12 أكتوبر 2019•تحديث: 15 أكتوبر 2019
إسطنبول/ الأناضول-
- دعت الجامعة العربية بناء على طلب مصر وتأييد عدة دول لاجتماع طارئ لنظر عملية نبع السلام التركية في شمالي سوريا- توقعات الحضور الاستثنائي في اجتماع الجامعة الوزاري اليوم- دعوات تتصاعد سياسيا وإعلاميا وبمنصات التواصل لعودة سوريا لمقعدها المجمد منذ 2012-خبير بارز يؤكد أن العالم العربي يعيش تيه سياسيا ليس بمقدوره اتخاذ موقف أو إصدار رؤيةعودة سوريا لمقعدها العربي المجمد منذ 2012، يلوح في أفق اجتماع وزاري طارئ بالجامعة العربية السبت لبحث العملية التركية "نبع السلام" في شمال سوريا.
و"سيبقي التلويح بالعودة السورية حاضرا" حتى ولو سمحت الجامعة بحضور دمشق الاجتماع استثنائيا، وفق خبير بارز معني بالشرق الأوسط يرى أن الحسابات لإتمام ذلك "معقدة".
والاجتماع الوزاري الطارىء، اليوم، بناءً على طلب مصر، التي لديها تباينات مع تركيا، وتأييد عدة دول (لم يسمها) والتشاور مع العراق رئيس مجلس الجامعة في دورته الحالية لبحث عملية "نبع السلام" التركية شرق الفرات، شمالي سوريا.
وحديث الخبير للأناضول، عن التلويح المؤقت بعودة سوريا لمقعدها العربي، في ظل العملية التركية، يأتي تأكيد قريب نقلته تقارير محلية بمصر عن مصدر عربي مسؤول لم تسمه.
وقال المصدر ذاته إن "عددا من وزراء الخارجية (لم يمسهم) سيطرحون بالتأكيد خلال كلماتهم فى الاجتماع الطارئ عودة المقعد السورى المُجمد فى الجامعة، مضيفا "سيكون فعليًا محل نقاش واسع من وزراء الخارجية".
هذا النقاش الواسع المحتمل، جاء في حديث المصدر بعد يوم من تأكيد المصري، حسام زكي الذي يشغل منصب الأمين العام المساعد للجامعة العربية يوم عملية "نبع السلام"، أن الجامعة تقف بوضوح ضدها باعتبار أن هذه الأعمال تمس سيادة دولة عضو في جامعة الدول العربية وهي سوريا.
وأضاف: "الجامعة العربية تكتفي بالتعبير عن موقف سياسي ولا نستطيع أن نقول أننا فاعلون في هذه الأزمة ، أو لدينا القدرة على التأثير على الدولة التي تهدد سيادة دولة عضو بالجامعة العربية وهي تركيا".
** عودة سوريا لمقعدها.. تلويح ينطلق من مصر بقوة
و"الموقف السياسي" بحسب زكي، لم يطرح عودة سوريا لمقعدها بشكل واضح، أو يقترب منها في ظل تباينات عربية غير أن تصعيدا كلاميا، في هذا الاتجاه بدأ في مصر بخلاف التوجه الرسمي الذي دعا لاجتماع وزاري طارئ للجامعة العربية.
ودعت أحزاب موالية للنظام المصري منها الناصري والوفد والجيل لعودة سوريا لمقعدها، وعبر منصات التواصل بمصر، راجت السبت تغريدات مصرية تدعو للأمر ذاته.
ودعا الإعلامي المقرب للسلطات بمصر، أحمد موسي، يوم انطلاق العملية التركية في شمال سوريا إلى عودة دمشق لمقعدها بالجامعة العربية في برنامجه المتلفز آنذاك.
وهذه الدعوة تأتي بعد نحو شهر من حديث وزير خارجية مصر أن "سوريا دولة عربية مهمة وهناك مشاورات بين الدول العربية للتوافق حول التوقيت الملائم والمناسب لعودتها إلى الجامعة العربية".
