Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
10 أغسطس 2026•تحديث: 10 أغسطس 2026
القدس/ الأناضول
** مسؤولون في "مجلس السلام" لصحيفة "يديعوت أحرونوت":
- إسرائيل تنفذ الاتفاق في الواقع. ونحن ننظر إلى الأفعال لا إلى الأقوال والتصريحات
- كان من الأفضل لإسرائيل لو تطابقت تصريحاتها مع أفعالها
**هيئة البث الإسرائيلية:
- الاستعدادات للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق متواصلة ولا تعليمات بتجميدها
- الوسطاء يتوقعون من الإدارة الأمريكية ممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل تنفيذ الخطة
كشف إعلام عبري، الاثنين، تناقضا بين إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، وبين ما أورده من ادعاءات بشأن مواصلة تل أبيب تنفيذ الاتفاق ميدانيا والاستعداد للانتقال إلى مرحلته الثانية.
والأحد، أعلن نتنياهو رفض تل أبيب خطة النقاط الـ15 التي أقرها "مجلس السلام" بشأن غزة، ووافقت عليها حركة حماس، متمسكا بشرط نزع سلاح الحركة قبل أي انسحاب إسرائيلي من القطاع.
وقال نتنياهو في كلمة مصورة، في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" والقناة 12 العبرية: "إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15 التي نشرها مجلس السلام لغزة".
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي "لن ينفذ أي انسحاب على الإطلاق قبل نزع سلاح حماس"، على أن يشمل النزع "كل الأسلحة الثقيلة والخفيفة"، وفقا لتصريحاته.
وتأتي تصريحات نتنياهو رغم أن خارطة الطريق التي أصدرها "مجلس السلام" في 31 يوليو/ تموز الماضي بعنوان "خارطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة للسلام في غزة"، تنص على نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي بصورة تدريجية ومتوازية.
مجلس السلام: الاتفاق يُنفذ ميدانيا
وادعى مسؤولون كبار في "مجلس السلام"، الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن إسرائيل تنفذ الاتفاق على أرض الواقع، رغم رفض نتنياهو خارطة الطريق.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن المسؤولين (لم تسمهم)، قولهم: "نحن ننظر إلى الأفعال، لا إلى الأقوال والتصريحات".
وأضافوا: "في الواقع، إسرائيل تُنفّذ الاتفاق. عمليا، أوقفت إسرائيل عمليات الاغتيال وتحافظ على وقف إطلاق النار في غزة. فيما يتمركز الجيش الإسرائيلي حاليا على الخط الأصفر الأصلي، دون وجود أي مواقع أو قوات إسرائيلية خارجه".
وخلال الأيام الماضية، شهد قطاع غزة انخفاضا في وتيرة القصف الجوي والاغتيالات، مع تواصل الخروقات الإسرائيلية للاتفاق الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 بإطلاق النار والقصف المدفعي، وفق ما أكدته مصادر محلية فلسطينية للأناضول.
وتابع المسؤولون: "بالطبع، كان من الأفضل لإسرائيل لو تطابقت تصريحاتها مع أفعالها، ولكانت استفادت من الميزة السياسية للالتزام ببنود الاتفاق".
هيئة البث: الاستعدادات متواصلة
وفي مؤشر آخر على التباين بين موقف نتنياهو المعلن وما يُنقل عن الاستعدادات الميدانية، قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، الاثنين، إن المنظومة الأمنية "لم تتلق حتى الآن أي تعليمات بتجميد الاستعدادات للمرحلة التالية في القطاع، رغم إعلان نتنياهو عدم قبوله وثيقة النقاط الـ15".
وادعت أن استعدادات الانتقال إلى المرحلة الثانية "متواصلة".
ونقلت الهيئة عن مسؤول في القيادة الأمريكية (لم تسمه)، الموجودة في "كريات غات" جنوب إسرائيل، قوله "من المقرر أن تبدأ الأعمال لإقامة أول قاعدة للقوة متعددة الجنسيات في رفح بعد نحو أسبوعين ونصف، أي في 30 أغسطس/ آب، في إطار الاستعدادات المسبقة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة"، دون تفاصيل.
وذكرت الهيئة أن الوسطاء الذين عملوا بين حماس و"مجلس السلام" يتوقعون من الإدارة الأمريكية ممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل تنفيذ الخطة.
حماس تجدد تمسكها بالخطة
وعقب تصريحات نتنياهو، جددت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في بيان مساء الأحد، تمسكها بتنفيذ خطة خارطة الطريق.
ودعت الوسطاء إلى ضمان التزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه، والحيلولة دون أي خروقات أو انتهاكات من شأنها تعطيل مسار التنفيذ أو تقويض اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي تصريح سابق للأناضول، قال القيادي في "حماس" غازي حمد إن الاتفاق نص على "تخزين السلاح الثقيل" تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، على أن يتم بالتزامن مع إنجاز بقية الملفات الأخرى.
كما تشمل خارطة الطريق انتقال إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، وانتشار قوة استقرار دولية، ووضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة بإشراف دولي، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وإعادة الإعمار.
والاثنين الماضي، قال "مجلس السلام"، عقب اجتماع ممثله الأعلى نيكولاي ملادينوف مع نتنياهو، إن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لن يتم قبل تفكيك الأسلحة الثقيلة والخفيفة والأنفاق.
وتم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، وخلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
وترتكب إسرائيل خروقات يومية للاتفاق ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين، وزيادة رقعة الدمار في القطاع، ومفاقمة المعاناة الإنسانية.