بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
أدان وزير الخارجية اللبناني يوسف رَجِّي، الاثنين، اعتداءات إسرائيل المستمرة على بلاده، واعتبر أن المفاوضات هي السبيل الأجدى لوقفها.
جاء ذلك في كلمة له خلال مشاركته في اجتماع الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية بالعاصمة المصرية القاهرة.
واعتبر رَجِّي أن "حزب الله جرّ لبنان إلى أتون حربين متتاليتين (مع إسرائيل) خلال السنتين الماضيتين"، رغم توجيهه تحذيرا للحزب من "العبث بأمن لبنان وجرّه إلى مثل هذه الحروب المدمرة".
وينفي "حزب الله" تحمله أي مسؤولية عن حروب إسرائيل على لبنان، ويشدد على أنه "حركة مقاومة" للاحتلال الإسرائيلي.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
وقال رَجِّي إن "لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تتطلب قرارات شجاعة تؤدي إلى بسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرا، وإلزام إسرائيل بسحب قواتها إلى وراء الحدود الدولية".
وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح، بما فيه سلاح "حزب الله"، بيد الدولة، بينما يتمسك الحزب بسلاحه، وينتقد المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب.
وأدان رَجِّي "الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وانتهاكاتها لأحكام القانون الدولي واحتلالها مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية".
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، ما خلّف ما لا يقل عن 4 آلاف و362 قتيلا و12 ألفا و378 جريحا، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
واعتبر رَجِّي أن مسار المفاوضات برعاية أمريكية "هو السبيل الأجدى لوقف الاعتداءات وإلزام إسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء الحدود المعترف بها دوليا".
ورأى أن إطار العمل الثلاثي مع الولايات المتحدة وإسرائيل "من شأنه أن يؤدي، في نهاية المطاف، إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، واستعادة الأسرى".
وأضاف أن الإطار نفسه يشمل "نزع سلاح كافة الجماعات المسلحة، وحصر السلاح بالأجهزة اللبنانية الشرعية وحدها، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرا".
وبرعاية أمريكية، وقعت بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/ حزيران "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب نزع سلاح الجماعات.
ومع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوبي لبنان "اليونيفيل" بنهاية العام الجاري، شدد رَجِّي على حاجة بلاده إلى "دعم وحضور دولي متجدد تحت راية الأمم المتحدة".
وأعرب عن "تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701" بشأن وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل.
واعتبر رَجِّي أن هذا القرار هو "الإطار الأوسع للتعامل مع متطلبات المرحلة، إلى جانب اتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الهدنة ومبادرة السلام".
وزاد أن "لبنان يحتاج إلى دعم دولي وإلى إنشاء آلية عمل لتنفيذ القرار 1701 والإطار الثلاثي".
وشدد على "أهمية تفعيل الجهود الدولية، بما يضمن احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه".
ودعا إلى توفير الدعم اللازم لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية وترسيخ دور مؤسسات الدولة، التي قال إنها "تبقى الضامن الوحيد لكافة اللبنانيين".
والاثنين، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون تمسك بلاده بالتجديد لقوة "اليونيفيل"، ورحب في الوقت ذاته بمبادرة فرنسية وإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ في حال انسحاب البعثة الأممية.
ومنذ العام 1978، تنتشر "اليونيفيل" في لبنان بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن، لمراقبة وقف الأعمال العدائية والمساعدة في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وفي الشأن الإقليمي، جدد رَجِّي الإعراب عن تضامن لبنان مع دول الخليج العربي والأردن في مواجهة ما وصفها بـ"الاعتداءات الإيرانية العدائية والممنهجة".
وقال إن هذه الاعتداءات تمثل "محاولة لمقايضة أمن هذه الدول بمصالح ضيقة وانتهازية".
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، ما خلف أكثر من 3 آلاف قتيل، بحسب طهران التي ردت بهجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
كما شنت إيران هجمات على منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية، لكن بعضها أسفر عن ضحايا مدنيين وأضر بمنشآت مدنية.