25 يوليو 2019•تحديث: 25 يوليو 2019
تونس/ عادل الثابتي، يسرى ونّاس/ الأناضول
أسدلت وفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي (93 عاما)، الخميس، ستارًا من الضبابية حول من سينوبه في ظل غياب المحكمة الدستورية المخولة بإعلان شغور المنصب، فيما رجح مراقبون أن ينوب عنه رئيس مجلس النواب محمد الناصر، بشرط تحقق توافق سياسي.
والخميس، أعلنت الرئاسة وفاة السبسي إثر تعرضه لوعكة صحية حادة الأربعاء، استوجبت نقله إلى المستشفى العسكري بالعاصمة، قبل أن يفارق الحياة.
تطورات متسارعة لموضوع يطرح نفسه بقوة في ظل السيناريوهات التي تطرحها الأحداث الراهنة، وهذا ما يحيل مباشرة إلى الجانب التقني للمسألة، وتحديدا إلى ما ينص عليه الدستور في جميع الحالات المفترضة.
ومع غياب المحكمة الدستورية، فإنه يمكن اللجوء إلى "تأويل" قانوني من قبل البرلمان، باعتباره هو المشرع والمخول له البحث عن حلول قانونية للمسألة، بحسب مراقبين.
** رئيس مؤقت بصلاحيات محدودة
الأستاذ في القانون الدستوري، الحبيب خذر، يقول للأناضول، إنه "في ظل شغور منصب رئاسة الجمهورية على إثر وفاة الباجي قائد السّبسي فإن رئيس مجلس النواب محمّد النّاصر، يتقلّد مهام الرئاسة".
ويوضح أنّ "الأصل أن يكون ذلك فورًا، وأنه ينتظر حاليا أن يتم ترتيب جلسة لمكتب المجلس (أعلى سلطة بالبرلمان) من المرجح أن تكون بعد ساعات قليلة".
ويضيف خذر أنّه "على إثر ذلك فإن رئيس البرلَمان، يؤدي اليمين الدستورية بوصفه رئيس مؤقتا ويباشر صلاحيات رئاسة الجمهورية لمدة أقصاها 90 يوما يجب أن تجرى خلالها الانتخابات الرّئاسية بدورتيها عند الاقتضاء، بما يسمح بمباشرة الرئيس الجديد لمهامه قبل تجاوز ذلك الأجل الدّستوري".
ويشدّد على أن "الصلاحيات تبقى نفسها، ويستثنى منها إمكانية حل المجلس والمبادرة إلى تعديل الدستور.
** أجندة انتخابات رئاسية "جديدة"
كما يلفت "خذر" إلى أنّه "بعد مباشرة الرئيس المؤقت لمهامه، فإن الهيئة العليا المستقلة لانتخابات (دستورية مستقلّة) تسارع إلى إعداد أجندة انتخابية للرئاسيات".
وكانت هيئة الانتخابات قد أعلنت سابقا أن "الانتخابات التشريعية ستجري في 6 أكتوبر/ تشرين الأوّل، فيما ستكون الانتخابات الرئاسية في 17 نوفمبر/تشرين الثاني.
ويوضح أنّ المحلل السياسي أن "الدور الذّي كان من الممكن أن يؤول للمحكمة الدستورية هو إقرار الشغور، وأنه على اعتبار عدم وجود أي إشكال خاصة مع ثبوت حالة الوفاة، فإن المنصب يؤول مباشرة لرئيس البرلمان".
والمحكمة الدستورية؛ التي أخفق البرلمان في استكمالها في 7 جلسات عامة، هي هيئة قضائية وقع إقرارها بموجب دستور 2014، وتضم 12 عضوا، 4 منهم ينتخبهم البرلمان، و4 يختارهم "المجلس الأعلى للقضاء" (مؤسسة دستورية مستقلة)، و4 يعينهم رئيس الجمهورية.
وحسب الدستور، فإن المحكمة الدستورية هي الوحيدة المخوّلة باتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة شغور منصب رئاسة الجمهورية، فيما يخشى مراقبون من أن يتسبب غيابها بعرقلة إجراءات انتقال منصب الرئاسة في مثل الوضعيات المذكورة.
واعتبر "خذر" في تصريحات سابقة للأناضول، أنه لا يوجد دور لـ"الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين" (هيئة مؤقتة تشكلت بانتظار تشكيل المحكمة الدستورية)، للنظر في دستورية القوانين وحسم الأمر حين يتعلق بإقرار شغور منصب الرئيس من عدمه.
ولفت إلى أن "هذه الهيئة تم التنصيص عليها في الدستور بمهمة محددة دون سواها، وهي مراقبة دستورية مشاريع القوانين وإرادة الدستور، ولم توكل لها مهام المحكمة الدستورية".
ويترأس البرلمان حاليا، محمد الناصر (85 عاما) من حزب "نداء تونس" (ليبرالي)، فيما يشغل يوسف الشاهد (43 عاما)، من حزب "تحيا تونس" حاليا (ليبرالي)، و"نداء تونس" سابقا، منصب رئاسة الحكومة.