ومن فلسطين، التي أكدت حضورها الاجتماع، قال حسن عصفور المفاوض الفلسطيني السابق، قبل يومين في مقاله بأحد المواقع الإلكترونية إن "القرار الذي كان منذ 8 سنوات ضد سوريا، يجب أن ينتهي فورا يوم السبت، وتعلن الدول العربية الغاء كل قرارات نالت من مكانة سوريا".
وبسؤال عن كون العملية التركية ستكون "قميص عُثمان" الذي يُعيد دِمشق إلى الجامعة العربيّة، تساءل الكاتب عبد الباري عطوان، في اليوم التالي للعملية التركية في مقال له أورده بحسابه الموثق بتويتر، بعد يوم من استغرابه كيفية مناقشة تخص سوريا بالجامعة وهي غائبة عن مقعدها العربي.
وعادة ما تطالب بغداد بعودة سوريا لمقعدها العربي، وكان أبرزها الشهر الماضي، بدعوة مندوب العراق لدى الجامعة العربية، أحمد نايف الدليمي، لإعادة عضوية سوريا للجامعة، في كلمة له باجتماع بالجامعة آنذاك.
ومن نهاية 2018، اتخذت دول عربية خطوات لإعادة العلاقات مع نظام الأسد، منها زيارة الرئيس المعزول عمر البشير لدمشق، وإعلان الإمارات والبحرين عودة العمل في سفارتيهما لدى سوريا، وسط اهتمام دول عربية بملف إعمار سوريا، وهو ما يستلزم تطبيع مسبق للعلاقات.
والآونة الأخيرة، طفت على سطح الأحداث العربية مصافحة حارة نقلت تلفزيونيا من أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط مؤخرا لوفد نظام الأسد في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أن يؤكد المسؤول العربي في تصريحات صحيفة أن الموقف بشأن عودة سوريا للجامعة لم يحسم.
** الحضور الاستثنائي والتلويح بالعودة السورية وارد
من جانبه، قال مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي) للأناضول، إن "كثيرا من الأمور كانت توحي بعودة سوريا من قبل العملية التركية وأبرزها المصافحة الحارة لأبو الغيط للوفد السوري".
وأضاف: "وارد أن تدفع العملية لإعادة النظر في عودة سوريا لمقعدها خاصة أن الداعي لها مصر التي لها خلاف مع تركيا، ووارد أن تعلن الجامعة تضامنها مع سوريا وتبدأ خطوات إعادة سوريا للمنظومة العربية".
واستطرد : "غير مستبعد حتى الوصول لحضور سوريا اليوم الاجتماع اسثنائيا، في ظل دعوة مصر التي لها خلافات مع تركيا للاجتماع".
واستدرك: "لكن لا يزال هناك خلاف عربي للعودة بين مؤيد ورافض، وخاصة والمقعد شهد التجميد في 2012 ثم عودة المقعد للمعارضة قبل أن يعود شاغرا مرة أخرى".
وأكد أن "الحديث عن عودة سوريا لمقعدها سيبقي وسيكون اليوم وغدا وبعد غد، فهو حديث متواصل، ولكن صعوبات تواجهه أبرزها التيه السياسي الذي يعيشه العالم العربي الذي ليس لديه موقفا أو رؤية".
وقال إنه "مهما كانت الخلافات المصرية والسعودية مع تركيا إلا أنقرة لها تعاون لاسيما اقتصادي مع الدول العربية والخليج"، في إشارة إلى أن حسابات العودة معقدة.
والأربعاء، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إطلاق جيش بلاده بالتعاون مع الجيش الوطني السوري، عملية "نبع السلام" في منطقة شرق نهر الفرات شمالي سوريا، لتطهيرها من إرهابيي "بي كا كا/ ي ب ك" و"داعش"، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.