رئيس حراك البيت العراقي: الاقتصاد والأمن أكبر اختبارين أمام حكومة الزيدي (مقابلة)
قال رئيس حراك البيت العراقي، محيي الأنصاري، إن الحكومة العراقية تواجه اختبارا مهما، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والأمني، مشددا على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لمعالجة المشكلات البنيوية التي تعاني منها البلاد.
Haydar Karaalp, Hişam Sabanlıoğlu
02 يوليو 2026•تحديث: 02 يوليو 2026
BAĞDAT
بغداد/ حيدر قره آلب/ الأناضول
محيي الأنصاري للأناضول:
- السياسة العراقية شهدت بعد عام 2003 "تشوهات عميقة" العمل السياسي تحول بدرجة كبيرة إلى ساحة صراع
- الثقة بالانتخابات تراجعت أيضا نتيجة انتشار الفساد المالي والإداري
- الواقع أثبت أن مؤسسات الدولة العراقية تعاني هشاشة واضحة على المستويين الأمني والاقتصادي
- من الخطأ الاعتقاد بأن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة ستؤدي سريعا إلى تحسن اقتصادي
- نأمل في بناء شراكة مستدامة مع تركيا من شأنها أن تحول المنطقة إلى مركز اقتصادي مهم على المستوى العالمي
قال رئيس حراك البيت العراقي، محيي الأنصاري، إن الحكومة العراقية تواجه اختبارا مهما، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والأمني، مشددا على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لمعالجة المشكلات البنيوية التي تعاني منها البلاد.
ويُعد حراك البيت العراقي أحد التشكيلات التي برزت عقب الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2019 واستمرت أشهرا، احتجاجا على الفساد وضعف الخدمات العامة، ويطرح نفسه باعتباره حراكا شبابيا مدنيا.
وفي حديثه لمراسل الأناضول، تناول الأنصاري جملة من الملفات المتعلقة بالمشهد السياسي العراقي، وأداء الحكومة، إلى جانب قضايا الأمن والاقتصاد والعلاقات العراقية التركية.
تشوهات عميقة
وقال الأنصاري إن السياسة العراقية شهدت، بعد عام 2003، "تشوهات عميقة"، موضحا أن العمل السياسي "تحول بدرجة كبيرة إلى ساحة صراع تقوم على المصالح الضيقة والانقسامات المذهبية أو العرقية".
وأضاف أن "هذا الواقع أدى إلى تراجع ثقة المجتمع بالطبقة السياسية، كما دفع كثيرا من المواطنين النزيهين إلى العزوف عن المشاركة السياسية".
وأشار إلى أن "الثقة بالانتخابات تراجعت أيضا نتيجة انتشار الفساد المالي والإداري، إلى جانب إجراء الانتخابات في ظل وجود جماعات مسلحة خارجة عن إطار الدولة".
ولفت إلى أن حراك البيت العراقي "يسعى، بشكل خاص، إلى إعادة بناء ثقة الشباب بالعملية السياسية، وتهيئة بيئة تشجعهم على المشاركة فيها من جديد".
بناء وعي ورؤية سياسية لدى الشباب
وأكد الأنصاري أن الانتخابات "لا تمثل الهدف الأساسي للنشاط السياسي بالنسبة إلى الحراك".
وقال: "نحن في حراك البيت العراقي لا نعتبر الانتخابات الغاية الأساسية للعمل السياسي".
وأشار إلى أن هدف الحراك يتمثل في "إعداد جيل سياسي شاب قادر على التأثير في آليات صنع القرار داخل البلاد، ويتبنى ثقافة العمل المشترك، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية عملنا باستمرار على تعزيز الوعي السياسي وبناء رؤية واضحة لدى الشباب".
الحكومة الحالية ستواجه اختبارا كبيرا
وأوضح الأنصاري أنهم "يتابعون أداء الحكومة عن قرب ويتبنون نهج المعارضة من خارج البرلمان"، معتبرا أن الحكومة "ستواجه خلال المرحلة المقبلة اختبارات جدية".
وقال في هذا السياق: "الحكومة الحالية ستخضع لاختبار كبير، سواء قبل زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي المرتقبة إلى الولايات المتحدة في يوليو/تموز الجاري أو بعدها".
وأضاف: "السؤال المطروح هو: هل تمتلك الحكومة الخبرة والاستراتيجية اللازمتين لإدارة الدولة؟ وهل ستكتفي بالدعاية السياسية أم ستتخذ خطوات ملموسة على أرض الواقع؟ وهل ستكون قادرة على الحفاظ على التوازن في ظل التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران؟".
وتابع: "لقد أثبت الواقع أن مؤسسات الدولة العراقية تعاني هشاشة واضحة على المستويين الأمني والاقتصادي، والمؤشرات في هذين المجالين تبدو سيئة للغاية".
