بنغازي/ معتز المجبري/ الأناضول
اندلعت حرب جديدة شرقي ليبيا خلال الأسبوع الجاري في المنطقة الممتدة بين مدينتي أجدابيا وبنغازي بين قوات الجيش الموالي لمجلس النواب في طبرق و"سرايا الثوار" التي أعلنت تبعيتها لمفتي طرابلس الشيخ الصادق الغرياني(عزله مجلس النواب قبل عامين وأعاد تثبيته المؤتمر الوطني العام)، ما يجعل هذه المنطقة الممتدة على طول 160 كيلومترا مرشحة للانضمام إلى المناطق المنكوبة إنسانيا في ليبيا.
واندلعت الأحد الماضي معارك مسلحة عنيفة بين قوات الجيش الليبي التابعة لمجلس النواب المنعقد في طبرق من جهة وقوات متقدمة من أجدابيا نحو مدينة بنغازي شرقي البلاد تابعة لما يعرف بـ"سرايا الدفاع عن بنغازي" التي شكلها ثوار سابقون(ضد العقيد الراحل معمر القذافي الذي أطاحت به ثورة مسلحة عام 2011) يوم 2 يونيو/ حزيران المنصرم، وأعلنت تبعيتها لمفتي طرابلس الصادق الغرياني.
وبسبب تلك المعارك تضررت المنطقة التي كانت تشهد هدوء واستقرارا في المعيشة لتصبح خامس منطقة في شرق البلاد تأتي عليها الحرب الأهلية بعد مدن بنغازي وأجدابيا ودرنة، ومنطقة الهلال النفطي، التي تعيش جميعها أوضاعا إنسانية مزرية بسبب المعارك الدائرة فيها بين أطراف مختلفة.
وتشهد مدينة بنغازي منذ 16 مايو/ أيار 2014 معارك مسلحة بين قوات الجيش الليبي التابع لمجلس النواب من جهة وتنظيم "أنصار الشريعة" و"مجلس شورى ثوار بنغازي" من جهة ثانية، كما تعيش مدينة درنة الوضع نفسه منذ الحرب التي انطلقت في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2014 بين الجيش وائتلاف لكتائب إسلامية تعرف بـ"مجلس شورى مجاهدي درنة"، هذا الأخير الذي خاض معارك مع تنظيم داعش وتمكن من طرده من مدينة درنة التي كانت أول معقل للتنظيم الإرهابي في ليبيا، بينما تشهد منطقة الهلال النفطي أيضا معارك بدأت في 5 يناير/ كانون ثاني 2016 بين حرس المنشآت النفطية (كان يتبع مجلس النواب وأعلن مؤخرا تبعيته لحكومة الوفاق) وبين تنظيم "داعش" إضافة لمعارك أخرى في أجدابيا انطلقت في 15 ديسمبر/ كانون الأول 2015، والمعارك التي تخوضها القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني ضد معاقل داعش في سرت، الأمر الذي أدخل تلك المدن في أزمة إنسانية حادة.
ومنذ الأحد الماضي، وبسبب بقعة التوتر الجديدة التي جرت في منطقة ما بين اجدابيا وبنغازي، تعالت أصوات المدنيين هناك بسبب تضرر منطقتهم من المعارك التي تُستخدم فيها جميع أنواع الأسلحة حتى الثقيلة منها فضلا عن الغارات الجوية التي يشنها الطيران الحربي التابع لجيش مجلس النواب.
وأولى مظاهر تلك الأزمات الإنسانية، هي موجة النزوح التي بدأت منذ الإثنين الماضي، والتي قال عنها مسؤول محلي من تلك المنطقة للأناضول إن "أهالي منطقة المقرون وسيدي سلطات والجليديات بدؤوا في النزوح من مساكنهم هربا من الحرب الدائرة هناك والتي على ما يبدو ستطول كما طالت الحرب في بنغازي لعامين".
وحذّر المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، من النزوح الجماعي الذي قال إنه "سيتسبب في ظهور عدد كبير من النازحين"، وتابع "الدولة لن تستطيع استيعاب كل تلك الأعداد التي ستضاف للأعداد السابقة من نازحي مدن بنغازي ودرنة والهلال النفطي واجدابيا".
