Hosni Nedim
01 مايو 2026•تحديث: 01 مايو 2026
غزة/ حسني نديم / الأناضول
** بمناسبة يوم العمال العالمي الموافق الأول من مايو:
- جهاز الإحصاء الفلسطيني: البطالة تتجاوز 68 بالمئة وتراجع حاد في المشاركة الاقتصادية
- وزارة العمل بغزة: انهيار غير مسبوق في سوق العمل الفلسطيني ونسبة البطالة بلغت 80 بالمئة
- حركة عمالية: يوم العمال بغزة يمر وسط فقدان الدخل وغياب فرص العمل
- رئيس بلدية المغازي محمد مصلح: عمال غزة بلا مصدر رزق ويعتمدون على المساعدات
في هذا العام يحل يوم العمال العالمي الموافق الأول من مايو/أيار، بينما يعيش عمال قطاع غزة واحدة من أشد المراحل قسوة وتعقيدا، في ظل انهيار شبه كامل في سوق العمل جراء الإبادة الإسرائيلية.
الظروف الإنسانية والاقتصادية في القطاع توصف بـ"الكارثية"، نتيجة تداعيات الحرب التي خلفت دمارا واسعا طال مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في سوق العمل وارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة.
وفي الوقت الذي تُحيي فيه دول العالم المناسبة بتكريم عمالها وتعزيز حقوقهم، يجد عمال غزة أنفسهم في مواجهة واقع مغاير، حيث فقدت الغالبية العظمى منهم وظائفها، وباتت تعتمد على المساعدات الإنسانية لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الحياة اليومية، في ظل انعدام فرص العمل.
وفقد مئات الآلاف من العمال والموظفين في القطاعات الخاصة والحكومية مصادر دخلهم، بسبب الحرب الإسرائيلية وتداعياتها وأصبحوا يواجهون مصيرا مجهولا، في ظل واقع إنساني كارثي للغاية.
** ارتفاع معدلات البطالة
وبحسب بيان صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الخميس، ارتفعت معدلات البطالة في قطاع غزة إلى نحو 68 بالمئة خلال العام 2025.
فيما تراجعت نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى نحو 25 بالمئة، مقارنة مع 40 بالمئة قبل الحرب، في مؤشر يعكس حجم الانهيار في سوق العمل.
وأضاف الجهاز أن نحو 74 بالمئة من العاملين سابقًا أصبحوا اليوم خارج سوق العمل أو ضمن فئة العاطلين، في حين تضررت فئة الشباب بشكل خاص.
وبلغت نسبة الشباب (15-29 عامًا) خارج التعليم والعمل والتدريب نحو 74 بالمئة، ما ينذر بتداعيات اجتماعية واقتصادية طويلة الأمد.
ولا تقتصر الأزمة على غزة فقط، إذ امتدت آثارها إلى الضفة الغربية، حيث ارتفعت معدلات البطالة إلى نحو 28 بالمئة في الربع الرابع من العام 2025، مقارنة مع 13 بالمئة في الربع الثالث من العام 2023، بالتزامن مع تراجع عدد العاملين في عدة قطاعات، أبرزها البناء والصناعة.
وفي هذا السياق، قالت وزارة العمل الفلسطينية في قطاع غزة، في بيان إنّ "سوق العمل الفلسطيني دخل مرحلة الشلل الاقتصادي الشامل نتيجة استمرار العدوان والحصار وإغلاق المعابر".
وأشارت الوزارة إلى ارتفاع البطالة في قطاع غزة إلى نحو 80 بالمئة، وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 84 بالمئة.
كما تراجعت الأنشطة الاقتصادية بنسبة تتراوح بين 83 بالمئة و98 بالمئة، إضافة إلى فقدان أكثر من 250 ألف عامل وظائفهم بشكل دائم، وفق الوزارة.
وأضاف البيان أن أكثر من 93 بالمئة من السكان في غزة يعيشون تحت خط الفقر، وأن 95 بالمئة يعتمدون على المساعدات الإنسانية، في ظل توقف شبه كامل للمنشآت الإنتاجية وتعطل سلاسل الإمداد.
وحذّرت الوزارة من أن استمرار هذا الواقع يهدد فرص التعافي الاقتصادي ويعمّق الركود بشكل غير مسبوق.
ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، وتوثيق الانتهاكات بحق العمال الفلسطينيين ومساءلة مرتكبيها، إلى جانب دعوة منظمة العمل الدولية والمنظمة العربية للعمل على دعم صمود العمال، وإطلاق برامج تشغيل طارئة وإعادة إعمار عاجلة.
** معاناة العمال
بدوره، قال رئيس بلدية مخيم المغازي محمد مصلح إن يوم العمال في غزة "لم يعد يومًا للاحتفال، بل مناسبة لتسليط الضوء على معاناة آلاف العمال الذين فقدوا وظائفهم ويعيشون أوضاعًا معيشية صعبة للغاية".
وأوضح مصلح لمراسل الأناضول، أن نحو 90 بالمئة من عمال القطاع فقدوا مصادر دخلهم، نتيجة توقف القطاعات الحيوية بفعل الدمار، بما في ذلك البناء والصناعة والزراعة والصيد، إضافة إلى تضرر قطاعات خدمية واسعة.
وأضاف أن غالبية العمال باتت تعتمد على المساعدات الإغاثية، في ظل غياب أي مصادر دخل، مؤكدًا أن العديد من الأسر "لا تملك اليوم أي مورد مالي لتأمين احتياجاتها الأساسية".
وأشار إلى أن المبادرات المحلية، رغم أهميتها، "لا يمكن أن تعوّض غياب الحلول الجذرية"، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لإعادة الإعمار وفتح المجال أمام إعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية.
من ناحيتها، حذّرت كتلة الوحدة العمالية، الإطار العمالي لـ"الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، من أن أوضاع النزوح ومراكز الإيواء في قطاع غزة بلغت مستويات "لا يمكن السكوت عنها".
وأشارت في بيان إلى الاكتظاظ الشديد والنقص الحاد في الخدمات الأساسية، مطالبة بخطة إعمار وطنية عاجلة وإدخال المواد الخام والمعدات لتمكين البلديات من إزالة الركام وخلق فرص عمل للتخفيف من أزمة البطالة.
وفي ظل هذا الواقع، لم يعد العامل في غزة يواجه البطالة فقط، بل يواجه تحديات البقاء، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وانعدام الأمن الغذائي، وتدهور الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية.
وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025؛ قالت منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" إن "الأرض الفلسطينية المحتلة تشهد أعمق أزمة اقتصادية في تاريخها المسجل، حيث تعاني غزة من انهيار غير مسبوق وكارثي".
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى في ظل أوضاع كارثية بعد أن دمرت حرب الإبادة التي اندلعت في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مساكنهم.
وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 كتوبر 2023، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة.