24 يونيو 2026•تحديث: 24 يونيو 2026
غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
- شروق أبو سكران للأناضول: فقدت ساقيّ في القصف ويشتد الألم يوما بعد يوم حتى لم أعد أستطيع النوم رغم تناولي مسكنات قوية
بين فقدِ الأزواج والإصابات وأعباء رعاية الأطفال داخل خيام النزوح، تواجه الفلسطينيتان دعاء السعودي، وشروق أبو سكران، واقعا قاسيا فرضته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة؛ فالأولى تعيل أطفالها الأربعة بعد مقتل زوجها، فيما فقدت الثانية زوجها وساقيها وأصبحت تعتمد على والدتها في أبسط احتياجاتها اليومية.
وتعكس قصتاهما معاناة آلاف الأرامل في القطاع، إذ تحولت مسؤوليات إعالة الأسر وتأمين الغذاء والعلاج والتعليم إلى أعباء تفوق قدراتهن، وسط تدهور الأوضاع المعيشية ونقص المساعدات، بمناسبة "اليوم الدولي للأرامل"، الذي يوافق 23 يونيو/ حزيران من كل عام.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أفادت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأن أكثر من 16 ألف امرأة في غزة فقدن أزواجهن خلال الحرب، وأن واحدة من كل سبع أسر في القطاع أصبحت تقودها امرأة.
وتتفاقم أعباء الأرامل مع النزوح المتكرر وإقامة كثير من الأسر في خيام ومراكز إيواء مكتظة، وسط تفشي الأمراض ونقص المياه والأدوية، وفق تقارير أممية ومنظمات إغاثية دولية.
**أربعة أطفال ومسؤولية ثقيلة
تعيش دعاء السعودي، مع أطفالها الأربعة على المساعدات داخل مخيم للنزوح، بعد مقتل زوجها الذي كان مصدر دخل الأسرة.
وقالت دعاء للأناضول: "لا نتلقى سوى المساعدات، ولا يوجد راتب أو دعم مالي ثابت للأيتام أو زوجات الشهداء".
وأضافت أن عجزها عن توفير الغذاء لأطفالها يزداد، ولا سيما الفاكهة والخضار.
وأوضحت دعاء: "إذا استطعتُ شراء تفاحتين أقسمهما عليهم، أما أن يحصل كل طفل على ما يحتاجه كما كنا نعيش سابقا، فلم يعد ممكنا".
وقبل مقتل زوجها خلال الإبادة الإسرائيلية، كان يوفر للأسرة احتياجاتها من الطعام والملبس والتنقل، لكن حياتها تبدلت بعد فقدانه.
وقالت دعاء: "انقلبت حياتنا رأسا على عقب، ولم يعد هناك من يلبي احتياجات أطفالي من الغذاء والملبس والتعليم والعلاج".
وأشارت إلى أن أحد أبنائها يحتاج إلى عملية وعلاج وغذاء خاص، لكنها عاجزة عن تأمين ذلك.
وأضافت: "أتحمل وحدي مسؤولية أطفالي الأربعة، حتى إنني لا أستطيع شراء الدفاتر المدرسية لهم جميعا".
وناشدت دعاء، العالم قائلة: "اشعروا بنا وبالأيتام، فالمسؤوليات باتت أكبر من قدرتنا على الاحتمال".
**فقد الزوج والساقين
وتعيش شروق أبو سكران، معاناة مضاعفة بعد إصابتها في قصف إسرائيلي استهدف المنزل الذي كانت تقطنه، في 31 أغسطس/ آب 2024، ما أدى إلى مقتل من كانوا معها، فيما نجت مع ابنها.
وقالت شروق، للأناضول: "فقدت ساقي في القصف، والألم يشتد يوما بعد يوم حتى لم أعد أستطيع النوم رغم تناولي مسكنات قوية".
وأشارت إلى أن لديها تحويلا طبيا للعلاج، لكن تدهور حالتها قد يضطرها إلى بتر ما تبقى من إحدى ساقيها بسبب شدة الألم.
وفي 11 يونيو/ حزيران الجاري، قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن إسرائيل تعرقل سفر 17 ألف فلسطيني حاصلين على تحويلات طبية للعلاج في الخارج، محذرة من ارتفاع وفيات المرضى المنتظرين للعلاج.
وأعيد فتح معبر رفح جزئيا في 2 فبراير/ شباط 2026 ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أمريكية، بعد إغلاق استمر نحو 20 شهرا منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي عليه في مايو/ أيار 2024.
وأضافت شروق: "لا أستطيع الحركة أو تدبير احتياجاتي، وأمي هي التي تتولى رعايتي في كل شيء".
وقبل إصابتها، فقدت زوجها في هجوم إسرائيلي خلال سيرهما في شارع الوحدة بمدينة غزة.
وقالت: "استشهد زوجي أمام عيني، ثم جاءت إصابتي لتضاعف معاناتي".
وترى شروق، أن أرامل غزة لا يحظين باهتمام كاف.
وأضافت: "لسنا مجرد صور أو مقاطع فيديو يشاهدها الناس ثم يمضون. من حقنا أن نعيش وأن نحصل على العلاج والرعاية ومقومات الحياة".
ودعت شروق، إلى دعم الأرامل وأطفالهن، ولا سيما من فقدن أزواجهن في سن مبكرة جراء الحرب.
ويعاني القطاع الصحي في غزة انهيارا جراء تداعيات الإبادة الإسرائيلية التي خلفت دمارا كبيرا في المستشفيات والبنية التحتية الصحية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى، في أوضاع كارثية بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل 73 ألفا و41 فلسطينيا وإصابة 173 ألفا و402 آخرين، وفق وزارة الصحة بالقطاع.
ودمرت إسرائيل نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار.
كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع كارثية.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، وترفض تل أبيب الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.