Hussien Elkabany
27 أغسطس 2026•تحديث: 27 أغسطس 2026
إسطنبول/ الأناضول
من أروقة الأمم المتحدة وبؤر الأزمات في اليمن وليبيا وسوريا، إلى وزارة الخارجية والقصر الرئاسي في نواكشوط، راكم الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد خبرة تجاوزت 3 عقود، قبل أن يقوده مساره، الخميس، إلى الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي.
وانتخب وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة، خلال اجتماع استثنائي في مدينة جدة السعودية، الموريتاني ولد الشيخ أحمد، أمينا عاما جديدا بإجماع الدول الأعضاء، خلفا للتشادي حسين إبراهيم طه، الذي تنتهي ولايته رسميا في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ويضع الانتخاب الدبلوماسي الموريتاني على رأس منظمة تضم 57 دولة، وتضطلع بملفات تتصل بالعالم الإسلامي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس.
** من نواكشوط إلى الأمم المتحدة
ولد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في العاصمة الموريتانية نواكشوط في 9 نوفمبر 1960، ودرس الاقتصاد في جامعة مونبلييه الفرنسية، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في تنمية الموارد البشرية من جامعة مانشستر البريطانية، وشهادة متقدمة في الاقتصاد وتحليل السياسات الاجتماعية من كلية ماستريخت للدراسات العليا في هولندا.
ويتقن العربية والفرنسية والإنجليزية، وهي خلفية رافقت مسيرة مهنية امتدت بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
وبدأ ولد الشيخ أحمد، مسيرته المهنية في موريتانيا، قبل انتقاله إلى العمل في الأمم المتحدة، حيث شغل مناصب عدة في منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، بينها مدير إدارة التغيير في مقرها بنيويورك، ونائب المدير الإقليمي لشرق وجنوب إفريقيا في العاصمة الكينية نيروبي، وممثل المنظمة في جورجيا.
** في بؤر الأزمات
وبين عامي 2008 و2012، عمل منسقا مقيما ومنسقا للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة وممثلا مقيما لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، قبل انتقاله إلى اليمن لتولي المهام ذاتها بين عامي 2012 و2014.
وفي 2014، انتقل إلى ليبيا نائبا للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ونائبا لرئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في البلاد، قبل اختياره ممثلا خاصا للأمين العام ورئيسا لبعثة الأمم المتحدة للاستجابة الطارئة لمكافحة وباء إيبولا.
لكن الملف الذي وضع اسمه بصورة أكبر في واجهة الدبلوماسية الدولية كان اليمن.
ففي أبريل/ نيسان 2015، عينه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كي مون، مبعوثا خاصا إلى اليمن، خلفا لجمال بن عمر، في وقت كانت البلاد تدخل مرحلة شديدة التعقيد من الحرب. واستمر في المنصب حتى فبراير/ شباط 2018.
وخلال مهمته، قاد جولات من المشاورات بين الأطراف اليمنية، بينها مفاوضات الكويت عام 2016، سعيا للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
** عودة إلى نواكشوط
وبعد انتهاء مهمته الأممية في اليمن، عاد ولد الشيخ أحمد إلى بلاده ليتولى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج في يونيو/ حزيران 2018، واستمر في المنصب حتى مارس/ آذار 2022.
ثم انتقل إلى القصر الرئاسي مديرا لديوان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وهو المنصب الذي شغله قبل عودته مجددا إلى مهام دولية.
وبذلك جمعت مسيرته بين العمل الإنساني والأممي، والوساطة في النزاعات، وإدارة الدبلوماسية الموريتانية، والعمل في رئاسة الجمهورية.
** ترشيح موريتاني نال الإجماع
وفي 2026، دفعت موريتانيا بولد الشيخ أحمد مرشحا لمنصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، في تحرك دبلوماسي للحصول على تأييد الدول الأعضاء.
وانتهى التحرك، الخميس، بانتخابه بإجماع الدول الأعضاء خلال الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية في جدة.
وأعربت وزارة الخارجية الموريتانية عن اعتزازها بالانتخاب، معتبرة أنه يعكس "المكانة المتميزة والثقة المتنامية" التي تحظى بها البلاد ونهجها الدبلوماسي القائم على الاعتدال والحوار.
من جانبه، شكر الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قادة الدول الأعضاء على دعم مرشح بلاده، معربا عن تطلعه إلى أن تسهم ولايته في تعزيز وحدة منظمة التعاون الإسلامي وفاعليتها وخدمة قضايا العالم الإسلامي.
كما هنأ الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، ولد الشيخ أحمد، مشيرا إلى أنه يتولى المسؤولية في مرحلة تتسم بتسارع التحولات الإقليمية والدولية وتعدد الأزمات والنزاعات.