30 نوفمبر 2020•تحديث: 01 ديسمبر 2020
بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول
-"هيئة البث" الإسرائيلية (رسمية): المحادثات تم تأجيلها.. مصدر مقرب من الرئاسة اللبنانية للأناضول: تأجيل الجلسة الخامسة لموعد لاحق-خبير بالشؤون النفطية: الوضع الراهن لصالح إسرائيل وربما قبلت بالتفاوض فقط تماشيا مع موقف واشنطن قبل انتخابات الرئاسة الأمريكيةأكد مصدر مقرب من الرئاسة اللبنانية، الإثنين، تأجيل الجلسة الخامسة من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، التي كانت مقررة الأربعاء، إلى أجل غير مسمى.
فيما قال خبير لبناني في الشؤون النفطية إن التأجيل جاء بطلب إسرائيلي، ويدل على عدم رغبة تل أبيب في التواصل إلى اتفاق، لكون الوضع الراهن في صالحها، وإنها ربما قبلت بالتفاوض فقط تماشيا مع موقف واشنطن قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية.
وبينما لم يصدر موقف رسمي عن الأطراف المعنية بشأن مصير الجلسة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة، اكتفى مصدر مقرب من الرئيس اللبناني، ميشال عون، طلب عدم نشر اسمه، بالقول للأناضول إنه جرى تأجيلها إلى "موعد لاحق" (لم يُحدد).
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، انطلقت مفاوضات غير مباشرة بين البلدين لترسيم الحدود البحرية، برعاية الأمم المتحدة ووساطة أمريكية، إثر نزاع على منطقة في البحر المتوسط غنية بالنفط والغاز.
وعُقدت 4 جلسات تفاوض في مقر بعثة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) في منطقة الناقورة الحدودية جنوبي لبنان، واختُتمت الجولة الرابعة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وذكرت "هيئة البث" الإسرائيلية (رسمية)، الإثنين، أن "المحادثات تم تأجيلها، وهذا هو أول تأجيل منذ أن بدأت".
** إلى أجل غير مسمى
بينما لم يتوافر على الفور إعلان رسمي بشأن سبب التأجيل، قال الخبير اللبناني في الشؤون النفطية، ربيع ياغي، للأناضول، إن "التأجيل حصل بناء على طلب إسرائيلي من دون تحديد موعد لاحق".
ورأى أن "التأجيل يدل على عدم رغبة إسرائيل في التوصل إلى اتفاق، لأن الوضع حاليا لصالحها، فهي تمارس نشاطها البترولي وستبدأ بإنتاج الغاز التجاري أوائل 2021، بعدما استكملت كافة التحضيرات والإنشاءات".
وتابع: "بالمقابل لا يزال لبنان يفتقر إلى أي نشاط بترولي، ففي ظل عدم ترسيم الحدود لن تُقدم الشركات الأجنبية (النفطية) على الاستثمار والتنقيب في منطقة شبه متنازع عليها".
و"بذلك لن يبدأ لبنان قريبا التنقيب عن النفط في البلوكات (قطاعات) 8 و 9 و10 المحاذية للحدود في جنوب لبنان"، بحسب ياغي، الذي لفت إلى أن "البدء بذلك (التنقيب) قد يغير التصنيف الائتماني للبلاد، وينعكس إيجابيا على مستويات عدة".
ويأمل لبنان في جذب استثمارات أجنبية، حيث يعاني، منذ شهور، أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975: 1990)، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.
** موقف قوي
في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، نفى لبنان مزاعم إسرائيلية حول تبديل بيروت مواقفها في ملف الحدود البحرية أكثر من مرة، وذلك ردا على تصريح لوزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، قال فيه إن "لبنان بدل مواقفه بموضوع الحدود البحرية 7 مرات".
واعتبر الخبير ياغي أن "موقف لبنان في المفاوضات تقنيا وقانونيا أقوى بكثير من موقف إسرائيل، فبيروت تعتمد على خرائط لترسيم الحدود البرية والبحرية مع فلسطين تعود لعام 1923 أُبرمت وقتها بين فرنسا وبريطانيا (اتفاق نيوكومب بوليه)، وهذه الحدود تم التأكيد عليها في اتفاقية الهدنة سنة 1949".
وبين لبنان وإسرائيل اتفاقية هدنة وقعت في 23 مارس/ آذار 1949 في رأس الناقورة.
وأضاف ياغي أن "هذه الخرائط تُظهر أن إسرائيل تحاول قرصنة جزء من المياه الاقتصادية اللبنانية، بغض النظر عن مساحتها، سواء أكانت 860 كلم مربع أو 2300 كلم مربع".
وأوضح أن "المفاوضات تحدد المساحة التي يجب على إسرائيل أن تتراجع عنها".
واعتبر أن "الوقت ليس لصالح لبنان، إنما لصالح إسرائيل، وهذا قد يكون سبب تراجع الجانب الإسرائيلي وطلبه تأجيل الجلسة الخامسة".
وشدد الرئيس اللبناني، في يونيو/حزيران الماضي، على أن لبنان لن يسمح بالتعدي على مياهه الإقليمية المعترف بها دوليا، لاسيما المنطقة الاقتصادية الخالصة في جنوبه حيث بلوكات النفط والغاز، وذلك عقب مصادقة الحكومة الإسرائيلية على التنقيب عن الغاز في منطقة بحرية قريبة من لبنان.
** الانتخابات الأمريكية
كذلك رأى ياغي أن إسرائيل قبلت سابقا بالتفاوض، وعقدت 4 جلسات، ربما تماشيا مع الموقف الأمريكي قبيل انتخابات الرئاسة الأمريكية (في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري).
وأسفرت الانتخابات عن فوز مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن، ليخلف الرئيس دونالد ترامب، الذي أظهر دعما غير محدود لتل أبيب خلال رئاسته.
واستطرد: "إذا كانت النوايا الأمريكية طيبة بشأن ترسيم الحدود، نأمل أن يضغطوا على إسرائيل للعودة إلى طاولة المفاوضات وتحديد موعد للجلسة الخامسة من دون سقف عالٍ ودون أي تهديدات".
ويتسلم الرئيس الأمريكي المنتخب مهام منصبه رسميا في 20 يناير/ كانون الثاني المقبل.
وذكرت محطة "الجديد" التلفزيونية اللبنانية (خاصة)، الإثنين، أن الوسيط الأمريكي، السفير جون ديروشر، الذي كان يشارك في مفاوضات الناقورة، سيجول على الطرفين (اللبناني والإسرائيلي).
وأضافت أنه سيصل الأربعاء (موعد الجلسة التي تأجلت) إلى لبنان، ويلتقي كلا من الرئيس عون وقائد الجيش جوزيف عون، ثم ينتقل بعد ذلك ليلتقي الوفد الإسرائيلي.