29 أكتوبر 2019•تحديث: 29 أكتوبر 2019
العراق / علي جواد / الأناضول
تواصل نزيف الدماء في اليوم الرابع لاحتجاجات العراق، الإثنين، مع إعلان انضمام 7 قتلى و140 مصابا من المتظاهرين إلى صفوف الضحايا، فيما أضاف الطلاب زخما للحراك في الشارع إثر استجابة الكثير منهم لدعوات التظاهر والاضراب العام.
ورغم فرض السلطات حظر تجوال ليلي ببغداد، إلا أن ذلك لم يمنع المئات من المحتجين من تحدي القرار والاستمرار في التجمع بساحات التظاهر حتى بعد سريان الحظر.
واتسعت قاعدة الاحتجاجات بعد استجابة الكثير من طلاب المدارس والجامعات والأساتذة في بغداد ومحافظات أخرى في الوسط والجنوب لدعوات التظاهر والاضراب العام، رغم توعد الحكومة بعقوبات "قاسية" بحق من لا يلتزم بالدوام الرسمي.
وكانت نقابات المعلمين والمحامين والعمال آخر المنضمين للاحتجاجات؛ حيث أعلنت، عبر بيانات منفصلة، انخراطها في الاحتجاجات والإضراب العام تضامنا مع مطالب المتظاهرين ومن أجل تصعيد الضغوط على الحكومة.
وجاء اتساع نطاق الشرائح المنخرطة في الاحتجاجات رغم استمرار التصدي الأمني القوى للمتظاهرين وزيادة عدد القتلى والجرحى في صفوفهم.
وحسب روايات متظاهرين، استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لإبعاد المتظاهرين من جسر الجمهورية الرابط بين ساحة التحرير والمنطقة الخضراء المحصنة أمنيا. وتسبب ذلك بمقتل 6 متظاهرين وإصابة نحو 100 في بغداد، وفق إفادات مصدر طبي للأناضول.
ولأول مرة منذ بدء موجة الاحتجاجات الجديدة، قرر الجيش فرض حظر تجول في العاصمة بغداد من الساعة 12 في منتصف الليل (21:00 ت.غ)، وحتى السادسة من صباح اليوم التالي (03:00 ت.غ).
وأفاد مراسل الأناضول بأن المئات من المحتجين تحدوا قرار الحظر ولا يزالون يتجمعون في ساحات عامة وسط المدينة بعد سريان الحظر.
كما أفاد شهود عيان، للأناضول، بمقتل متظاهر في كربلاء (جنوب) وإصابة 40 آخرين برصاص قوات الأمن التي حاولت تفريق المتظاهرين.
وبذلك ارتفع عدد قتلى الاحتجاجات منذ الجمعة إلى 82 شخصا، وفق إحصائية للأناضول استنادا إلى أرقام "المفوضية العليا لحقوق الإنسان" في العراق (رسمية مرتبطة بالبرلمانية) وإفادات مصادر طبية.
وواصل المحتجون تجمعاتهم في أغلب مدن وسط وجنوبي البلاد وهي ذات أكثرية شيعية لليوم الرابع على التوالي، فيما واصل الكثيرون الاعتصام في الساحات العامة بأرجاء البلاد.
وبالتوزاي مع التطورات على الأرض، واصل السياسيون في طرح المبادرات لانتشال البلد من الأزمة.
إذ دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي للحضور إلى البرلمان من أجل الإعلان عن انتخابات مبكرة وبإشراف أممي وبمدد قانونية غير طويلة.
كما دعا الصدر إلى اتخاذ "كل التدابير اللازمة لتغيير مفوضية الانتخابات وقانونها وعرضه على الشعب".
لكن الحكومة رفضت دعوة الصدر.
وقال المتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي، في تصريح صحفي تابعته الأناضول، إنه "طالما البرلمان موجود حاليا وحسب الدستور فلا يمكن إجراء انتخابات مبكرة إلا في حال حل البرلمان نفسه، وهو من صلاحية البرلمان وليست صلاحية رئيس الوزراء".
وموجة الاحتجاجات الجديدة التي بدأت الجمعة هي الثانية من نوعها خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد أخرى قبل نحو أسبوعين شهدت مقتل 149 محتجًا وثمانية من أفراد الأمن.
وطالب المحتجون في البداية بتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص عمل، ومكافحة الفساد، قبل أن يرتفع سقف مطالبهم إلى إسقاط الحكومة؛ إثر استخدام الجيش وقوات الأمن العنف المفرط بحقهم، وهو ما أقرت به الحكومة، ووعدت بمحاسبة المسؤولين عنه.
ومنذ بدء الاحتجاجات، تبنت حكومة عادل عبد المهدي عدة حزم إصلاحات في قطاعات متعددة، لكنها لم ترض المحتجين، الذين يصرون على إسقاط الحكومة.
ويسود استياء واسع في البلاد من تعامل الحكومة العنيف مع الاحتجاجات، فيما يعتقد مراقبون أن موجة الاحتجاجات الجديدة ستشكل ضغوطا متزايدة على حكومة عبد المهدي، وقد تؤدي في النهاية إلى الإطاحة بها.