القدس/ الأناضول
أقر الكنيست (البرلمان) بالقراءة الأولى مشروع قانون يخضِع المواقع التراثية بالضفة الغربية لمسؤولية السلطات الإسرائيلية، في خطوة تثير مخاوف دولية وفلسطينية من توسيع سياسات "الضم وتعزيز الاستيطان".
ويأتي هذا التحرك التشريعي ضمن سياسات مستمرة لتوسيع صلاحيات سلطة الآثار الإسرائيلية لتشمل الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية، وبينها آلاف المواقع الأثرية تدعي تل أبيب أنها "مواقع للتراث اليهودي".
وبين هذه المواقع، المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية شمالي الضفة الغربية، والتي تبلغ مساحتها حوالي 4777 دونما (الدونم يساوي 1000 متر مربع) وتحوي آثارا عربية وكنعانية ورومانية وبيزنطية وفينيقية وإسلامية، وفق معطيات وزارة السياحة الفلسطينية.
وأشار بيان للكنيست الثلاثاء، إلى أن أعضاءه وافقوا، مساء الاثنين، بالقراءة الأولى على "مشروع قانون هيئة التراث في يهودا والسامرة" المقدم من عضو الكنيست عميت هاليفي وهو من حزب "الليكود" الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأوضح البيان أن مشروع القانون "يقترح أن يُرسي، بموجب تشريع أساسي، المسؤولية المباشرة للدولة عن رعاية الآثار والتراث والمواقع الأثرية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وذلك من خلال إنشاء هيئة التراث في يهودا والسامرة، وهي هيئة قانونية تابعة لوزير التراث".
وينص مقترح القانون على "تخصيص ميزانية لتمويل أنشطة الهيئة ضمن ميزانية وزارة التراث وتنظيم أنشطة الهيئة، على غرار سلطة الآثار الإسرائيلية، بما في ذلك تعيين مجلس ومدير لها".
كما يقترح "منح الهيئة جميع الصلاحيات اللازمة لأداء مهامها ومنها: التنقيب عن الآثار والمواقع التراثية وتطويرها وإدارتها، فضلاً عن نزع ملكية الأراضي وحيازتها لهذا الغرض، والإشراف على المخالفات وإنفاذ القانون في هذا المجال، وتجميع المعلومات الأثرية".
ويقترح أيضا أن يضمن القانون "ميزانية لتمويل أنشطة الهيئة ضمن ميزانية وزارة التراث، كما يقترح أحكاما تنظم أنشطة الهيئة، على غرار هيئة الآثار الإسرائيلية، بما في ذلك تعيين مجلس ومدير لها".
ووفق الكنيست تنص الملاحظات التفسيرية لمشروع القانون على أنه "يهدف إلى ترسيخ المسؤولية المباشرة للدولة في التشريع الأساسي عن التعامل مع الآثار والمواقع التراثية والأثرية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)".
وحظي مشروع القانون بتأييد 23 عضوا في الكنيست (من أصل 120) مقابل معارضة 14 عضوا.
ومن المقرر إحالة المشروع إلى لجنة التعليم والثقافة والرياضة البرلمانية لمناقشته وتجهيزه للقراءات التالية، قبل أن يصبح قانونا نافذا.
ويلزم المصادقة على مشروع القانون بالقراءتين الثانية والثالثة قبل أن يصبح قانونا ناجزا.
وحتى الساعة 07:30 (ت.غ)، لم يصدر عن السلطات الفلسطينية تعليق على البيان الإسرائيلي.
وفي 8 فبراير/ شباط الماضي، أقرت الحكومة الإسرائيلية مجموعة قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية، بهدف تعزيز السيطرة عليها.
وشملت القرارات توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق تديرها السلطة الفلسطينية بذريعة وجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، وقضايا المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية.
وخلال السنوات الماضية، أشارت منظمات دولية وفلسطينية إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لضم الضفة الغربية كأمر واقع عبر سلسلة من الخطوات الاستيطانية دون إعلان رسمي عن الضم.
ومنذ بدئها حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تكثف إسرائيل اعتداءاتها بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عبر القتل والاعتقال والهدم والتهجير والتوسع الاستيطاني.