06 يونيو 2017•تحديث: 06 يونيو 2017
الرباط / أنس مزور / الأناضول
ودع المحتجون بحي سيدي العابد، الذي تحول إلى مركز الاحتجاجات بمدينة الحسمية المغربية، ليلة الإثنين الثلاثاء، قوات الأمن التي تحاصر حيهم، وهم يرددون شعارات تقول "باي باي مع السلامة.. شكرا على الزيارة"، لكن التطورات التي حدثت بعد ليلة طويلة من ليالي "حراك الريف"، لا تنبئ بأن "زيارة" الآلاف من رجال الأمن للمدينة ستنتهي في الوقت القريب.
فقبل ساعة من فجر اليوم، قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالعاصمة الاقتصادية للمغرب الدراالبيضاء، إحالة قائد الحراك، ناصر الزفزافي، و5 متهمين معه، إلى سجن المدينة، رهن الاعتقال الاحتياطي، على ذمة التحقيق، بتهم "المس بسلامة أمن الدولة وزعزعة ولاء المواطنين تجاه المؤسسات السياسية".
المحتجون الذين أدوا القسم من جديد بشكل جماعي، على "مواصلة الحراك وعدم خيانة القضية ولو على حساب حياتهم"، بعد مرور سبعة أشهر على انطلاق احتجاجاتهم التي فجرها مقتل تاجر السمك محسن فكري.
كما رفضوا الحوار مع أعضاء اللجنة المدنية، التي تشكلت للوساطة في حراك الريف، و تحمل اسم "من أجل تحقيق المطالب العادلة لساكنة الريف"، بعد ما حصل ليلة أمس، بحي سيدي عابد بالحسيمة.
وكان حقوقيون بارزون قد أسسوا الأسبوع الماضي لجنة طالبت بـ"التسريع بالاستجابة لمطالب حراك الريف ذات الصلة بالتعليم والصحة، وذلك بإنشاء جامعة وتفعيل وتجويد خدمات المستشفى الخاص بالعلاجات من أمراض السرطان، وبناء مستشفى إقليمي".
وشدد بيان صادر عن الحقوقيين المؤسسين للجنة على "ضرورة تنفيذ المشاريع التنموية في الإقليم وفي مقدمتها منارة المتوسط وتسريع وتيرة إنجازها".
ودعا البيان "الفعاليات المدنية والمؤسساتية للتسريع بإحداث واعتماد آليات لمراقبة التزامات الوفد الوزاري التي زار الحسيمة الأسبوع الماضي، فضلا عن تتبع وتقييم تعهداتهم، ومدى تسريع وثيرة الإنجاز".
وأبرز البيان ضرورة "الحوار مع جميع الفاعلين بالمنطقة وكل الأطراف المشاركة في الحركة الاحتجاجية المطلبية".
من جهته، شدد رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، مساء أمس في تصريحات للصحافة عقب لقاء وزاري مع منتخبي إقليم الحسيمة بالعاصمة الرباط، على "ضرورة العمل وبشكل جماعي من أجل حل الإشكالات المطروحة وتسريع برامج التنمية بإقليم الحسيمة".
وأضاف أنه "بعد التداول والنقاش الغني مع منتخبي إقليم الحسيمة، حول جميع الملفات المطروحة على الأرض، تم الاتفاق وبشكل ملح على أنه يتعين علينا جميعا، وعلى اختلاف انتماءاتنا وحساسياتنا السياسية، المضي يدا واحدة للعمل على حل الإشكالات العالقة بالمنطقة".
وأعلن العثماني أنه "تم الاتفاق أيضا على ضرورة تفعيل برامج التنمية المحلية وتسريع إنجاز المشاريع التنموية، من أجل تحقيق انتظارات ساكنة الإقليم".
وسبق أن أعلن محمد أقوير، الوكيل العام (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، ارتفاع عدد الموقوفين على إثر أحداث الحسيمة إلى 40.
واستمرت الاحتجاجات الداعمة لـ"حراك الريف" في عدد من مدن الشمال مثل الحسيمة والناظور وامزورن.
وتشهد الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف، احتجاجات متواصلة منذ أكتوبر/تشرين أول الماضي؛ للمطالبة بالتنمية و"رفع التهميش"، وذلك إثر وفاة تاجر السمك محسن فكري، الذي قتل طحنًا داخل شاحنة لجمع النفايات، خلال محاولته الاعتصام بها، لمنع مصادرة أسماكه.
وتعرضت العديد من الوقفات والمسيرات التضامنية مع "حراك الريف" إلى التفريق بالقوة من طرف قوات الأمن في عدد من المدن.
و الخميس الماضي، قالت الحكومة المغربية إن الاحتجاجات في منطقة الريف وبينها محافظة الحسيمة، "مشروعة" و"يكفلها القانون".