Muetaz Wannes
22 أبريل 2026•تحديث: 22 أبريل 2026
معتز ونيس / الأناضول
أعرب رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، محمد تكالة، عن قلقه مما أسماه "الممارسات غير المسبوقة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المتمثلة في فرض مسارات بديلة تتجاوز المؤسسات الشرعية".
جاء ذلك في رسالة وجهها تكالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طالبه فيها بالتدخل المباشر "لتصويب مسار عمل البعثة الأممية"، وفق ما ذكر المجلس الأعلى للدولة، اليوم الأربعاء، عبر صفحته على فيسبوك.
وقال تكالة إنه يعرب عن "قلقه البالغ إزاء ما رصده من ممارسات غير مسبوقة لبعثة الأمم المتحدة للدعم، والتي تمس بجوهر ولايتها القائمة على تيسير الحوار، لتتحول نحو فرض مسارات بديلة تتجاوز المؤسسات الشرعية".
وأضاف مخاطبا الأمين العام: "إننا نود لفت انتباهكم لتجاوز (البعثة) المرجعيات الدستورية والسياسية"، مشددا أن "العملية السياسية تستمد شرعيتها من الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات عام 2015 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".
إلا أن البعثة، وفق تكالة، "بدأت مؤخرا في اتخاذ خطوات أحادية الجانب، من خلال إنشاء أجسام موازية (مثل اللجنة الاستشارية والحوار المهيكل) واختيار أعضائها بمعايير غير شفافة ودون تنسيق مع المؤسسات المعنية، مما يعد قفزا على السيادة الوطنية وتهميشا للمؤسسات المنبثقة عن التوافقات الليبية".
والحوار المهيكل أطلقته البعثة الأممية في نوفمبر/ تشرين الثاني، وهو أحد المكونات الأساسية لخارطة الطريق المعلنة من الأمم المتحدة نهاية العام الماضي لمعالجة القضايا العالقة بين الأطراف الليبية واقتراح حلول لها.
وتابع تكالة في رسالته: "لوحظ تعمد البعثة اختيار شخصيات تابعين لمؤسسات سياسية ليبية دون تنسيق مع الجهات التي يتبعونها لتمرير صفقات سياسية تخدم مشاريع ضيقة قد تؤدي لعودة الاستبداد".
وعبر تكالة، في الرسالة، عن استغراب المجلس من تجاهل البعثة للتفاهمات المباشرة التي تمت بين مجلسي النواب والأعلى للدولة (كإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات)، والذهاب بدلا من ذلك نحو تشكيل لجان محدودة المهام والصلاحيات تفتقر للغطاء القانوني والشرعي، مما يعمق حالة الانسداد السياسي.
وحذر من أن "استمرار البعثة في هذا النهج الإقصائي للمؤسسات والاحتضاني للمشاريع غير الوطنية سيؤدي حتما إلى تقويض ما تبقى من فرص للوصول إلى حل سلمي مستدام".
وطلب من غوتيريش "التدخل المباشر لتصويب مسار عمل البعثة وإلزامها بالتقيد الحرفي بولايتها المحددة بقرارات مجلس الأمن، وضرورة قصر تعاملها مع المؤسسات الشرعية القائمة لضمان حماية المسار الديمقراطي ومنع انزلاق البلاد نحو دوامة جديدة من الانقسام أو الحكم الشمولي".
ورغم أن تكالة لم يذكر بالتحديد سبب رسالته هذا في هذا الوقت، إلا أنها تتزامن مع تداول وسائل إعلام ليبية تسريبات مفادها توجيه البعثة الأممية مراسلات إلى كل من قيادة قوات الشرق الليبي وحكومة الوحدة الوطنية دعت فيها إلى تسمية ممثلين للمشاركة في "الطاولة المصغرة" المعنية ببحث الإطار الانتخابي.
وتؤكد التسريبات التي تأكد مراسل الأناضول من صحتها عبر عضو بمجلس النواب أن الطرفين استجابا للمراسلة الأممية وأحالا لها أسماء المشاركين، حيث رشحت حكومة الوحدة الوطنية عضوي المجلس الأعلى للدولة علي عبد العزيز وعبد الجليل الشاوش، ومستشار رئيس حكومة الوحدة مصطفى المانع، ووزير الدولة للاتصالات والشؤون السياسية وليد اللافي.
فيما كان ممثلو قوات الشرق النائبين بمجلس النواب آدم بوصخرة وزايد هدية، إضافة إلى السياسيين عبد الرحمن العبار والشيباني بوهمود.
ولم يصدر تعليق رسمي على ما تداولته وسائل إعلام ليبية من تسريبات بشأن طلب البعثة الأممية.
وخلال اليومين الماضيين، صرح أعضاء بمجلس الدولة لوسائل إعلام ليبية بأن أعضاء المجلس الوارد أسماؤهم ضمن تشكيلة الطاولة المصغرة لا يمثلون مجلس الدولة ولم يتم ترشيحهم بالطريقة المعتادة.
وخلال لقاء له بالمبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيته ليلة البارحة، أبدى رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تحفظا واضحا إزاء الأسس التي بنيت عليها تشكيل اللجنة المصغرة (4+4) التي شكلتها بعثة الأمم المتحدة وآلية عملها، وفق بيان للمنفي.
ومنذ سنوات، تقود البعثة الأممية جهودا تهدف لإيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة صراع بين حكومتين، إحداهما حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس (غرب) التي تدير منها كامل غرب البلاد.
والأخرى عينها مجلس النواب مطلع 2022 برئاسة أسامة حماد ومقرها بنغازي (شرق) التي تدير منها كامل شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.
ويأمل الليبيون أن تؤدي تلك الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).