ونزح مئات الآلاف من السكان في وقت سابق بسبب المعارك المسلحة التي تجري في بنغازي ودرنة وغيرهما من مناطق الشرق، الأمر الذي جعل ملف النازحين أكثر الملفات التي ترهق السلطات، بسبب غياب ميزانية لاحتواء معاناتهم، الأمر الذي دعا السكان النازحين للجوء إلى مدارس للسكن داخلها في وضع صحي وإنساني مزري للغاية.
أما ثاني تلك المشاكل التي يعاني منها سكان المنطقة الممتدة من بنغازي إلى أجدابيا، بحسبما قال مدير مكتب الإعلام بالشركة العامة للكهرباء ببنغازي جبريل شعيتير فإنها تتمثل في "تسبب الاشتباكات الدائرة في ضواحي منطقة سلطان (40 كلم شرق إجدابيا) والجلديات منذ الأحد في فصل دوائر نقل الطاقة الكهربائية، ما أضر بشبكة الكهرباء في 14 منطقة كاملة".
شعيتير أشار في تصريحات صحفية له مؤخراً أن "هذا الفصل أسفر عن فقدان التغذية بالكهرباء في مناطق سلوق والنواقية وجردينة والرجمة والمقزحة والقطارة والأبيار والمليطانية وبومريم وقمينس وجروثة وتيكا والمقرون وسلطان التي تبلغ أحمالها تقريبًا 80 ميغاوات"، وهي مناطق تقع في دائرة المعارك الجديدة.
ورغم ذلك فقد أوضحت الشركة العامة للكهرباء، على لسان المسؤول الإعلامي، إنها "وفرت نحو 25% من الأحمال المفقودة عن طريق مصادر بديلة"(لم يتم إيضاحها)، لكنها تأسّفت لأن "فرق الصيانة لن تبدأ في أعمالها وإعادة وضع الشبكة كما كانت عليه إلا بعد استقرار الأوضاع في مناطق الاشتباكات".
أما ناجي المقرون الإعلامي الذي يسكن تلك المنطقة فتحدث لـ"الأناضول" عن كارثة أكبر قد تقع خلال الفترة القادمة إذا ما استمرت المعارك هناك قائلا إنها تتمثل في "احتمال إصابة خزانات شركة النهر الصناعي في منطقة سلوق (قرب المعارك) الأمر الذي سيؤدي لقطع مياه الشرب ليس في منطقة المعارك فقد بل في كامل شرق ليبيا الأمر الذي سيدخل المنطقة في كارثة إنسانية كبيرة جدا"، بحسب قوله.
وأكد الإعلامي الليبي أن "الكارثة بدأت بالفعل فتلك الخزانات قد انقطعت عنها إمدادات الكهرباء من محطات زويتينة وسلطان، الأمر الذي أدى لتوقف ضخ المياه عن بعض مناطق مدينة بنغازي"، لكنه أشار إلى أن هذه "مشكلة مؤقتة يمكن حلها بالتزويد من خزان الطلحليه أو خزانات منطقة سيدي منصور".
المقرون حذّر من أن الحرب في المنطقة الفاصلة بين مدينتي بنغازي واجدابيا ستؤدي إلى "انقطاع جميع الإمدادات الإنسانية التي كانت تصل من دواء وغذاء كون المنطقة ستكون خطرة جدا، وسيصعب الدخول إليها، خاصة وأنها منطقة شبة صحراوية، وبالتالي لا يوجد طرق عديدة للوصول إلى هناك الأمر الذي يعني أن كامل المنطقة الممتدة بين بنغازي واجدابيا ستصبح منطقة منكوبة".
وتتواصل إلى اليوم المعارك في المنطقة الفاصلة بين بنغازي واجدابيا، والتي أوقعت ضحايا بشرية من الطرفين، تقدّر بأكثر من 40 قتيل بحسب تصريحات سابقة لشهود عيان في تلك المنطقة، في حين تضاربت الأنباء حول مواقع السيطرة والنفوذ لكل منهما.
news_share_descriptionsubscription_contact
