رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
** الرئيس عباس أصدر مرسوما حدد 28 نوفمبر 2026 موعدا لإجراء الانتخابات المجمدة منذ 2006
** أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية رائد نعيرات:
- الدافع الرئيسي وراء القرار هو محاولة السلطة الفلسطينية الاستجابة للمطالب الدولية المتعلقة بالإصلاح
- البيئة السياسية لا توفر توافقا وطنيا حول الانتخابات وكثير من الفلسطينيين لا يعتبرونها أولوية في ظل الحرب
- لكن السؤال الحقيقي يتعلق بما بعد الانتخابات وكيفية التعامل مع نتائجها في ظل استمرار الانقسام والتحديات
** الخبير السياسي جهاد حرب:
- نجاح الانتخابات يرتبط بإزالة عقبة إسرائيل الرافضة لإجراء انتخابات وعقبة قطاع غزة المحتاج لتفاهمات بشأن إدارته
- أي شرعية جديدة ستكون أقوى من استمرار الشرعيات القائمة ومشاركة جميع الفصائل عامل أساسي لإنجاح الانتخابات
- المقاطعة ستفقد الفلسطينيين فرصة إحداث تغيير بعد سنوات طويلة من تعطل المؤسسات المنتخبة
** الخبير الفلسطيني عادل شديد:
- اشتراط التزام القوى السياسية بمواقف معينة قبل الانتخابات قد يعمق الانقسام ولن ينتج مؤسسات تحظى بإجماع وطني
- الانتخابات لن تحقق أهدافها السياسية إذا لم تشمل القدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة
- الإصرار على إجراء الانتخابات بالقدس يحرج إسرائيل أمام المجتمع الدولي ويحوّل الانتخابات إلى مقاومة سياسية
أعاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ملف الانتخابات إلى واجهة المشهد السياسي بإصداره مرسوما حدد 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026 موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية، في خطوة هي الأولى منذ نحو 20 عاما.
وتثير الخطوة تساؤلات حول فرص إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجديد شرعياته في ظل الانقسام الداخلي والإبادة الإسرائيلية المستمرة بقطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويرى خبراء تحدثوا للأناضول أن المرسوم يمثل محاولة لإحياء المؤسسات الفلسطينية المنتخبة والاستجابة لمطالب إصلاحية داخلية وخارجية.
لكنهم يؤكدون أن نجاح ذلك يبقى مرهونا بتجاوز عقبات سياسية وميدانية وقانونية، أبرزها ضمان إجراء الانتخابات في الشطر الشرقي من مدينة القدس المحتلة وقطاع غزة، وتحقيق مشاركة واسعة للفصائل الفلسطينية.
وكان عباس أصدر الخميس، مرسوما دعا الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة إلى انتخاب مجلس تشريعي (برلمان) جديد في 28 نوفمبر المقبل.
ومن المقرر أن يحدد لاحقا موعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها خلال الربع الأول من العام 2027.
وجاء المرسوم بعد شهر من تعديلات على قانون الانتخابات العامة شملت رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو، وخفض سن الترشح من 28 إلى 23 عاما.
كما تضمنت التعديلات تقليص نسبة الحسم إلى 1 بالمئة، مع اشتراط وجود امرأة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القوائم الانتخابية.
وتوقفت الانتخابات التشريعية منذ العام 2006، فيما تعطل عمل المجلس بعد الانقسام الفلسطيني بالعام 2007 وسيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة، قبل أن يصدر عباس قرارا بحله بالعام 2018.
وأُلغيت انتخابات تشريعية ورئاسية كانت مقررة بالعام 2021 بعد قرار للرئيس عباس بتأجيلها، مبررا ذلك بعدم حصول موافقة إسرائيلية تضمن مشاركة الفلسطينيين في شرقي القدس المحتلة.
** إصلاح أم استجابة لضغوط؟
يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية رائد نعيرات، أن توقيت إصدار المرسوم يرتبط بالتحولات السياسية والضغوط الدولية المطالبة بإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية.
ويقول إن "الدافع الرئيسي وراء القرار يتمثل في محاولة السلطة الفلسطينية الاستجابة للمطالب الدولية المتعلقة بإصلاح مؤسساتها، خاصة في ظل الحديث الأمريكي والأوروبي عن إصلاح السلطة وإعادة تفعيل دورها".
ويضيف أن الانتخابات تعد من أبرز الخطوات التي يمكن للسلطة تقديمها باعتبارها مؤشرا على الإصلاح.
ويوضح أن ذلك يأتي خصوصا في ظل الحراك الدولي المرتبط بملفات أموال المقاصة والاستيطان ومستقبل السلطة الفلسطينية.
