Hussien Elkabany
21 مايو 2026•تحديث: 21 مايو 2026
القاهرة / الأناضول
** الباحث المتخصص في التاريخ المصري أمجد عزت:
- طقوس توديع الحجاج في مصر جزء عميق من الثقافة الشعبية يعود جذور إلى العهد الفاطمي
- هذا الموروث الشعبي شهد ازدهارا كبيرا وتحول إلى احتفالات كبرى خلال العصر المملوكي
تتواصل في مصر مراسم توديع الحجاج، في طقس شعبي وديني تمتد جذوره إلى مئات السنين، حيث تختلط البهجة بدموع الشوق مع انطلاق أفواج الحجيج إلى الأراضي المقدسة.
وفي مدينة الفيوم وسط البلاد، رصدت الأناضول مشاهد توديع الحجاج مع بدء موسم الحج، حيث تجمع المئات من الأهالي في أحد الميادين الرئيسية لوداع ذويهم قبل انطلاق رحلتهم إلى السعودية.
ولفتت الأنظار الأثواب البيضاء التي يرتديها الحجاج، فيما تعالت عبارات الدعاء والتوديع، في مشهد اعتاده المصريون سنويا مع اقتراب موسم الحج.
وقبل صعود الحجاج إلى الحافلات، تبادلت العائلات الأحضان والدموع، بينما طلب آخرون من الحجاج الدعاء لهم، ولوح مودعون بأيديهم مع تحرك الحافلات.
وشارك مسؤولون محليون في مراسم التوديع، بينهم محافظ الفيوم محمد هاني غنيم، الذي قدم التهاني للحجاج، داعيا إلى توفير الرعاية اللازمة لهم خلال الرحلة، وفق بيان للمحافظة.
وطالب غنيم الحجاج بالامتثال للتعليمات وإرشادات الأمن والسلامة حتى نهاية الرحلة.
** موروث تاريخي
وقال الباحث المتخصص في التاريخ المصري أمجد عزت، للأناضول، إن طقوس توديع الحجاج في مصر تمثل جزءا عميقا من الثقافة الشعبية، وتعود جذورها إلى عهد الدولة الفاطمية (969-1171م).
وأضاف أن "رحلة توديع الحجاج بدأت تأخذ طابعا تنظيميا منذ العصر الفاطمي، حيث كان الحجاج المغادرون من القاهرة يتجمعون في منطقة المرج شمالي القاهرة، المعروفة تاريخيا وحتى اليوم باسم بركة الحاج، قبل انطلاقهم على ظهور الجمال، وسط توديع شعبي واسع من الأهالي لركب الحجيج".
وأشار إلى أن هذه الطقوس استمرت خلال عهد الدولة الأيوبية (1171–1250م)، وشهدت تطورا كبيرا مع قيام الدولة المملوكية (في عام 1250م)، "لا سيما في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، الذي أولى اهتماما بالغا بتنظيم ركب الحجيج من خلال تعيين أمير للحج".
وأوضح عزت أن هذا الموروث الشعبي "شهد ازدهارا كبيرا وتحول إلى احتفالات كبرى خلال العصر المملوكي (1250-1517م)".
ولفت إلى أن المصريين ارتبطوا تاريخيا بطقوس خاصة بالحج، بينها تزيين جدران المنازل برسوم مرتبطة بالمشاعر المقدسة، وإطلاق الزغاريد احتفاء بعودة الحجاج.
وأكد أن هذا الموروث يعكس "عمق الثقافة البصرية والوجدانية لدى المصريين"، مستشهدا بتوثيق رحلات الحج في الفنون والزخارف الإسلامية منذ قرون.
وفي 3 مايو/ أيار الجاري، أعلنت بعثة الحج المصرية في بيان، أن عدد الحجاج المصريين هذا العام بلغ نحو 76 ألفا و525 حاجا، بينهم 40 ألفا ضمن بعثة السياحة، و24 ألفا و525 ضمن بعثة القرعة، و12 ألفا ضمن بعثة التضامن الاجتماعي.
وحتى الثلاثاء، وصل 22 ألفا و700 حاج من بعثة القرعة الرسمية إلى الأراضي المقدسة، وفق إحصاءات البعثة.
وكانت المحكمة العليا السعودية أعلنت أن الاثنين هو أول أيام شهر ذي الحجة، وأن الوقوف بعرفة سيكون في 26 مايو/ أيار الجاري.
ويبدأ موسم الحج في الثامن من ذي الحجة، الموافق الاثنين 25 مايو/ أيار الجاري، ويستمر أداء المناسك 6 أيام حتى 13 ذي الحجة، الموافق 30 مايو، ويتضمن الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمرات وأداء طواف الإفاضة وطواف الوداع.
وفي 13 مايو/ أيار الجاري، أعلن وزير الحج والعمرة السعودي توفيق الربيعة، في مؤتمر صحفي، أن عدد ضيوف الرحمن الذين وصلوا إلى المملكة حتى ذلك التاريخ تجاوز 860 ألف حاج.
وفي موسم الحج الماضي لعام 2025، بلغ عدد الحجاج مليونا و673 ألفا و230 حاجا من داخل المملكة وخارجها، مقارنة بأكثر من مليون و833 ألف حاج في موسم 2024، حسب بيانات هيئة الإحصاء السعودية.