظاعة العملية الإجرامية والبربرية".
ولفتت في تصريح لوكالة الأناضول: "كنت اشاهد التلفاز وصدمت كثيرا لبشاعة الصور ..إنه مشهد مؤلم لذلك سارعت بالإتصال بعائلتي واقاربي هناك في نيس للإطمأنان عليهم" .
وأضافت الأندلسي بأن الجميع في العالم يجب أن يتوحد ضد كل الأشكال الإرهاب داعية الأقلية المسلمة إلى عدم الإنسياق وراء حملات الغضب والرفض التي يواجهونها.
أما رئيس لجنة التونسيين بالخارج بالبرلمان التونسي، عبد الرؤوف الماي، فقال في تصريح لوكالة "الأناضول" اليوم الجمعة، أنه تم "تكوين خلية أزمة على مستوى وزارة الشؤون الخارجية التونسية".
وأضاف الماي أن "اللجنة البرلمانية تبنت مبادرة وزارة الخارجية وسترسل إلى باريس وفدا نيابيا يضم نوابا ممثلين عن فرنسا غدا السبت".
وأشار رئيس لجنة التونسيين بالخارج إلى أن "الهدف من زيارة الوفد الاطمئنان عن الجالية التونسية والسياح التونسيين المتواجدين على عين المكان، والإعداد للتفاعل مع ما حصل خاصة مع وجود مخاوف من ردود الفعل ضد الجالية التونسية، وسيتم ذلك بالتنسيق مع القنصل العام التونسي بفرنسا للتأكد مع السلطات أنه لا توجد هناك ردود فعل لا يحمد عقباها".
ويتواجد في فرنسا نحو 800 ألف مهاجر تونسي، من مجموع مليون و223 ألف تونسي بالخارج، بحسب إحصائيات رسمية تونسية.
وتعتبر فرنسا الشريك الاقتصادي الأول لتونس فهي أوّل مزوّد بنسبة 16.3% من إجمالي الواردات التونسية، فيما تستقبل فرنسا 28.7% من الصادرات التونسية، بحسب أرقام نشرتها السفارة الفرنسية عام 2015.