غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
شيّع آلاف الفلسطينيين في مدينة غزة، الأحد، جثامين ورفات 100 فلسطيني، بينهم نحو 60 طفلًا، قتلوا بقصف إسرائيلي استهدف منازلهم في حي الزيتون خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، وانتُشلت جثامينهم ورفاتهم مؤخرًا من تحت الأنقاض.
وشارك في مراسم التشييع ذوو الضحايا ووجهاء وشخصيات سياسية ومجتمعية، حيث سُجيت الجثامين والرفات في ساحة قرب أنقاض المنازل المدمرة، ووُشحت بأعلام فلسطين، قبل أن تُنقل إلى مقبرة "المعمداني" في حي الزيتون عقب أداء صلاة الجنازة عليها، وفق مراسل الأناضول.
وتضمنت مراسم التشييع كلمات تأبين من جهاز الدفاع المدني، الذي نفذت طواقمه عمليات الانتشال، إلى جانب كلمات من عائلات الضحايا ووجهاء المنطقة.
وانتُشلت الجثامين والرفات خلال الأيام الماضية ضمن المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء"، الذي أطلقه جهاز الدفاع المدني في 19 يوليو/ تموز 2026، بهدف البحث عن المفقودين تحت أنقاض المباني التي دمرتها إسرائيل.
وتعود الجثامين إلى أفراد من عائلات "ارحيم، والبلعاوي، وملكة، وقنبور، وسلمي، ومرتجى"، قتلوا جراء قصف إسرائيلي طال عددًا من المنازل على رؤوس ساكنيها قبل نحو عامين ونصف.
وداع مؤجل
وحمل التشييع مشاهد إنسانية مؤلمة لذوي الضحايا الذين حُرموا من وداع أقاربهم منذ لحظة مقتلهم تحت الأنقاض.
وقال محمود مرتجى، الذي فقد زوجته الحامل في شهرها التاسع وابنته البالغة من العمر 3 أعوام، إنه كان ينتظر مولوده الجديد قبل أن تصله أنباء مقتل أفراد من عائلته جراء القصف.
وأوضح للأناضول أن رفات زوجته وابنته وجنينه بقيت تحت الركام لنحو ثلاثة أعوام، قائلًا إن انتشالها "أعاد فتح الجرح من جديد"، إذ لم يتمكن من إلقاء نظرة الوداع أو احتضان طفله الذي كان ينتظر قدومه.
وقال: "كأنهم استشهدوا بالأمس. ها هم أمامك، لكنك لا تستطيع احتضانهم ولا توديعهم، وما بقي هو جماجم وعظام".
إمكانات محدودة
وقال مصطفى قزعاط، عضو مجلس بلدية غزة، إن المشهد يجسد معاناة ضحايا بقوا أكثر من عامين ونصف تحت الركام، مشيرًا إلى أن بينهم أطفالًا ونساءً وكبارًا في السن.
وأضاف للأناضول أن استمرار غياب الإمكانات اللازمة قد يؤدي إلى تكرار المشهد في أحياء أخرى، لافتًا إلى أن الحرب أدت إلى محو عائلات كاملة من السجل المدني.
بدوره، قال العميد رائد الدهشان، مدير الدفاع المدني في مدينة غزة، إن عمليات الانتشال كانت "عملًا مضنيًا وشاقًا جدًا" بسبب حجم الدمار ونقص المعدات الثقيلة.
وأضاف للأناضول أن نحو 60 طفلًا من بين الضحايا الذين جرى انتشال جثامينهم ورفاتهم، مشيرًا إلى أن نقص المعدات يمثل العقبة الأبرز أمام تسريع عمليات البحث والانتشال.
وكانت المرحلة الأولى من مشروع "استعادة جثامين الشهداء" قد انطلقت نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وتم خلالها انتشال نحو 333 جثمانًا ورفاتًا من أصل 559 مفقودًا تحت أنقاض 54 منزلًا ومبنى.
فيما شملت المرحلة الثانية من المشروع انتشال قرابة 233 جثمانًا ورفاتًا من أصل 407 جثامين مفقودة تحت أنقاض 20 منزلًا دُمرت على رؤوس ساكنيها خلال الحرب، بحسب تصريح سابق لمدير المشروع في الدفاع المدني العقيد محمد أبو دان.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بلغ نحو 9500 شخص، بينهم من لا تزال جثامينهم تحت الأنقاض.
وجاءت عمليات الانتشال في ظل نقص المعدات اللازمة، رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 نص، وفق جهات فلسطينية، على إدخال معدات وآليات ثقيلة للمساعدة في إزالة الركام وانتشال الضحايا.
وأسفرت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وفق معطيات فلسطينية، عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا، إضافة إلى دمار واسع طال البنى التحتية المدنية.