07 يونيو 2018•تحديث: 07 يونيو 2018
إسطنبول / إحسان الفقيه / الأناضول
اتخذت قطر جملة من الإجراءات لمواجهة تداعيات المقاطعة الرباعية التي فرضتها عليها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، والتي طالبت الدوحة بـ 13 بندا، شرطا مسبقا لرفع المقاطعة وعودة العلاقات.
ركزت استراتيجية قطر على تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال النهوض بالاقتصاد المحلي، وتقليل الاعتماد على الخارج في تلبية الحاجات الأساسية ومستلزمات الحياة اليومية، بحسب خبير محلي.
وركزت حكومة الدوحة على دعم الإنتاج والصناعات الوطنية، لسد جزء من حاجة السوق المحلية مرحليا، على أن تصل في نهاية المطاف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن الخارج بنسبة كبيرة.
وبدأت الأزمة الخليجية مع دخولها أول أمس الثلاثاء عامها الثاني، حافلة بإنجازات قطرية في الجانب الاقتصادي، تمثلت في فتح أسواق جديدة أمام المصدر والمورد المحلي بعيدا عن الأسواق التقليدية (دول المقاطعة).
الخبير بالشأن الاقتصادي الباحث القطري "حمد مجيغير"، أكد أن "أهم الأسواق التي فتحت مع بدء الحصار، هي الأسواق التركية والعمانية".
"مجيغير" يرى أن استراتيجية الاكتفاء الذاتي والتوسع نحو أسواق جديدة، "كانت ناجحة بكل المقاييس، بل وترتقي لتكون نموذجا".
ولم تواجه قطر أي أزمات في نقص المعروض السلعي إلا في الأسابيع القليلة الأولى من الحصار، بعدها استعادت الدولة زمام الأمور.
"لم يشعر سكان قطر بأي نقص في المحلات التجارية" يقول الخبير الاقتصادي، "مع استمرار المشاريع التنموية في البنى التحتية.. حتى مشاريع كأس العالم لم تتأثر".
وزاد: "الحكومة سرّعت في إجراءات الحصول على الرخص الصناعية أمام المستثمرين بتقليص المدة من عدة أسابيع إلى 72 ساعة فقط".
وأنشأت الحكومة القطرية مبادرة النافذة الواحدة، من خلال لجنة تنسيقية معنية بتنسيق جميع الإجراءات الحكومية في نافذة واحدة.
وإلى جانب ذلك، عززت الحكومة دعمها للقطاع الخاص والمستثمرين من خلال "مبادرة امتلك مصنعك في قطر خلال 72 ساعة، في ثمانية قطاعات رئيسية"، يقول "مجيغير".
والقطاعات هي: الصناعات الغذائية، والصناعات الورقية، والصناعات الطبية، والصناعات الكيماوية، والصناعات الكهربائية، وصناعة الآلات والمركبات، وصناعة المطاط واللدائن، وصناعة المعادن.
وأقام بنك قطر للتنمية سلسلة مبادرات، منها "اشتر المنتج الوطني" بعد ثلاثة أسابيع فقط من بدء المقاطعة الرباعية، لربط السوق المحلي ببعضه وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
والعام الماضي، أقامت الدوحة معرضا باسم "صنع في قطر" برعاية مباشرة من الأمير تميم بن حمد آل ثاني، لعرض "جميع المنتجات المحلية تحت سقف واحد، ما يفتح المجال للطلب والعرض بشكل سلس، وجعله متاحا أمام الجميع" بحسب الخبير الاقتصادي.
"لقد لعب معرض صنع في قطر دورا كبيرا في ربط السوق القطرية المحلية بشكل متجانس، إلى جانب ربطه بالأسواق الإقليمية، من خلال زوار المعرض الذين توافدوا من مختلف دول العالم".
وتابع: "الحصار كان فرصة لتحويل الاقتصاد المحلي من مستهلك بنسبة 90 بالمائة للسلع، إلى منتج، بل وحقق اكتفاء في عديد القطاعات".
وأول أمس الثلاثاء، عدلت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني النظرة المستقبلية لقطر من سلبية إلى مستقرة، مع تأكيد التصنيف عند "AA-".
وبحسب تقرير للوكالة، نجحت قطر في إدارة التداعيات الناجمة عن قطع العلاقات التجارية والمالية والدبلوماسية مع الإمارات والسعودية والبحرين ومصر العام الماضي.