واعتبر الأنصاري أنه "من الخطأ الاعتقاد بأن الزيارة إلى الولايات المتحدة ستؤدي سريعا إلى تحسن اقتصادي، لأن واشنطن وضعت جملة من الشروط، كما أن الإدارة الأمريكية لن تتمكن من الاستمرار في تجاهل ما يجري في العراق".
تسليم السلاح غير القانوني
وأشار الأنصاري إلى أن الحكومة العراقية "أعلنت مهلة حتى نهاية سبتمبر/أيلول موعدا نهائيا لتسليم السلاح غير القانوني، إلا أن هناك توجها حاليا لتمديد هذه المهلة حتى نهاية العام الجاري".
وتطرق أيضا إلى مشكلتي البطالة والفساد، موضحا أن نحو مليون خريج جامعي ينتظرون التعيين في القطاع العام، في حين لم تعد الدولة تملك القدرة على تلبية هذا الطلب، "بسبب استنزاف الموارد لصالح الأحزاب السياسية، وانتشار الفساد، إلى جانب وجود الجماعات المسلحة المدعومة من إيران".
وقال الأنصاري: "الولايات المتحدة تسعى وراء مصالحها في العراق، كما أنها لا تريد أن تتحول بغداد إلى امتداد للنفوذ الإيراني، لكننا نحن العراقيين يجب أن نضع مصالحنا الوطنية في المقام الأول، فالأمن القومي لا يتعلق فقط بالسلاح، بل يشمل أيضا الأمن الخارجي، والأمن الاقتصادي، والأمن المائي، والأمن المجتمعي".
وحذر من "احتمال اندلاع حراك اجتماعي جديد قبل نهاية العام، نتيجة استمرار الفساد الذي يضعف مؤسسات الدولة، وتراجع ثقة المواطنين بالعملية السياسية".
العلاقة بين بغداد وأربيل
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل، شمالي العراق، اعتبر الأنصاري أن "الخلافات بين الجانبين وصلت إلى مستوى الابتزاز السياسي".
وقال إن الجانبين "فشلا، على مدى سنوات طويلة، في إيجاد حلول دائمة للقضايا الأساسية العالقة بينهما"، مضيفا: "بغداد تمتنع عن دفع رواتب موظفي أربيل عندما تشاء، وأربيل تلجأ إلى المحاكم الدولية لمقاضاة بغداد، ثم يجري احتواء الأزمة مؤقتا عبر اتفاقات سياسية".
ورأى الأنصاري أن كلا الجانبين "يسعى إلى تحقيق مكاسب من خلال إبقاء العلاقة متوترة ومليئة بالمشكلات".
العلاقات مع تركيا
وأكد الأنصاري "دعمه لتطوير العلاقات الاستراتيجية بين العراق وتركيا على أساس حسن الجوار والمصالح المشتركة"، مشيرا إلى "ضرورة إطلاق مسار عملي يقوم على الالتزام المتبادل في الملفات المشتركة، وفي مقدمتها المياه والنفط ومشروع طريق التنمية".
وأضاف: "نأمل في بناء شراكة مستدامة مع تركيا، من شأنها أن تحول المنطقة إلى مركز اقتصادي مهم على المستوى العالمي، كما نأمل في إنشاء آليات تنسيق فعالة بين البلدين في القضايا المرتبطة بالأمن القومي، بما ينعكس إيجابا على الأمن الإقليمي بشكل عام".
وفي ملف المياه، رأى الأنصاري أن العراق "يعاني فشلا واضحا في إدارة موارده المائية"، قائلا: "قبل أن نلقي اللوم على الآخرين في ملف المياه، علينا أولا أن ننتج حلولا حقيقية لمشكلاتنا الداخلية. نحن لا نجتاز هذا الاختبار بشكل جيد في إدارة المياه".
وكانت الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي قد تسلمت مهامها رسميا بعد نيلها ثقة البرلمان في مايو/أيار الماضي، فيما أفادت تقارير بأن أول زيارة خارجية لرئيس الوزراء ستكون إلى الولايات المتحدة خلال يوليو/تموز الجاري.
وقبل أيام، أعلنت السلطات العراقية توقيف عشرات المشتبه بهم في قضايا فساد مالي وإداري كبرى، بينهم نواب ومسؤولون رُفعت عنهم الحصانة القانونية.
وجاءت هذه التطورات بناء على اعترافات مرتبطة بقضية وكيل وزارة النفط الموقوف، عدنان الجميلي، الذي أُقيل في 2 يونيو/حزيران الماضي، على خلفية شبهات تتعلق بـ"هدر المال العام وإبرام عقود غير قانونية".