Jomaa Younis
19 أغسطس 2026•تحديث: 19 أغسطس 2026
إسطنبول/ الأناضول
شككت مؤسسة هند رجب، الأربعاء، في جدوى التحقيقات التي أعلن الجيش الإسرائيلي فتحها بشأن مقتل هند و6 من أفراد عائلتها و15 مسعفًا وعامل إنقاذ فلسطينيًا، معتبرة أنها لا تمثل خطوة حقيقية نحو العدالة.
ويأتي ذلك بعد أن أقر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق الأربعاء، بأن قواته أطلقت النار على سيارة كانت تقل الطفلة هند رجب في غزة في يناير/كانون الثاني 2024، معلنًا فتح تحقيقات جنائية داخلية في مقتلها و15 من موظفي الطوارئ والإغاثة في مارس/آذار 2025.
وأثارت قضية هند (5 أعوام) اهتمامًا دوليًا واسعًا بعد انتشار تسجيل لاتصالها بالهلال الأحمر طلبًا للإنقاذ، قبل العثور عليها قتيلة داخل السيارة مع 6 من أفراد عائلتها وعنصري إسعاف أُرسلا لإنقاذها.
وتعقيبا على ذلك، قالت المؤسسة، في بيان، إنها لا تملك "أي ثقة" في قرار الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقات جنائية في مقتل هند رجب و6 من أفراد عائلتها، والمسعفين الاثنين اللذين أُرسلا لإنقاذهم في 29 يناير/كانون الثاني 2024.
وأضافت أن موقفها يشمل أيضًا مقتل 15 مسعفًا وعامل إنقاذ فلسطينيًا برصاص القوات الإسرائيلية في رفح في 23 مارس/آذار 2025.
واعتبرت المؤسسة الحقوقية أن هذه التحقيقات، حتى إن جرى تنفيذها فعلًا، لا ينبغي اعتبارها خطوة حقيقية نحو تحقيق العدالة.
وفي بيانها، أوضحت المؤسسة، أن "العديد من المنظمات القانونية والحقوقية الفلسطينية والدولية وثّقت على مدى سنوات أن التحقيقات الداخلية الإسرائيلية في الانتهاكات التي يرتكبها جنودها تعاني من عيوب جوهرية، ولا يمكن اعتبارها آليات موثوقة للمساءلة".
وقالت إن التحقيقات المتعلقة بانتهاكات القوات الإسرائيلية تنتهي في الغالب من دون فحص جاد أو ملاحقات قضائية أو عقوبات ذات معنى.
وأضافت أنه "حتى في الحالات القليلة التي أُدين فيها جنود بارتكاب جرائم، كانت العقوبات في كثير من الأحيان مخففة للغاية أو ذات طابع إداري".
واستشهدت المؤسسة بمقتل الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، باعتبارها مثالًا على ذلك.
وأشارت إلى أنه بعد تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي بشأن مقتل أبو عاقلة، في مايو/أيار 2022، أقر في سبتمبر/أيلول من العام نفسه بوجود "احتمال كبير" بأنها قُتلت بنيران إسرائيلية.
إلا أن المدعي العسكري العام خلص إلى عدم وجود شبهة تستدعي فتح تحقيق جنائي من جانب الشرطة العسكرية، ولم يُفتح تحقيق جنائي في القضية.
وطرحت مؤسسة هند رجب، تساؤلًا بشأن توقيت الإعلان الإسرائيلي.
وأضافت: "بعد عامين ونصف العام من الإبادة الجماعية، لماذا قررت إسرائيل فجأة فتح تحقيقات جنائية في هاتين القضيتين تحديدًا من بين عدد لا يحصى من الجرائم التي وثقتها هيئات دولية ومنظمات حقوقية وقانونية وصحفيون ومحققون مستقلون؟!"
ورأت المؤسسة أن الإجابة "تكمن في سجل إسرائيل نفسه".
وقالت إن إسرائيل تدعي أنها أحالت أكثر من ألف حادثة تتعلق بسلوك مشتبه به لقواتها في غزة إلى آلية تقصّي الحقائق والتقييم التابعة لها، وفتحت 74 تحقيقًا جنائيًا، غير أنه لم يُنشر، وفق المؤسسة، كشف شامل يوضح وضع هذه التحقيقات أو نتائجها.
كما أشارت إلى مراجعة مستقلة أجرتها منظمة العمل بشأن العنف المسلح (AOAV) لـ52 تحقيقًا عسكريًا إسرائيليًا أُعلن عنها بشأن انتهاكات في غزة والضفة الغربية المحتلة.
وبحسب المؤسسة، أظهرت المراجعة أن 88 بالمئة من هذه التحقيقات أُغلقت دون إثبات أي مخالفة أو بقيت قيد المراجعة من دون إعلان نتائج، فيما انتهى تحقيق واحد فقط إلى إصدار حكم بالسجن.
وأضافت أن ذلك "ليس أمرًا جديدًا، وإنما يمثل استمرارًا لنمط متكرر منذ عقود، إذ إن الإعلان عن تحقيقات داخلية لم يؤدِ، مرارًا، إلى محاسبة حقيقية على الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين".
**انطباع بوجود مساءلة
ورأت المؤسسة أن الإعلان المفاجئ عن فتح تحقيقات في مقتل هند رجب وأفراد عائلتها و15 مسعفًا فلسطينيًا، "لا ينبغي اعتباره تحولًا حقيقيًا نحو العدالة، بل يأتي في ظل تصاعد التدقيق والضغوط الدولية، ويهدف إلى إعطاء انطباع بوجود مساءلة مع استمرار الإفلات من العقاب".
وقالت إن الإعلان يأتي في ظل تصاعد التدقيق والضغوط الدولية على إسرائيل، ويهدف إلى إعطاء انطباع بوجود مساءلة، "مع استمرار الإفلات من العقاب".
وأضافت المؤسسة أن توقيت الإعلان يجب فهمه في سياقه الأوسع، إذ يأتي بينما تواجه إسرائيل تدقيقًا دوليًا متجددًا بشأن التصعيد الأخير في غزة، والهجمات المكثفة على جنوب لبنان، وتجدد عملياتها العسكرية ضد سوريا.
وأشارت إلى أنه في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وبعد تحقيق وصفته بالموسع والدقيق، أعلنت تحديد الوحدة العسكرية الإسرائيلية والقادة والجنود الذين قالت إنهم مسؤولون عن مقتل هند رجب و6 من أفراد عائلتها والمسعفين الاثنين اللذين أُرسلا لإنقاذهم.
وتأسست "مؤسسة هند رجب" في فبراير/ شباط 2024، وتتخذ من بروكسل مقرا رئيسيا لها، وتنشط في ملاحقة مسؤولين وعسكريين إسرائيليين عبر دعاوى قضائية في أنحاء العالم.