القاهرة / حسين محمود / الأناضول
قالت مصادر متطابقة بجماعة الإخوان المسلمين، إن هناك 5 نقاط بارزة تلاحق التعديل الخامس عشر، المتوقع هذا العام في اللائحة الداخلية للتنظيم الأبرز بمصر، والتي وضعت في عام 1930، قبل أن يلحقها خلال 88 عامًا 14 تعديلًا جزئيًا وكليًا.
وبحسب المصادر المتطابقة، التي تحدثت بشكل منفصل للأناضول، متحفظة على ذكر أسماءها، فـ"جماعة الإخوان في ظرف تاريخي، وأزمات تحتاج لتدخلٍ في لائحتها الداخلية، بما يتماشي مع ظروفٍ أبرزها، تواجد عدد كبير من قياداتها وأعضاءها في السجون وخارج البلاد عقب ما يسمونه"انقلابًا" تم في يوليو/تموز 2013، وتلاه حظر للجماعة في أواخر العام ذاته".
وكانت جماعة الإخوان التي شهدت عددًا من الأزمات الداخلية خلال العامين الماضيين، وخضعت إلى 14 تعديلا على قانونها الداخلي الذي بدأ عام 1930 في صورة تعديلات جزئية أو كلية، أبرزها لائحة عالمية وضعت عام 1994، وينتظر حال تحقيق ذلك التعديل أن يكون الخامس عشر في نحو 88 عامًا من تاريخ الجماعة، وفق مادة بحثية حصلت عليها الأناضول، بعنوان "لوائح وقوانين الإخوان المسلمين من التأسيس حتى الانتشار"، التي أعدها الباحث في الشأن التاريخي للجماعة، عبده دسوقي، في موسوعة الجماعة الرسمية (ويكيبيديا الإخوان المسلمين إخوان ويكي)".
وقال المصدر الأول، الذي يقف على مسافة واحدة بين طرفي الخلافات الأخيرة بالإخوان عقب اختيار متحدث جديد مؤخرًا، إن "لجنة لإدارة الأزمة بمصر، كانت منتخبة في أكتوبر/ تشرين أول العام الماضي، وكان من دورها إعداد لائحة داخلية و انتخابات جديدة، غير أن الخلافات الأخيرة أخرت عمل هذه اللجنة".
وأضاف المصدر الذي تحدث للأناضول: "جاء تحكيم الشيخ الشيخ يوسف القرضاوي (رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)، بأواخر الشهر الماضي ليقرّ أهمية إعداد اللائحة وإجراء انتخابات موسعة من القاعدة للقمة، مما حرك المياه الراكدة لإعادة النظر في اللائحة".
ويرى أن "الواقع أن طرفي الأزمة سيذهبان إلى تلقي اقتراحات فعلية لتطوير اللائحة بشكل جزئي يمكن من انتخابات جديدة تأتي بمسؤولين جدد خاصة مع الاعتقالات والمطاردة والسفر لكثير منهم".
ومنذ أيام، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين، بعد تدخل من الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في أزمتها الأخيرة أنها "شرعت بإجراء تعديل (الخامس عشر) للائحة الداخلية، ومن ثم تقديمها لمجلس الشورى العام(أعلى هيئة شورية) لإقرارها من عدمه"، مشيرة أنها "تهيب بالإخوان في الداخل والخارج إلى سرعة التجاوب مع لجنة تطوير اللوائح، وإرسال آرائهم ومقترحاتهم بشأن التطوير وكيفية تذليل العقبات الأمنية والجغرافية من أجل إجراء إنتخابات تتسق مع المؤسسية وتحقق المأمول من نهضة الجماعة"، وفق بيانين.
ومعرفًا اللائحة الداخلية للإخوان، قال مصدر ثان ذا ثقل بالجماعة، إن " اللائحة الداخلية للجماعة، هي لائحة تنظم الأطر التنظيمية والتدريج الوظيفي والمهام والأهداف وغيرها من تلك الأمور الإدارية، وخضعت لأكثر من تعديل من نشأة الجماعة حتى الشروع في تعديلها العام الحالي سواء بإضافة لوائح جديدة(جزئي) أو تغيير كلي".
وحول أسباب التوجه لتعديل لائحي، أضاف المصدر ذاته للأناضول: "هناك أماكن شاغرة في الجسد التنظيمي لجماعة الإخوان، سواء للاعتقال أو الوفاة أو السفر القسري خارج البلاد، ممن خرجوا للسودان أو تركيا أو قطر أو ماليزيا، وبالتالي هناك احتياجات تنظيمية في المكاتب الإدارية والقطاعات وصولا لمكتب الإرشاد، ولا يوجد في اللائحة شكل يتعامل مع هذه المتغيرات، فلابد من التعديل السريع".
واستبعد المصدر الثان ذاته أن يكون المرجو من اللائحة الداخلية للجماعة أن تكون"لائحة انتقالية"، موضحًا أن "التعديلات ستحدث نظرًا للظروف الحالية، وسيتم تعديلها مرة أخرى حال تغيير الظروف، وستكون لائحة 2016 مناسبة للواقع الجديد".
وحول شكل التعديل اللائحي وآلياته، مضى المصدر قائلًا: " هناك لجنة مختارة وليست منتخبة وموكلة لإجراء تعديلات على اللائحة، وقد تكون تلك اللجنة مشكلة من الداخل والخارج، ومن المفترض أنها تستقبل من كل أعضاء الجماعة اقتراحاتهم حول التغيير المأمول في فترة زمنية محددة، وبعد تجميع الاقتراحات، تعرض على المجلس الشوري العام (أعلى هيئة شورية بالجماعة) لإقرارها من عدمه، لأنه المختص بذلك".
