خامس أيام احتجاجات العراق.. التحركات السياسية تطغى وتزايد المتظاهرين (محصلة)
الصدر يدعو العامري إلى التعاون لإسقاط حكومة عبدالمهدي في البرلمان.
29 أكتوبر 2019•تحديث: 30 أكتوبر 2019
Baghdad
بغداد (العراق) / عامر الحساني / الأناضول
طغت المواقف السياسية على المشهد العراقي، الثلاثاء، خامس أيام الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وسط تزايد أعداد المتظاهرين وتراجع العنف.
ولجأ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى ممارسة المزيد من الضغوط على رئيس الحكومة عادل عبد المهدي لتقديم استقالته.
وكان الصدر قد دعا، مساء الإثنين عبد المهدي إلى الذهاب للبرلمان للإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة بإشراف أممي.
ورفض عبد المهدي ضمنيا طلب الصدر عندما ألقى بالكرة في ملعب البرلمان، وقال إن انتخابات مبكرة غير ممكنة إلا إذا حل البرلمان نفسه أولا.
لكن عبد المهدي فتح الباب لأول مرة أمام استقالة حكومته لاحتواء أزمة الاستفتاء عندما قال إن ذلك ممكن عند حل البرلمان أو اتفاق الصدر مع منافسه زعيم تحالف "الفتح" هادي العامري على تشكيل حكومة جديدة.
ويبدو أن هذا الكلام لم يلق استحسان الصدر الذي خاطب عبد المهدي قائلا، "كنت أظن أن مطالبتك بالانتخابات المبكرة فيها حفظ لكرامتك، أما إذا رفضت فإني أدعو الأخ هادي العامري للتعاون من أجل سحب الثقة عنك فورا".
وتابع بالقول، إن ذلك سيعقبه "العمل معا لتغيير مفوضية الانتخابات وقانونها والاتفاق على إصلاحات جذرية من ضمنها تغيير بنود الدستور لطرحها على التصويت".
وحذر الصدر بالقول، "وفي حال عدم تصويت البرلمان فعلى الشعب أن يقول قولته.. ارحل".
ويدعم الصدر تحالف "سائرون" الذي حل أولا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (2018) برصيد 54 من أصل 329 مقعدا، بينما حل تحالف "الفتح" بزعامة العامري ثانيا برصيد 49 مقعدا.
وكان الطرفان قد اتفقا على تسمية عبد المهدي ما مهد لتشكيل الحكومة القائمة.
وكان السجال السياسي الحاد يجري عبر بيانات متعاقبة، في وقت كانت الساحات العامة في المدن والبلدات تشهد زخما أكبر وسط تراجع أعمال القمع نسبيا اليوم.
واحتشد عشرات الآلاف، الثلاثاء، في ساحة التحرير وسط بغداد وعبر الكثير منهم حاجزا على مدخل جسر الجمهورية بعد انسحاب قوات الأمن من المكان إلى منتصف الجسر.
وأفاد مراسل الأناضول بأن قوات الأمن تراجعت إلى منتصف الجسر وسط إطلاق الغاز المسيل للدموع ما أدى لإصابة عدد من المتظاهرين بالاختناق.
وفي محافظات الوسط والجنوب، معقل الشيعة، واصل طلبة المدارس والجامعات الانضمام إلى المتظاهرين في الساحات العامة التي كانت هادئة نوعا ما.
كما انضم العشرات من طلبة الجامعة إلى المتظاهرين في كربلاء غداة ليلة حافلة بالقمع في المدينة التي تعتبر مقدسة لدى الشيعة.
وكانت مفوضية حقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان) قد قالت في البداية إن 18 شخصا قتلوا خلال إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين في كربلاء ليل الإثنين، لكنها عادت وتراجعت عن تصريحاتها وقالت إن قتيلا واحدا فقط سقط هناك رغم أن وسائل إعلام محلية تحدثت عن 20 قتيلا.
ووسط كل السجال السياسي والاحتجاجات على الأرض، وصل الصدر إلى مدينة النجف قادما من إيران وتوجه مباشرة إلى ساحة الصدرين في المدينة للتعبير عن تضامنه وتأييده للمتظاهرين.
ومع القتيل الذي سقط في كربلاء مساء الإثنين، يرتفع بذلك أعداد القتلى إلى 83 شخصا فضلا عن إصابة آلاف أخرين بحالات اختناق وجروح في موجة الاحتجاجات الجديدة التي تجتاح البلد منذ يوم الجمعة.
وسقط معظم القتلى برصاص فصائل الحشد الشعبي التي أطلق مسلحوها النار على متظاهرين في محافظات الوسط والجنوب عندما حاول المحتجون الوصول إلى مقراتها لإضرام النيران فيها.
ومساء اليوم، أخلت قوات الشرطة مقرين لفصائل الحشد الشعبي في مدينة كربلاء خشية وقوع صدامات بين مسلحي تلك الفصائل والمتظاهرين.
وموجة الاحتجاجات الجديدة هي الثانية من نوعها خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد أخرى قبل نحو أسبوعين شهدت مقتل 149 محتجًا و8 من أفراد الأمن.
وطالب المحتجون في البداية بتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص عمل، ومكافحة الفساد، قبل أن يرتفع سقف مطالبهم إلى إسقاط الحكومة، إثر استخدام الجيش وقوات الأمن العنف المفرط بحقهم، وهو ما أقرت به الحكومة، ووعدت بمحاسبة المسؤولين عنه.
ومنذ بدء الاحتجاجات، تبنت حكومة عادل عبد المهدي عدة حزم إصلاحات في قطاعات متعددة، لكنها لم ترض المحتجين، الذين يصرون على إسقاط الحكومة.
ويسود استياء واسع في البلاد من تعامل الحكومة العنيف مع الاحتجاجات، فيما يعتقد مراقبون أن موجة الاحتجاجات الجديدة ستشكل ضغوطا متزايدة على حكومة عبد المهدي، وقد تؤدي في النهاية إلى الإطاحة بها.
خامس أيام احتجاجات العراق.. التحركات السياسية تطغى وتزايد المتظاهرين