جريح فلسطيني يحتمي بـ"الخردة" من "شبح" الفقر (قصة إنسانية)
أمير أبو جامع فقد ساقه في قصف إسرائيلي ويضطر للعمل في مجال الخردة الشاق للغاية نظرا لعدم وجود بدائل
29 أبريل 2019•تحديث: 29 أبريل 2019
Gazze
خان يونس (قطاع غزة) / هاني الشاعر / الأناضول
بين أكوام "الخردة"، في بلدة بني سهيلا، الريفية، جنوبي قطاع غزة، يقضي الجريح الفلسطيني، أمير أبو جامع (24 عامًا) يومه، باحثًا عن لقمة عيش أسرته.
وأُصيب "أبو جامع"، في تموز 2014، خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ببترٍ في ساقه اليُمنى، فيما استُشهد وأصيب عدد من أقربائه وجيرانه، خلال قصفٍ نفذته طائرة إسرائيلية تجاه مجموعة من المدنيين الفارين من نيران القصف الذي تعرضت له البلدة.
وتعرض منزل "أبو جامع"، ودكانه الذي يجمع فيه الخردة، للتدمير بالكامل خلال عدوان 2014.
ولعدم قدرته على إعادة بناء الدكان، استخدم ساحة تعود لصهره، ليجمع به بضاعته.
ويبدأ أبو جامع يومه، قرابة الساعة الخامسة صباحًا، حيث يؤدي صلاة الفجر في المسجد القريب، ثم يعود لمنزله لتناول طعام الإفطار.
وفي تمام الساعة السابعة صباحًا، يستقل دراجته النارية "التكتك" المزودة بصندوق خلفها، ويتجه للمنطقة الوسطى من قطاع غزة، التي تضم مدينة دير البلح وعدد من المخيمات والقرى، قاطعًا مسافة " 15 كيلومترًا".
ينادي "أمير" عبر بوقٍ صغير:" ألمنيوم .. نحاس.. خردة للبيع".
وبعد أن يتمكن من شراء كميات من الخردة، من الأهالي، يتوجه لأماكن تُجمع فيها النفايات، ويبدأ في فرزها، واستخراج بعض أنواع المخلفات الصلبة كالبلاستيك.
وفي حدود الساعة الثالثة عصرا، تبدأ المرحلة الثانية من عمله، حيث يعود لمنطقته، ليعمل على فرز ما قام بجمعه، وتنظيفه وتجهيزه للبيع.
ويستعين "أبو جامع"، بعدد من العمال، لمعاونته في عمله الشاق، نظرا لإصابته.
وبدأت حكاية الشاب الفلسطيني، مع مهنة "الخردة"، منذ نحو 15 عاما، حيث ورثها عن والده.
ويقول أبو جامع إن مكان عملهم الأصلي، كان في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، لكنهم اضطروا لنقل مجال عملهم لبلدة بني سهيلا (جنوب)، إبّان الاحتلال الإسرائيلي المباشر لغزة، الذي كان يقيم حاجزا دائما وسط القطاع، وهو ما كان يتسبب لهم بالكثير من المتاعب.
وسحبت إسرائيل قواتها العسكرية من داخل قطاع غزة، وفككت مستوطناتها فيه عام 2005، لكنها أبقته تحت حصارها المُحكم.
ويشرح "أبو جامع" لمراسل "الأناضول"، تفاصيل عمله، حيث يقول:" أقوم بتنظيف وفرز وتجزئة القطع التي أقوم بجمعها، وتجهيزها للتجار، الذين يشترونها، للبيع داخل وخارج غزة، لإعادة استخدامها".
ويضيف:" هذه مهنة شاقة، لكنني عملت بها منذ الصغر، ورغم إصابتي عدت للعمل بها، لأنني لم أجد عملاً آخرا، خاصة بعدما تزوجت عام 2015، وأصبح حاليًا لدي أسرة مكونة من ثلاثة أفراد، طفلين وزوجتي، وهذا يحتاج مني توفير مصاريف يومية".
ويوضح أن المخلفات البلاستيكية، تباع لمصانع داخل قطاع غزة، ويتم إعادة تصنيعها، أما بقية المخلفات الصلبة، فتصدر لخارج القطاع.
ويعاني تجار الخردة في قطاع غزة، منذ سنوات، من عراقيل إسرائيلية كبيرة في عملية تصديرها للخارج، حيث تسمح بإخراج كميات محددة خلال فترات متباعدة.
ويقول أبو جامع، إن صعوبة التصدير لم يثنه عن مواصلة عمله، حيث يجمع الخردة، ويكدسها لحين القدرة على تصديرها للخارج.
ويؤكد الشاب الفلسطيني، أن العمل في مجال الخردة، بشكل عام، مرهق للغاية، وتزداد صعوبته بسبب الإصابة التي يعاني منها.
ويقول:" أريد أن أساعد نفسي وأسرتي، وألا أحتاج لأحد، لذلك اشتريت (دراجة نارية /تكتك)، وأعمل عليه بعد إصابتي".
ويوضح أبو جامع أنه عانى كثيرا في علاج ساقه، حيث اضطر للسفر عدة مرات خارج غزة، وتنقل بين عدة مستشفيات، إلى أن تمكن من توفير طرف صناعي.
ويقول إنه واصل حياته كأنه شخص طبيعي؛ واستأنف عمله في مجال الخردة، رغم المشقة التي يلقاها، كي يؤمن لنفسه ولأسرته "حياة كريمة".
ولا يخفي أبو جامع رغبته في الحصول على عمل آخر، يكون أقل مشقة، ومناسبا لحالته الصحية، وهو الأمر الذي لا يتوفر حاليا.
وبعد أن تمكّن من بيع أكياس مملوء بخراطيم المياه البلاستيكية، لأحد التجار، ختم الشاب الفلسطيني حديثه قائلا:" فقدت ساقي، لكنني لم أفقد الأمل والرغبة في الحياة".
وتفرض إسرائيل حصارًا على سكان غزة، وهم أكثر من مليوني نسمة، منذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية، يناير/ كانون الثاني 2006، وشدّدته في العام التالي، إثر سيطرة "حماس" على القطاع، ضمن خلافات مع حركة "فتح" ما تزال مستمرة.
وارتفعت نسبة البطالة في غزة في الوقت الحالي، إلى نحو 54 بالمئة، وتخطت نسبة الفقر الـ80 بالمائة، حسب كل من المركز الفلسطيني للإحصاء (حكومي)، واللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية).
وفقا لتقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فإن نحو 70 بالمئة من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.