Maroua Sahli
02 يونيو 2026•تحديث: 03 يونيو 2026
تونس/مروى الساحلي/الأناضول
قضت محكمة تونسية، بالسجن المؤبد بحق عدد من قيادات حركة "النهضة"، بينهم رئيسها راشد الغنوشي، في القضية المعروفة إعلاميا بـ"الجهاز السري" للحركة، وهي الأحكام التي أدانتها الحركة.
ونقلت وكالة الأنباء التونسية، مساء الثلاثاء، عن مصدر قضائي لم تسمه، أن تلك الأحكام صدرت عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس.
وأثير ملف "الجهاز السري لحركة النهضة" منذ العام 2022 بناء على شكوى تقدمت بها هيئة الدفاع عن الناشطين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذين اغتيلا بالعام 2013.
ووفق المصدر القضائي، فإن الحكم بالسجن المؤبد (مدى الحياة) إضافة إلى السجن 30 عاما بحق الغنوشي، وكذلك المؤبد مع 96 عاما لمصطفى خذر، والمؤبد مع 76 عاما لكل من رضا الباروني، والطاهر بوبحري، وكمال العيفي، (قيادات بالنهضة) و7 متهمين آخرين.
وقضت المحكمة أيضا، وفق المصدر، بالمؤبد مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي (مسؤول أمني سابق) والمؤبد مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني (عضو بالنهضة)، والمؤبد مع 32 سنة لكمال البدوي (مسؤول أمني سابق)، والمؤبد مع 30 سنة لسمير الحناشي (مستشار لوزير الداخلية السابق).
ووفق المصدر، فإن الحكم تضمن السجن بحق قيادات وأعضاء آخرين بحركة النهضة، لمدد راوحت بين 48 عاما و10 أعوام، لإدانتهم في القضية ذاتها.
وشملت القضية، بحسب المصدر، 35 متهماً، بينهم 12 موقوفا، من بينهم الغنوشي، و12 متهماً في حالة سراح و11 متهما في حالة فرار.
وقال المصدر القضائي، إن المتهمين يواجهون تهما تتعلق بـ"جرائم تكوين وفاق (تنظيم) إرهابي والانضمام له وهو له علاقة بجرائم إرهابية".
في المقابل، قالت حركة النهضة في بيان مساء الثلاثاء، إنها تعلن "إدانتها الكاملة" للأحكام الصادرة بحق الغنوشي وسائر المتهمين، فيما يعرف بقضية "الجهاز السري".
وطالبت الحركة، "بوقف هذه المحاكمات الجائرة فوراً، وإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين".
والحكم الصادر الثلاثاء، أولي وقابل للطعن أمام درجات تقاضي أخرى، فيما صدرت بحق الغنوشي أحكاما بالسجن في قضايا أخرى لمدد تجاوزت 70 عاما، وذلك بتهم ينفيها الرجل ويعتبرها "سياسية".
وتعتبر هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي ملف "الجهاز السري لحركة النهضة" جزءا من الملف الأصلي للاغتيالات.
واتهم فريق الدفاع، "الجهاز السري للنهضة" بالتورط في اغتيالهما، و"ممارسة التجسّس واختراق مؤسسات الدولة"، كما اتهم بعض قيادات الحركة، وعلى رأسهم الغنوشي بـ"تسيير هذا الجهاز السري والإشراف عليه."
كما سبق أن أعلنت هيئة الدفاع عن وجود "غرفة سوداء" سابقا في وزارة الداخلية تضم وثائق تتعلق بملف شخص يدعى مصطفى خضر، يترأس جهازا أمنيا سريا تابعا لحركة النهضة، وفق ادعائها.
وآنذاك، نفت حركة "النهضة" الاتهامات الموجهة لها ولقيادات وأعضاء بها من قبل هيئة الدفاع عن المعارضين بلعيد والبراهمي، معتبرة أنه كلام تكرره هيئة تعمل بالوكالة عن جهة سياسية بهدف التشويه المستمر للحركة.
وتقول السلطات التونسية إن القضاء مستقل وأنها لا تتدخل في أعماله.
واغتيل بلعيد، الأمين العام السابق لحزب "الوطنيين الديمقراطيين الموحد" (يساري) في فبراير/ شباط 2013 (أعلن تنظيم داعش لاحقا مسؤوليته عن الاغتيال)، ما أسفر عن احتجاجات أدت لاستقالة الحكومة آنذاك.
وفي 25 يوليو/تموز 2013 تعرض البراهمي، النائب بالمجلس التأسيسي وأمين عام حزب “التيار الشعبي” (قومي عروبي)، لعملية اغتيال تسبّبت بأزمة سياسية آنذاك إثر توقف أعمال المجلس التأسيسي.
وأعلنت الداخلية التونسية بعد الاغتيال تورط عناصر متشددة في اغتيال المعارضين، بينهم أبو بكر الحكيم ولطفي الزين وأحمد الرويسي.
وفي مارس/ آذار 2015 وبتصريح لمجلة “دابق” التي يصدرها تنظيم "داعش"، اعترف أبو بكر الحكيم باغتيال البراهمي في إطار خطة لبث الفوضى بالبلاد.