غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
قصفت مقاتلات إسرائيلية، فجر السبت، مستودع أدوية قرب مستشفى وسط قطاع غزة، ما أدى إلى تدميره وإلحاق أضرار واسعة بخيام نازحين مجاورة.
وقال شهود عيان للأناضول إن الجيش الإسرائيلي قصف مستودع أدوية مجاور لمستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح ما أدى إلى تدميره بشكل كامل وإحراق وتدمير العشرات من خيام النازحين المقامة في محيطه.
وأضافوا أن القصف أثار حالة من الخوف والهلع بين المرضى والنازحين والسكان قرب المستشفى.
وذكروا أن الجيش وجه إنذارا بإخلاء المنطقة قبل دقائق من قصف المستودع.
ويأتي القصف في وقت يعاني فيه القطاع الصحي بغزة حصارا إسرائيليا ونقصا حادا في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط قيود مشددة على إدخالها، ما يفاقم عجز المستشفيات عن تلبية احتياجات المرضى والجرحى.
**قصف مفزع
وقالت النازحة أم محمد وادي، التي تقيم في مخيم مجاور للمستشفى منذ بداية الحرب، إن السكان كانوا نياما عندما سمعوا نداءات تطالبهم بالإخلاء الفوري.
وأضافت للأناضول، خلال تفقد خيمتها: "بدأت أصرخ لإيقاظ الناس بعدما سمعت التحذير، وخرجنا مسرعين نحمل أطفالنا، وبعد دقائق فقط وقع القصف ودُمرت الخيام بالكامل".
وأوضحت أن المستودع المستهدف كان مخصصا لتخزين الأدوية والمستلزمات الطبية، متسائلة عن مبررات قصف منشأة طبية، في ظل النقص الحاد الذي تعانيه مستشفيات القطاع.
وقالت: "لم يتبق سوى الأدوية المدفونة تحت الركام، بينما تناثرت المستلزمات الطبية في المكان بفعل شدة الانفجار".
وأضافت أن أطفال المخيم يعيشون حالة خوف دائمة، إذ يستيقظون ليلا على أصوات القصف والإنذارات، فيما يواجه كبار السن والمرضى صعوبة في الفرار.
وتابعت: "هذه هي المرة الثالثة عشرة التي أنجو فيها مع أطفالي منذ بداية الحرب، وفي كل مرة نفقد خيامنا ونبدأ من جديد".
وأكدت أن النازحين ظلوا في العراء حتى ساعات الفجر عقب إخلاء المخيم، دون أن يعرفوا إلى أين يتوجهون.
وناشدت قائلة: "كل ما نريده هو أن نعيش بأمان مثل بقية شعوب العالم".
وتابعت بحرقة: "إلى أين نذهب؟ إنهم يكذبون ويخدعوننا، فلا وجود لأي هدنة، في كل يوم يرحل شباب بعمر الورد، وتستمر الاغتيالات، ويُقتل الأطفال والنساء والشيوخ".
**دمار واسع
بدوره، قال المسن أبو أيمن إن الجيران أيقظوا سكان المخيم قبيل الغارة بدقائق، ما مكنهم من مغادرة المكان قبل وقوع الانفجار.
وأضاف للأناضول: "بعد خروجنا بقليل وقع القصف، وعندما عدنا وجدنا عشرات الخيام قد سُويت بالأرض (...) كان في هذا المكان نحو ألف نازح، ودُمرت ما بين 50 و60 خيمة بالكامل".
ووصف حجم الدمار بأنه "غير مسبوق"، مشيرا إلى أن الحفرة التي خلفها الانفجار تعكس شدة القصف الذي طال المنطقة.
من جانبه، قال النازح عبد السلام حمدان إن أفراد عائلته غادروا خيمتهم بعد سماع نداءات الإخلاء، ولجأوا إلى مبنى المستشفى القريب قبل الغارة بدقائق.
وأضاف للأناضول: "عندما عدنا لم نجد شيئا، أصبح فراشنا ومتاعنا تحت الركام".
وأشار إلى أن الموقع المستهدف كان يضم مستلزمات وأدوية خاصة بالمستشفى.
وقال: "كل ما تراه هنا أدوات طبية وأدوية، ومع ذلك تعرض المكان لدمار كامل".
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل خرقه يوميا في القطاع، ما أسفر عن مقتل ألف و214 فلسطينيا وإصابة 3 آلاف و977 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن استمرار الدمار الواسع.
وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة على غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.