لكنه يشير إلى أن البيئة السياسية الحالية "لا توفر توافقا وطنيا كاملا حول العملية الانتخابية".
ويقول: "الانتخابات لا تجري اليوم في ظل إجماع وطني، وكثير من الفلسطينيين قد لا يعتبرونها أولوية في ظل استمرار الحرب وما خلفته من أوضاع إنسانية وسياسية معقدة".
ويستدرك: "قد يكون إجراء الانتخابات هدفا بحد ذاته، لكن السؤال الحقيقي يتعلق بما بعدها وكيفية التعامل مع نتائجها في ظل استمرار الانقسام والتحديات القائمة".
** القدس وغزة.. أبرز التحديات
من جانبه، يرى الخبير السياسي جهاد حرب، أن نجاح الانتخابات يرتبط بإزالة عقبتين رئيسيتين في القدس وقطاع غزة.
ويقول إن "العقبة الأولى تتعلق بمدينة القدس، في ظل حكومة إسرائيلية يمينية لا يُتوقع أن تسمح بإجراء الانتخابات داخل المدينة".
والعقبة الثانية تتعلق بقطاع غزة، الذي يحتاج إلى تفاهمات سياسية بشأن الجهة التي ستدير القطاع.
كما يحتاج القطاع إلى ترتيبات فنية واسعة بعد الحرب، تشمل تحديث السجل الانتخابي وتحديد مراكز الاقتراع ومعالجة آثار النزوح الواسع، وفق حرب.
ويوضح الخبير الفلسطيني أن هذه التحديات "تحتاج إلى جهد كبير خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا".
لكنه يشدد في الوقت نفسه على أهمية إجراء الانتخابات، قائلا: "أي شرعية جديدة ستكون أقوى من استمرار الشرعيات القائمة، والانتخابات قادرة على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ومنح المواطنين حق اختيار ممثليهم".
ويضيف أن مشاركة جميع الفصائل تمثل "عاملا أساسيا لإنجاح العملية الانتخابية"، معتبرا أن المقاطعة "ستفقد الفلسطينيين فرصة إحداث تغيير بعد سنوات طويلة من تعطل المؤسسات المنتخبة".
ويرى حرب أن وجود مجلس تشريعي يمثل الضفة الغربية وقطاع غزة يمكن أن يشكل "مدخلا لإنهاء الانقسام وتعزيز وحدة النظام السياسي الفلسطيني ومنع تكريس انفصال القطاع".
** الشرعية مرهونة بشروط المشاركة
بدوره، يرى الخبير عادل شديد، أن الحاجة إلى تجديد الشرعيات الفلسطينية أصبحت ملحة بعد أكثر من 20 عاما من غياب الانتخابات.
لكنه يعتبر أن نجاحها يتوقف على طبيعة شروط المشاركة فيها.
ويقول إن "السؤال الأهم لا يتعلق بإجراء الانتخابات بحد ذاته، وإنما بشروطها، وهل ستكون مفتوحة أمام جميع الفلسطينيين انتخابا وترشحا، أم ستفرض شروط سياسية تحد من المشاركة".
ويحذّر من أن اشتراط التزام القوى السياسية بمواقف أو اتفاقيات معينة قبل المشاركة "قد يؤدي إلى تعميق الانقسام، ولن ينتج مؤسسات تحظى بإجماع وطني واسع".
ويشدد على أن الانتخابات لن تحقق أهدافها السياسية إذا لم تشمل القدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة.
ويردف "شديد" قائلا: "بدون القدس وغزة تفقد الانتخابات جزءا كبيرا من قيمتها الوطنية".
ويعتبر أن الإصرار على إجراء الانتخابات في القدس يمكن أن يشكل "وسيلة لإحراج إسرائيل أمام المجتمع الدولي وتحويل العملية الانتخابية إلى شكل من المقاومة السياسية".
ورغم اختلاف قراءاتهم لدوافع المرسوم ونتائجه، يجمع الخبراء على أن الانتخابات تمثل محطة مفصلية للنظام السياسي الفلسطيني بعد سنوات طويلة من تعطيل المؤسسات المنتخبة والانقسام الداخلي.
غير أنهم يؤكدون أن نجاح هذا الاستحقاق لا يتوقف على صدور المرسوم الرئاسي فحسب.
بل يتطلب توافقا سياسيا فلسطينيا، وتجاوز العقبات المرتبطة بالقدس وغزة، وضمان مشاركة مختلف القوى السياسية، بما يتيح إنتاج مؤسسات جديدة تحظى بشرعية شعبية وتكون قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.