ومتطرقًا إلى 5 نقاط بارزة ستكون من أولوية التعديل اللائحي الحالي، ذكر المصدر " ستكون أبرز المقترحات عن كيفية إجراء الانتخابات بدء من القاعدة وتدريجيا حتى القمة بدء من الشعب فالمناطق فالقطاعات فاللجان الفنية، وطرق تصعيد الأعضاء داخل التنظيم، ومن له حق الترشح والانتخاب، وطريقة انتخاب مجلس الشورى العام واحتمال طريقة انتخاب المرشد العام ، وطريقة تيسير العمل".
واستبعد المصدر ذاته، أن يطول التعديل ألية التعامل بين الجماعة الأم وفروعها ضمن التنظيم العالمي للجماعة، مشيرًا أن "التعديل سيقتصر على كل ما يخص الشان المصري في الداخل والخارج فقط، حيث أن كل فرع للجماعة في أي قطر له لائحته الخاصة وارتباطه بحدود بلاده فقط، ولا تدخل للجماعة الأم في شؤونه الداخلية".
وحول تأثير الخلافات الداخلية، والقول بعدم التوافق الداخلي بعد على إتمام لائحة، مضى المصدر قائلًا: "التوافق سيأتي، ولكن الجماعة لها شرعية موجودة، والطرفان المختلفان جلسوا مع الشيخ القرضاوي، وتم الاتفاق على نقاط وهناك بحث آلية تنفيذها، لكن أثق أن هناك توافق سيتم على تعديل اللائحة، لأن هناك رغبة ملحة للغاية لاتمام الانتخابات بشكل لا يطعن فيه".
من جانبه، قال محمد سودان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين بالخارج، للأناضول، إن "لجنة تعديلات اللائحة المفترض أن تكون مختارة بطريقة شورية داخلية وخلال فترة محددة"، مشيرًا أنه "يحسب لهذه الجماعة في تلك الظروف المستحيلة أن تسعى لإقرار آليات ديمقراطية تحقق بها مساراتها المختلفة".
فيما ذكر مصدر ثالث بالجماعة، للأناضول أن "لجنة إدارة الأزمة الأخيرة كان محدد لها منذ انتخابها في أكتوبر/ تشرين أول الماضي 6 أشهر لإتمام اللائحة، ومع تدخل الشيخ القرضاوي للتحكيم في الخلافات الأخيرة تم إقرار 6 أشهر من وقت تحكميه لاعداد اللائحة"، وأضاف أن "التعديل اللائحي سيكون جزئيًا ، متوقعًا أن يقتصر على زيادة صلاحيات مجلس الشوري العام والتمثيل واجراء انتخابات سريعة".
واستبعد أن يكون التعديل الائحي للائحة الإخوان كليًا، قائلًا: "مستحيل أن يكون كليًا في ظل الظروف الحالية للجماعة، لأن الأزمات الأخيرة التي شهدتها الجماعة بمصر هي التي أوجدت الرغبة الملحة في التعديل، وليست أزمة دولية بين الجماعة وفروعها في العالم".
وحول التحديات التي تواجه التعديل اللائحي للإخوان، قال عمار فايد، باحث متهم بشأن الحركات الإسلامية: "الواضح أن هذا التعديل سيواجه بتحديات الأزمة الداخلية للجماعة بمصر، ومدى إمكانية توافق الطرفين المختلفين على لائحة واحدة".
وحول السيناريوهات المتوقعة للسير في التعديل اللائحي للإخوان، أضاف فايد للأناضول: "أسوأ سيناريو أن يتوقف التعديل، أو أن يعمل كل طرف تعديلات يتوافق عليها الأعضاء المؤيدون له في مجلس الشورى العام، وبالتالي سنجد أنفسنا أمام لائحتين وهو ما سيكرس الانقسام الحالي، وسيبقي التوافق على لائحة واحدة، بعد تدخل العقلاء مجددًا هو حل الأزمة الوحيد".
وتوقع الباحث عمار فايد أن يكون التعديل اللائحي جزئي، قائلا : "ليس هناك حاليا حوار داخلي عميق يقود لتعديل جذري حول تعريف دور الجماعة وعلاقتها بالعمل السياسي التنافسي، الجميع يتحدث عن تعديلات إجرائية تمهد فقط لإجراء انتخابات".
وشهت جماعة الإخوان المسلمين، منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو/ تموز 2013، اتهامات من السلطات الحالية بـ "التحريض على العنف والإرهاب"، فيما تقول جماعة الإخوان إن نهجها سلمي في الاحتجاج على ما تعتبره "انقلابا عسكريا"
وخرج عقب الإطاحة بمرسي، المئات من قيادات الصف الأول والثاني والثالث، وعشرات الأفراد المنتمين للجماعة والمنتسبين لها إلى عدة دول عربية وأجنبية، فيما أثيرت خلافيات داخلية مؤخرًا حول إدارة التنظيم وشكل الثورة التي ينتهجونها ضد السلطات المصرية.
وتتخذ جماعة الإخوان من مصر مقرا رئيسيا لها، وله فروع عديدة مرتبطة بها بشكل مباشر وغير مباشر في بلدان عربية وأوربية وأفريقية، وتتكون من مكتب إرشاد بمصر وهو بمثابة أعلى جهاز تنفيذي بالجماعة، ويليه مجلس شورى بمثابة جهة رقابة على المكتب، وتتوزع مكاتب إدارية على مستوي المحافظات بكل قطر، فضلا عن مكتب إرشاد عالمي يطلق عليها الهيئة التنفيذية العليا للجماعة أو ما يطلق عليه إعلاميا "التنظيم الدولي".
news_share_descriptionsubscription_contact
