القاهرة/ الأناضول
دعت مصر وقطر، الخميس، الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
جاء ذلك بحسب ما ذكره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، في مؤتمر صحفي بمدينة العلمين المصرية، عقب انعقاد أعمال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بين البلدين، بحسب ما تابعه مراسل الأناضول وبيان للخارجية القطرية.
وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلّف أكثر من 73 ألف قتيل، وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
** اتفاق غزة
وقال عبد العاطي: "نؤكد أهمية الدور الأمريكي لضمان تنفيذ إسرائيل التزاماتها باتفاق وقف إطلاق النار، ونعوّل على التدخل المباشر من الرئيس (دونالد) ترامب في هذا الأمر".
وأضاف: "نعمل مع الوسطاء لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وعلى إسرائيل الالتزام بتعهداتها بشأن الاتفاق"، مؤكدًا وجود اتصالات مكثفة مع الولايات المتحدة والأطراف الأوروبية في هذا الصدد.
وفي 31 يوليو/ تموز الماضي، أعلن "مجلس السلام"، برئاسة ترامب، التوصل إلى خريطة طريق لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، ولاحقًا أعلنت حركة "حماس" الموافقة عليها، ودعت إلى إلزام إسرائيل بها.
وتشمل الخريطة: انتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة بإشراف دولي، وانتشار قوة استقرار دولية، ونزع سلاح "حماس" ووضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وإعادة الإعمار.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، أعلن رفضه هذه التفاهمات، مشترطًا نزع سلاح "حماس" قبل أي انسحاب إسرائيلي.
وفي السياق ذاته، قال رئيس وزراء قطر إن بلاده تعتمد على قيام الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، متهمًا تل أبيب بالاستمرار في خرق الاتفاق.
وأضاف: "نحن اليوم في مرحلة مفصلية بعد إعلان الفصائل الفلسطينية قبولها خطة السلام واستعدادها للمضي قدمًا في الترتيبات المتعلقة بجمع السلاح، والكرة الآن أصبحت في ملعب الجانب الإسرائيلي".
وتابع: "بذلنا، بالشراكة والعمل المشترك مع أشقائنا في مصر وتركيا، جهودًا مكثفة للوصول إلى هذه المرحلة، لكن الجانب الإسرائيلي استمر في الخروقات واستهداف المدنيين وتصعيد الأنشطة الاستيطانية واعتداءاته في لبنان وسوريا، بما يزعزع الاستقرار في المنطقة".
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل حربها في غزة عبر قصف يومي قتل 1283 فلسطينيًا وأصاب 4248 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع.
** إيران
وبشأن الملف الإيراني، قال عبد العاطي في المؤتمر الصحفي ذاته: "نعمل مع الشركاء لخفض التصعيد بالمنطقة".
كما أكد رئيس وزراء قطر، في المؤتمر الصحفي، أن بلاده، بصفتها وسيطًا، تعمل على فك الجمود بين واشنطن وطهران، مشددًا على أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف أن المنطقة تشهد ظروفًا صعبة منذ بداية الحرب الأمريكية الإيرانية، التي أتت بتداعيات ضارة على المنطقة كافة، وليس فقط على منطقة الخليج.
وشدد على "ضرورة وأهمية ضمان حرية وأمن وسلامة الملاحة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وألا تكون الحركة الملاحية الدولية رهينة أو أداة للابتزاز السياسي من أي طرف".
وتابع: "ستواصل دولة قطر جهودها مع الأشقاء في دول الخليج ومصر والمنطقة لدعم الحلول الدبلوماسية، والعودة إلى مذكرة التفاهم والدبلوماسية بدلًا من لغة التصعيد والابتزاز".
ويشهد مضيق هرمز توترًا متصاعدًا على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من اضطراب الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير/ شباط الماضي، حربًا على إيران، فيما ردت الأخيرة بهجمات على إسرائيل وما قالت إنها أهداف أمريكية في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وبين 8 و24 يوليو/ تموز الماضي، عاودت الولايات المتحدة هجماتها على إيران، وردت طهران باستهداف "منشآت ومعدات عسكرية أمريكية" في دول عربية، قبل استئناف محادثات بشأن ممرات آمنة للسفن في مضيق هرمز.
وسبق ذلك توقيع واشنطن وطهران، في 18 يونيو/ حزيران الماضي، مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة، لكنها تعثرت بسبب خلافات حول أمن المضيق.
** التعاون القطري المصري
وفي سياق آخر، أعلن رئيس وزراء قطر توقيع البلدين 4 اتفاقيات في مجالات التعاون الجمركي والتنمية والصحة، بينها اتفاقية لإنشاء مستشفى الأمير تميم بن حمد آل ثاني في سوهاج جنوب مصر.
وأعرب عن تطلعه إلى أن يشكل المستشفى نقلة نوعية للقطاع الصحي في المحافظة.
وأكد على عمق العلاقات القطرية المصرية، لافتًا إلى أنها أخوية وراسخة، وأن البلدين يسعيان باستمرار إلى تطويرها وتعزيز التعاون بما يحقق تطلعات قيادتيهما وشعبيهما، وفق بيان لاحق للخارجية القطرية.
وذكر أنه جرى خلال أعمال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بين البلدين استعراض سبل دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات، والتنسيق المشترك بشأن الأزمات الراهنة في المنطقة.
وأشار المسؤول القطري إلى لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، موضحا أن اللقاء اتسم بأجواء أخوية، وشهد نقاشات معمقة حول أمن واستقرار المنطقة.
وبين أن اللقاء تناول الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية في فلسطين المحتلة، إلى جانب تطورات الحرب الإيرانية الأمريكية، وأوضاع الملاحة وأمن الخليج، فضلا عن تناول أهمية العمل الثنائي والجماعي مع الأشقاء في المنطقة لتعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ السلام، خاصة في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة.
ولفت إلى تأكيد السيسي على دعمه للعمل المشترك لإيجاد بدائل وحلول لسلاسل الإمداد، سواء فيما يتعلق بخطوط الشحن أو في المجالات المختلفة.
كما أشار إلى اجتماعه مع رئيس مجلس الوزراء في مصر مصطفى مدبولي، وقال إنهما بحثا المشروعات المشتركة الرئيسية بين قطر ومصر.
وأعرب عن التطلع إلى بحث الفرص المستقبلية في مختلف المجالات، ولا سيما المجالات الصناعية، وبخاصة الصناعات الدوائية.