Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
23 أبريل 2026•تحديث: 23 أبريل 2026
القدس / الأناضول
أعربت صحيفة "هآرتس"، الخميس، عن الأسف إزاء "عدم مبالاة" المسؤولين الإسرائيليين بالفلسطينيين الأحياء بقدر مبالاتهم بتمثال السيد المسيح الذي حطمه جندي إسرائيلي قبل أيام، في جنوب لبنان.
أوردت ذلك الصحيفة في افتتاحيتها، الخميس، التي جاءت تحت عنوان: "إسرائيل تهتم بتمثال السيد المسيح أكثر من اهتمامها بالفلسطينيين الأحياء".
وقالت إن الجيش الإسرائيلي سارع إلى اعتبار ما جرى في جنوب لبنان سلوكا فرديا، وأن ما أقدم عليه أحد العسكريين "يتنافى تماما مع القيم المتوقعة من الجنود، وأن الحادث قيد التحقيق... ويتم التعامل معه عبر التسلسل القيادي".
وأردفت الصحيفة: "حتى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي اعتاد الصمت حيال انتهاكات الجيش الإسرائيلي، سارع أيضا إلى إدانة الحادث علنًا. وكتب: ’لقد صُدمتُ وحزنتُ عندما علمت أن جنديا من الجيش الإسرائيلي قد ألحق الضرر برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان. أدين هذا العمل بأشد العبارات’".
وأضافت: "في اليوم التالي، أعلن الجيش الإسرائيلي فصل الجندي المتورط في التخريب والجندي الذي صوّره من الخدمة القتالية. إضافةً إلى ذلك، حُكم على الاثنين بالسجن 30 يومًا في سجن عسكري. كما نشر الجيش نتائج تحقيقه، الذي كشف عن وجود 6 جنود آخرين في موقع الهجوم وقت وقوعه، وتقاعسهم عن منعه أو إبلاغ رؤسائهم".
ولفتت "هآرتس" إلى أنه "يمكن استخلاص دروس كثيرة من حادثة تحطيم تمثال السيد المسيح على يد جندي إسرائيلي في جنوب لبنان".
وأردفت: "أول هذه الدروس يتعلق بالسلوك الخطير لبعض الجنود، وهو أمر يستدعي الانتباه بحد ذاته، ولكن الأهم هو طريقة رد فعل إسرائيل عندما ترغب حقًا في إدانة هذا السلوك والتحرك بحزم للقضاء عليه".
وأظهرت لقطات مصورة، الأحد الماضي، جنديا إسرائيليا يحطم تمثال السيد المسيح في بلدة دير سريان جنوبي لبنان باستخدام معول.
ومحاولا احتواء التنديد الواسع في الأوساط المسيحية، قدم نتنياهو اعتذارا، وهو المطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، لارتكابه جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وتابعت الصحيفة: "نستنتج مما حصل ومن ردود المسؤولين الإسرائيليين أن عنف المستوطنين والإرهاب اليهودي في الضفة الغربية ليسا ظاهرتين طبيعيتين لا تستطيع إسرائيل السيطرة عليهما، بل هما نتيجة دعم حكومي، صريح أو ضمني، وقرار متعمد من قوات الأمن بالتغاضي عنهما".
وأعربت "هآرتس" عن "الأسف أن المسؤولين الإسرائيليين لا يُبالون بالفلسطينيين الأحياء بقدر ما يُبالون بتمثال السيد المسيح".
وقالت إن "ما يحدث في الضفة الغربية يكشف عن استهتار تام: فكل يوم، يقتحم المستوطنون أراضي القرى والتجمعات الفلسطينية، وغالبًا ما يرافقهم مسلحون من كتائب الدفاع الإقليمي".
وأضافت: "حتى لو كانت هذه الاشتباكات مفتعلة عمدا بهدف طرد الفلسطينيين من ديارهم، فإنها تستمر دون أي تدخل من السلطات أو أي محاولة لإنفاذ القانون".
وتابعت: "منذ بداية حرب غزة (8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023)، قُتل 13 فلسطينيا جراء اقتحامات المستوطنين بالضفة، و12 آخرون بالرصاص، وفي معظم الحالات، لا يُقبض على مطلقي النار، وهم مستوطنون يخدمون في الاحتياط، بل يُستجوبون ثم يُطلق سراحهم".
وأشارت الصحيفة إلى أنه "في الوقت نفسه، تُشنّ هجمات عنيفة منظمة يشارك فيها عشرات الشبان الملثمين حاملين الهراوات والقنابل الحارقة، حيث يشنون هجمات خاطفة ويغادرون المكان في غضون دقائق".
وزادت: "تصل قوات الأمن بعد انتهاء كل شيء، ولذا نادرًا ما تُجرى أي اعتقالات. في الأسابيع الأخيرة، أصدرت الحكومة ورئيس أركان الجيش إدانات، تحت ضغط من الولايات المتحدة، لكن ذلك لا يكفي. بل إن وتيرة الهجمات قد ازدادت".
لكن "هآرتس" استدركت عن عنف المستوطنين بالقول: "سيستمرون حتى تقرر الحكومة وضع حد لهذه الظاهرة، لكن من الواضح أنها لا ترغب في القيام بذلك".
ومنذ بدء حرب الإبادة بقطاع غزة أسفرت اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية عن مقتل 1153 فلسطينيا، وإصابة الآلاف، وفقا لبيانات فلسطينية رسمية.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.