بيت لحم / قيس أبو سمرة/ الأناضول
أثار تحطيم جندي إسرائيلي تمثالا للسيد المسيح في جنوبي لبنان موجة غضب واستنكار في أوساط مسيحيين فلسطينيين، اعتبروا الحادثة "مساسا برمز ديني ومشاعر المؤمنين”، وسط إدانات محلية ودولية متصاعدة.
وكانت لقطات مصورة أظهرت الأحد، جندياً إسرائيليا يحطم تمثالا للسيد المسيح باستخدام معول في بلدة دبل جنوبي لبنان، في واقعة أقرها الجيش الإسرائيلي في بيان له، الاثنين.
وأفاد مسيحيون، استطلعت الأناضول آراءهم، بأن الحادثة تعكس "عدم احترام" إسرائيلي للأديان، في ظل قيود تل أبيب المشددة على وصول الفلسطينيين للأماكن المقدسة بمدينة القدس المحتلة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تعتدي إسرائيل على رموز دينية مسيحية في لبنان، ففي سبتمبر/ أيلول 2024 استهدف الطيران الإسرائيلي كنيسة مار جاورجيوس في بلدة دردغيا في قضاء صور، ما أدى لتدميرها بالكامل.
وفي نيسان/ أبريل 2025 هدم الجيش الإسرائيلي تمثال "القديس جاورجيوس" في بلدة يارون بمحافظة النبطية، وأظهر فيديو قيام جرافة عسكرية إسرائيلية بهدم التمثال.
**"سلوك قائم على الكراهية"
وفي حديث للأناضول من مدينة بيت لحم، قال جاك جاقمان، وهو مسيحي من الكنيسة الكاثوليكية، إن الحادثة تعكس "سلوكا قائما على الكراهية تجاه الأديان".
وأضاف جاقمان أن ما يجري في لبنان “لا يمكن فصله عما يحدث في فلسطين والمنطقة”، مشيرا إلى أن المسيحيين في لبنان "يتعرضون لاستهداف مباشر"، وأن ما جرى يمثل "اعتداءً على رمزية دينية وليس مجرد حادثة عابرة".
واتهم الفلسطيني الجيش الإسرائيلي بعدم احترام الأديان في المنطقة، قائلاً إن "السلوك الذي يظهر من بعض الجنود يعكس حالة عداء تجاه كل ما هو ديني وإنساني"، مضيفا أن هناك "استهدافا متكررا للوجود المسيحي في فلسطين ولبنان".
كما أشار إلى قيود مفروضة على المسيحيين في الأراضي الفلسطينية، لافتا إلى صعوبات في الوصول إلى الأماكن المقدسة في القدس، بما في ذلك كنيسة القيامة خلال بعض المناسبات الدينية.
وكانت إسرائيل أغلقت "كنيسة القيامة" والمسجد الأقصى لأربعين يوما منذ 28 فبراير/ شباط، بذريعة منع التجمعات إبان حربها على إيران، قبل أن تعيد فتحهما في 8 أبريل/ نيسان الجاري، بعد إعلان هدنة لمدة أسبوعين.
فيما قال كاهن رعية الروم الأرثوذكس في كنيسة المهد، الأب عيسى ثلجية، للأناضول في 11 أبريل، إن القيود الإسرائيلية على الوصول إلى القدس والحصول على تصاريح للدخول إلى "كنيسة القيامة" تعيق مشاركة الكثيرين في الشعائر.
** "مشهد مؤلم ومستغرب"
من جانبه، قال شادي عياد، وهو من مدينة بيت ساحور، إن المشهد كان "مؤلما للغاية لكنه غير مستغرب”، معتبرا أن رمزية الصليب "تمثل الإيمان والمعاناة والمحبة لدى المسيحيين".
وأضاف عياد أن ما حدث يعكس "تناقضاً بين الخطاب (الإسرائيلي) المعلن حول احترام الأديان وبين الواقع على الأرض"، مؤكدا وجود قيود إسرائيلية على حرية العبادة والتنقل إلى الأماكن المقدسة.
وانتقد عياد ما وصفه بسياسات "التضييق والإغلاق"، قائلا إنها تشمل منع الوصول إلى القدس والأماكن الدينية، إلى جانب الحواجز والإجراءات العسكرية التي تؤثر على الحياة الدينية اليومية.
** دعوة لتوجيه الغضب
بدوره، دعا القس الفلسطيني منذر إسحاق، إلى توجيه الغضب الحقيقي نحو استهداف المدنيين والاعتداءات الإسرائيلية والدمار في قطاع غزة ولبنان بدل أن يكون تجاه تمثال المسيح الذي دمره جندي إسرائيلي.
وقال إسحاق، وهو راعي كنيسة الميلاد الإنجيلية اللوثرية في رام الله وسط الضفة الغربية، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية إن "الغضب لا يجب أن يكون حول تمثال مسيح مدمر مهما كان ذلك شنيعا".
وأضاف في تدوينته الاثنين، أن "الغضب الحقيقي هو استهداف المدنيين، والاعتداء على كرامة الإنسان، والدمار في غزة ولبنان. الحرب شريرة. نحتاج إلى المساءلة".
وفي وقت سابق الثلاثاء، تناولت صحف فلسطينية يومية، حادثة تحطيم جندي إسرائيلي تمثالا للمسيح في جنوبي لبنان، في تغطياتها الإخبارية ورسوماتها الكاريكاتيرية.
فيما أدان الواقعة رؤساء الكنائس الكاثوليكية بمدينة القدس، الاثنين، واعتبروا ذلك "انتهاكا خطيرا للرموز الدينية وكرامة الإنسان"، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عنه.
ودفعت الحادثة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى تقديم اعتذار رسمي، الاثنين، واصفا ما جرى بأنه "خطير ومشين"، مع تأكيد فتح تحقيق لمحاسبة المسؤولين.
إلا أن هيئة البث العبرية، أفادت في اليوم ذاته، بأنه لن يتم فتح تحقيق جنائي مع الجندي، وأن التعامل معه سيكون “تأديبيا فقط”.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان الاثنين، إنه ينظر إلى الحادث "بخطورة بالغة"، مدعيا أن سلوك الجندي "يتعارض بشكل تام مع القيم المتوقعة من جنوده".
ومنذ 2 مارس/ آذار شنت إسرائيل هجوما على لبنان، أسفر عن مقتل 2294 شخصاً وإصابة 7544 آخرين، ونزوح أكثر من مليون شخص، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الخميس، التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام.
ورغم الاتفاق إلا أن الجيش الإسرائيلي ما زال ينتشر في جنوبي لبنان ضمن ما يسميها "المنطقة الأمنية"، وتمتد حتى 10 كيلومترات من الحدود، من ساحل البحر المتوسط غربا إلى سفوح جبل الشيخ شرقا، وفقا لتصريحات سابقة لوزير الدفاع يسرائيل كاتس.