Qais Omar Darwesh Omar
06 مايو 2026•تحديث: 06 مايو 2026
لندن / قيس أبو سمرة / الأناضول
دعا السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة حسام زملط، الحكومة البريطانية إلى التدخل بعد إزالة اسم "فلسطين" من بعض المعروضات في المتحف البريطاني، معتبرا ذلك "محوا تاريخيا" يتطلب تصحيحا.
ونقلت صحيفة "الغارديان" عن زملط مطالبته بإعادة اسم بلاده، وفتح نقاش مع إدارة المتحف بشأن حذف كلمتي "فلسطين" و"فلسطيني" من لوحات توضيحية لعدد من القطع في قاعات المشرق القديم ومصر.
وقال إن هذه الخطوة تأتي "في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لحملة تدمير"، معتبرا أن إزالة الاسم تمثل "محوا تاريخيا"، مشيرا إلى تقارير حقوقية وأممية وصفت ما يجري بحق الفلسطينيين بأنه "إبادة جماعية".
وبحسب المعطيات، أزال المتحف اسم فلسطين من لوحة تُدرج الدول الحالية ضمن منطقة بلاد الشام تاريخيا، واستبدله بعبارتي الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم اعتراف المملكة المتحدة بدولة فلسطين في سبتمبر/ أيلول 2025.
وأوضح زملط أنه التقى مدير المتحف نيكولاس كولينان في 24 مارس/ آذار الماضي، دون أن يحصل على تعهد بإعادة التغييرات، مضيفا أنه رفض جولة داخل المتحف في ظل غياب أي خطوات تصحيحية.
وفي رسالة بتاريخ 9 أبريل/ نيسان، قال زملط: "في ظل غياب أي إجراءات تصحيحية أو التزام واضح بمعالجة القضايا المحددة، لم يكن من المناسب مواصلة الانخراط بطريقة قد تُفسر على أنها تأييد للعرض الحالي"، مؤكدا استعداده لاستئناف الحوار في حال إجراء التعديلات اللازمة.
ومنذ ذلك الاجتماع، ناشد زملط وزارة الخارجية والتنمية البريطانية التدخل، معربا عن أمله في أن تدفع الحكومة إدارة المتحف إلى التماشي مع اعترافها الرسمي بدولة فلسطين.
وأضاف: "هذه ليست مجرد قضية سياسية أو قانونية أو حتى تاريخية، بل قضية وجودية، لأن محو ماضينا هو محو لحاضرنا".
في المقابل، قال المتحف البريطاني في بيان إنه "لم يزل مصطلح فلسطين من المعروضات"، مدعيا استمرار استخدامه في عدد من القاعات، سواء التاريخية أو المعاصرة، إضافة إلى موقعه الإلكتروني.
غير أن تقارير إعلامية وأدلة مصورة أشارت إلى إدخال تغييرات على بعض اللوحات التوضيحية، بينها استبدال مصطلح "فلسطيني" بـ"كنعاني"، وإزالة الإشارات إلى فلسطين من نصوص تتناول الفينيقيين.
ولم يوضح المتحف أسباب هذه التغييرات، التي لم تُعرف على نطاق واسع إلا بعد نشرها في فبراير/ شباط الماضي، وسط تقارير عن ضغوط من مجموعات ضغط مؤيدة لإسرائيل.
من جهتها، قالت الحكومة البريطانية إن المتاحف والمعارض تعمل بشكل مستقل، وإن القرارات المتعلقة بإدارة المجموعات تقع ضمن صلاحيات مجالس الأمناء، وفق الغارديان.
ويرأس مجلس أمناء المتحف وزير الخزانة الأسبق جورج أوزبورن، فيما يُموّل المتحف من المال العام.
وأبدى باحثون في التاريخ القديم شكوكهم بشأن دقة مبررات إزالة اسم "فلسطين"، مشيرين إلى أن المصطلح مستخدم عبر قرون في مصادر تاريخية متعددة.
وتظهر تسميات قريبة من فلسطين في نقوش مصرية قديمة مثل "بلست"، كما استخدم المصريون والآشوريون والفرس واليونانيون والرومان تسميات مشابهة للإشارة إلى المنطقة، واستمر تداولها حتى العصر الحديث.
وقالت الباحثة في الدراسات الكلاسيكية مارشيلا وارد إن "قرار إزالة اسم فلسطين لا علاقة له بالدقة التاريخية، بل إن استخدامه قد يكون أكثر دقة نظرا لوروده في مصادر متعددة"، بحسب المصدر ذاته.
من جانبها، اعتبرت أستاذة التاريخ القديم في جامعة كامبريدج جوزفين كوين أن ربط التسميات التاريخية بالصراعات السياسية المعاصرة "أمر إشكالي"، محذرة من توظيف التاريخ لتبرير سياسات حالية.
ويأتي هذا الجدل في ظل نقاشات أوسع حول تمثيل التاريخ في المؤسسات الثقافية، ودور المتاحف في عرض روايات متعددة ومتوازنة، خاصة في سياقات النزاعات السياسية المعاصرة.