Nour Mahd Ali Abuaisha
05 أكتوبر 2026•تحديث: 05 أكتوبر 2026
غزة/ الأناضول
- بحسب مركز غزة لحقوق الإنسان عطلت حرب الإبادة 26 ألفا و776 من العاملين في الكادر التعليمي عن أداء أدوارهم الطبيعية
- مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أعلن أن استمرار عدم حصول المعلمين على أجور يؤثر في جودة الخدمات التعليمية واستمراريتها
يستقبل معلمو قطاع غزة يومهم العالمي، الموافق 5 أكتوبر/تشرين الأول، وهم يواجهون تداعيات الإبادة الجماعية الإسرائيلية من نزوح وفقد وتدهور في الأوضاع الاقتصادية، فيما يحاولون استعادة التعليم وسط دمار المدارس.
ومن "خيام تعليمية" أصبحت بديلا عن المدارس المدمرة، أكد معلمون، في مقطع فيديو نشرته وزارة التربية والتعليم في القطاع بهذه المناسبة، أنهم سيواصلون "غرس الأمل في نفوس الأطفال حتى ينهضوا بهذا الجيل".
وشدد المعلمون على مواصلة رعاية الطفولة الفلسطينية التي تعاني من حرب الإبادة، والبقاء رمزا للصمود.
وتأتي هذه الرسالة التي تشير إلى تمسك المعلمين بدورهم، رغم الخسائر البشرية والمادية التي طالت المنظومة التعليمية، والأعباء النفسية والمعيشية التي تثقل قدرتهم على التدريس ومساندة الطلبة.
الخسائر البشرية
قالت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية (مقرها رام الله)، الأحد، إن إسرائيل قتلت أكثر من 800 معلم ومعلمة، وأصابت ما يزيد على 3 آلاف و300 آخرين واعتقلت 170 آخرين في ظروف قاسية، وذلك في قطاع غزة والضفة الغربية، منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023.
ووفق تقرير لوزارة التربية بغزة، نشرته في 16 سبتمبر/أيلول 2026، فإن إسرائيل قتلت منذ بدء الإبادة وحتى يوليو/تموز الماضي، ما يزيد على 532 معلما في القطاع.
ووفق التقرير ذاته، فقد دمر الجيش الإسرائيلي بشكل كامل 59 مبنى مدرسيا حكوميا و30 مبنى مدرسيا خاصا و11 مبنى للتربية الخاصة (لذوي الإعاقة).
وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان في بيان في 6 سبتمبر/أيلول الماضي، أن استهداف المعلمين يؤدي إلى "إضعاف القدرة البشرية اللازمة لاستمرار النظام التعليمي وإعادة بنائه".
تعطل أداء الأدوار الطبيعية
وأفاد بيان المركز الحقوقي بأن الإبادة تسببت بتعطل 26 ألفا و776 من العاملين في الكادر التعليمي في المدارس الحكومية ومدارس وكالة الأونروا والمدارس الخاصة عن أداء أدوارهم الطبيعية.
وأوضح أن ذلك يشمل 22 ألفا و30 معلما ومعلمة، بينهم 11 ألفا و852 في المدارس الحكومية، و8 آلاف و898 في مدارس "الأونروا"، وألف و280 في المدارس الخاصة.
وعزا التعطل، الذي لم يذكر إن كان كاملا أم جزئيا، إلى "النزوح المتكرر والاستهداف وانهيار البنية التحتية وانعدام ظروف العمل الآمنة".
وشدد على أن تلك الظروف أدت كذلك إلى "إضعاف القدرة المؤسسية على مواصلة التعليم، وإلى زيادة الضغط على الكوادر التي لا تزال قادرة على العمل".
وطالب المركز المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك العاجل لوقف الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.
"عبء مزدوج"
سلطت دراسة نشرتها مجلة "الصراع والصحة" الصادرة في بريطانيا، في 28 فبراير/شباط 2026، الضوء على الأعباء المزدوجة التي يعاني منها المعلمون.
وقالت الدراسة التي حملت عنوان "دعم المعلمين في منطقة حرب: دراسة متعددة الأساليب لتدخل قصير في سياق حرب مستمرة"، إن المعلمين يتعرضون للعنف والصدمات نفسها التي يعاني منها الأطفال الذين يقدمون لهم الرعاية.
وتابعت: "يُعدّ المعلمون أكثر عرضةً للإرهاق، ودعم صحتهم النفسية أمر بالغ الأهمية أثناء الحرب".
وأشارت إلى أن جلسات استماع مع معلمين بغزة كشفت عن شعورهم "بالإرهاق الشديد جراء الأحداث الصادمة والمستمرة والخسائر، إلى جانب الضغوطات الخارجية الكبيرة والمتواصلة".
أوضاع اقتصادية متدهورة
تفاقم أعباء المعلمين الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي يعاني منها فلسطينيو غزة بعدما أفقرت حرب الإبادة معظمهم.
وفي أبريل/نيسان الماضي، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" إن استمرار عدم حصول المعلمين على أجور بسبب التحديات الاقتصادية، إلى جانب محدودية تمويل الحوافز لدى الشركاء الإنسانيين، يؤثر بدرجة كبيرة في جودة الخدمات التعليمية واستمراريتها.
وأوضح أن ذلك أدى إلى "انخفاض أعداد المعلمين المتاحين للعمل، وتراجع دافعيتهم، وزيادة الاعتماد على المعلمين المتطوعين"، ما يقوض في نهاية المطاف التعلم المنظم وانتظام التدريس والفاعلية العامة للاستجابة التعليمية في حالات الطوارئ بغزة.
ومنذ اندلاع الإبادة، يتقاضى الموظفون الحكوميون في قطاع غزة، بمن فيهم المعلمون، دفعة مالية تتراوح بين 800 و1000 شيكل (الدولار يعادل 3 شواكل) كل شهرين إلى ثلاثة شهور.
كما تزداد معاناة المعلمين جراء ظروف الحياة القاسية، وأبرزها العيش في خيام مهترئة إضافة إلى متطلبات الحياة الجديدة التي فرضتها الإبادة من أعمال منزلية تنجز جميعها يدويا.
ورغم ذلك، يواصل المعلمون في القطاعات المختلفة مهامهم مع بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر الماضي، حيث يديرون العملية التعليمية من داخل 700 موقع للتعليم الوجاهي معظمها من الخيام.
وفي بيان لها الأحد، قالت وزارة التربية والتعليم في القطاع إن المعلم الفلسطيني "يخوض معركة وجود حقيقية لحماية الحق في التعليم تحت أعتى ظروف العدوان والاستهداف الممنهج".
وأشادت بدور معلمي غزة "الذين لم يثنِهم الركام ولا القصف ولا نزوح الخيام عن أداء واجبهم، حيث استطاعوا تحويل الخيام ومراكز النزوح إلى صفوف دراسية تنبض بالحياة".
ورغم سريان وقف إطلاق النار بغزة في 10 أكتوبر 2025، يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه على القطاع ما يسفر عن مقتل وإصابة طلبة ومعلمين.
وأسفرت الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألف آخرين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.