عمان/أحمد فهيم/الأناضول
دعا نائب مدير الأمن العام الأردني السابق، اللواء محمود أبو جمعة، الأنظمة العربية إلى إعادة هيكلة أجهزتها الأمنية، وبناء نظم أمنية جديدة، في ضوء نتائج ومخرجات "الربيع العربي".
وبحسب أبو جمعة، الذي شغل منصب قائد أمن إقليم العاصمة(عمّان) أيضًا، كشفت مخرجات الربيع العربي بوضوح، "كيف أدى فشل المنظومة الأمنية القائمة في بعض الدول العربية (لم يسمها)، والعجز الواضح عن التعامل مع الاحتجاجات الشعبية، إلى إشعال المنطقة وتدميرها، وإشاعة الفوضى بها، وجعلها لقمة سائغة للتنظيمات المتطرفة، والحركات الإنشطارية، والميليشيات المذهبية".
وتابع اللواء المتقاعد، أن بعض مخرجات الربيع العربي، فتحت الأبواب أمام الأطماع الأجنبية، والأجندات التوسعية، التي حولت الوطن العربي إلى ساحة تصفية الحسابات الإقليمية والدولية، ومسرحاً لسباق السيطرة والنفوذ.
وقال أبو جمعة، الذي يعمل حالياً محاضرًا للعلوم الإدارية في إحدى الجامعات الخاصة، في مقابلة مع الأناضول، إنه "على الرغم من أن حالة الاحتقان الشعبي التي أدت إلى اشتعال الثورات العربية، لا ترتبط حصرياً بضعف الإصلاحات المفترضة للأجهزة الأمنية فحسب، بل بضعف العملية الإصلاحية الشاملة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، إلا أن رجال الأمن يمثلون خط التماس المباشر بين الأنظمة والجماهير".
وأشار أن "البعض قد يختزل الدولة برمتها في تصرفات رجل أمن حديث العهد بالمهنة، وإذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء، نجد أن شرارة ما سمي بالربيع العربي أشعلتها إحدى المجندات في جهاز الأمن التونسي، حين تجاوزت قواعد العمل الشرطي ومبادئه ومنهجياته السليمة، وأعطت لنفسها الحق في صفع أحد المواطنين، (محمد بوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه عام 2010، احتجاجاً على رفض السلطات قبول شكوى أراد تقديمها بحق الشرطية فادية حمدي)".
وأشعل محمد البوعزيزي، وهو شاب تونسي، فتيل ثروات الربيع العربي، عندما قام في 17 ديسمبر/كانون الأول عام 2010، بإضرام النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد، احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينة سيدي بو زيد، لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه لكسب رزقه، وللتنديد برفض سلطات المحافظة، قبول شكوى أراد تقديمها في حق الشرطية فادية حمدي التي صفعته أمام الملأ.
ويضيف أبو جمعة، الحاصل على درجة الماجستير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، "إن ما أعقب هذه الحادثة من تعامل أمني ارتجالي وغير مدروس، مع الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في أكثر من قطر عربي، متأثرة بما جرى في تونس، هو الذي تسبب فعلياً في عسكرة هذه الثورات، وأتاح للمتربصين الخارجيين فرصة القفز عليها، واستغلالها بهدف تقسيم المنطقة، ونهب خيراتها".
وقال اللواء المتقاعد، "المنطقة العربية، ما زالت على صفيح ساخن، ومرشحة للمزيد من المفاجآت خاصة في المناطق التي سلمت من الموجات السابقة، فإن الأمر يستدعي بلورة إرادة سياسية عاجلة لبناء نظم أمنية عربية داخلية جديدة، تعمل على توسيع قنوات الاتصال المجتمعي، والتواصل الإنساني مع متلقي الخدمة، وتعيد النظر في قواعد السيطرة، وأساليب التعامل مع المسيرات والاحتجاجات الغاضبة، على قاعدة الحق المكتسب للمواطن في تنظيم هذه الاحتجاجات السلمية".
وتابع، "المهمة الفعلية لأجهزة الأمن هي حماية المتظاهرين من عناصر التأزيم، والأفراد الهادفين إلى إحداث الوقيعة، وليس على قاعدة الفض الخشن لهذه التجمعات الشبابية، ذات الأهداف والمقاصد التي نفترض فيها النبل وحسن النية".
وحول أساليب تعامل جهاز الأمن العام الأردني مع الحراك الشعبي، خلال فترة الربيع العربي، قال اللواء أبوجمعة "إن الأردن استطاع بالفعل تقديم نموذج متقدم في هذا السياق (...)، أحد أبرز المواقف الذي مثل نقطة تحول وعلامة فارقة في إدارة دفة العملية الأمنية في الأردن، برز خلال تعاملنا مع إحدى المسيرات، عقب ورود معلومة أمنية تؤكد توجه بعض المتظاهرين للاشتباك الخشن مع العناصر الشرطية، التي ستتواجد في الموقع، وهنا قمنا باستقبال المتظاهرين ذات صيف حار بزجاجات الماء البارد والعصائر".
وأكد أن الأمن الأردني كان يضع خططاً وسيناريوهات ونظريات غير مسبوقة (لم يفصح عن تفاصيلها)، للتعامل مع المسيرات الشعبية، وكانت هذه الخطط تراعي الخلفيات السياسية والحزبية والمستقلة لهذا التجمع أو ذاك، وتدرس بعناية فائقة طبيعة ونوعية المطالب ورد الفعل المتوقع".
وخرجت في الأردن، خلال الفترة الماضية، مظاهرات تنادي بتنفيذ إصلاحات سياسية واجتماعية، وتطالب بتحسين مستوى الحياة الاقتصادية للأردنيين، ومسيرات ومظاهرات منددة بالأوضاع الجارية في دول الطوق، خاصة المسيرات التي خرجت في أكثر من مناسبة نهاية العام الماضي ومطلع العام الجاري الرافضة للسياسات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى.
وضمن قراءته للمشهد السياسي القائم حالياً في المنطقة والعالم، وتوقعاته للتحولات المحتملة خلال العام 2016، يرى أبو جمعة أن المنطقة ستستمر في مخاض عسير، لكون الصراع خرج عن أطره القطرية إلى نطاق عالمي أوسع، "وباتت حرب المصالح والأجندات المتنافرة بين الدول العظمى على أرضنا العربية، تمثل خطراً وجودياً يتهدد حاضر ومستقبل الأمة، والأمل معقود على التحالف الإسلامي الذي أعلنت عنه السعودية مؤخراً".
وأكد أن التحالف، يمثل طوق نجاة للمنطقة، بعد ان استشعر العرب والمسلمون عدم جدية المجتمع الدولي عموماً في الإسهام بحسم الصراعات الداخلية القائمة لصالح وحدة وسلامة الأراضي العربية والإسلامية وأمنها القومي، "إذ لا مناص أمام ذلك سوى العودة إلى الذات، والدفع باتجاه تحقيق الاستقلالية التامة في صناعة القرارات العليا، على أمل عودة الأمن والسلم الأهليين إلى المنطقة والعالم".
والتحالف الإسلامي، هو حلف عسكري تم الإعلان عن إنشائه في الخامس عشر من ديسمبر/كانون أول الماضي، بقيادة المملكة العربية السعودية، ويهدف إلى "محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره أياً كان مذهبها وتسميتها" حسب بيان إعلان التحالف، ويضم 35 دولة إسلامية، ويملك غرفة عمليات مشتركة مقرها الرياض.
news_share_descriptionsubscription_contact


