Khalaf Rasha
22 يونيو 2016•تحديث: 23 يونيو 2016
مدريد/ الأناضول
على مدار الساعات والأيام الماضية، أعربت إسبانيا في تصريحات رسمية على لسان أكثر من مسؤول عن تخوفها من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فيما ذهب مراقبون إلى أن مدريد ستكون من أكثر المتضريين من خروج لندن من الاتحاد.
ويتوجه البريطانيون صباح غد الخميس، إلى صناديق الاستفتاء للإدلاء بأصواتهم حول خروج البلاد من عضوية الاتحاد الأوروبي، أو الاستمرار فيه.
وتعد إسبانيا في مقدمة الدول التي تربطها ببريطانيا علاقات اقتصادية وطيدة، وروابط تاريخية عميقة ، الأمر الذي من شأنه أن يقف وراء المخاوف الواسعة لديها من خروج الأخيرة من المنظومة.
وتستضيف إسبانيا جالية بريطانية تقدر بقرابة مليون شخص من المقيمين الدائمين أو المؤقتين، ويزورها سنويًا نحو 16 مليون بريطاني.
كما يبلغ حجم التجارة بين البلدين، نحو 36 مليار دولار أمريكي خلال العام الماضي.
وزير الاقتصاد الإسباني، لويس دي غيندوس، قال في وقت سابق من الأسبوع الحالي، إن "خروجًا محتملًا لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سيلقى بظلاله ويؤثر سلبًا على اقتصاد بلادنا"، و"سيُعتبر خبرًا سيئًا بالنسبة للدول الثمانية والعشرين الأعضاء في الاتحاد".
وأعرب في تصريحات صحفية، عن قلقه جراء الاضطرابات الأخيرة المسجلة في الأسواق الأوروبية بسبب خروج محتمل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى عواقب كثيرة محتملة، ومن بينها تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتفاقم الانقسامات والتوترات بين دول العالم.
فما أظهر استطلاع رأي، أجرته مؤخرًا مؤسسة برتلسمان، مقرها ألمانيا، أن 64% من الإسبان يرغبون في بقاء بريطانيا بالاتحاد، و78% صوتوا لصالح تعميق الاندماج في الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الصدد، قال سلفادور لاودس، باحث في مركز دراسات إسباني، يسمى"إلكانو"، للأناضول، إن "القيم الأوروبية هي جزء من الحمض النووي الإسباني، على خلفية أن إسبانيا، كانت معزولة تمامًا قبل الاتحاد الأوروبي".
وأوضح "ترتبط أفكار التحديث والديمقراطية في إسبانيا، ارتباطًا وثيقًا بالتكامل الأوروبي".
ورجح "اتخاذ الناخبين البريطانيين، خيارًا يهدف لاستقرار البلاد والمنطقة، وسط توقعات بانخفاض الأسواق بشكل كبير".
واستطرد قائلًا: "لم تتطرق حملة مغادرة بريطانيا للمنظومة، للسنوات الطويلة التي ستستغرقها بريطانيا لحل روابطها الوثيقة مع أوروبا، بعد 40 عامًا من التشابك الاقتصادي والتاريخي والاجتماعي فيما بينهم".
من جانبه، أعلن المكلف بمهمات رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، أن خروج بريطانيا من المنظومة، سيتسبب بكارثة للاقتصاد الأوروبي".
ودعا في، البريطانيين للتصويت لصالح البقاء، قائلًا: "قبل كل شيء إننا أوروبيين، ونريد أن يبقوا معنا".
فيما انتقد زيارة كانت مرتقبة لرئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إلى منطقة جبل طارق المتنازع عليه بين البلدين، للمشاركة في حملة دعم بقاء لندن بالاتحاد الأوروبي.
وقال راخوي، في لقاء سابق مع التلفزيون الإسباني الرسمي، إنه "يتعين على نظيره البريطاني القيام بحملة دعم البقاء في الاتحاد الأوروبي، في الأراضي البريطانية، وليس في منطقة جبل طارق".
وفيما يخص منطقة جبل طارق، أوضح: "ستبقى المنطقة امتداد للأراضي الإسبانية، بغض النظر عن نتائج الاستفتاء البريطاني".
وألغيت زيارة رئيس الوزراء البريطاني، إلى منطقة جبل طارق، التي كانت ستعتبر الأولى من نوعها منذ عام 1968، في أعقاب مقتل نائبة حزب العمال، جو كوكس.
ويرى مراقبون أن سحر الساحل الإسباني، ليس العامل الوحيد لجذب البريطانيين من السياح والمقيمين إليها، بل يشكل فرق سعر الصرف بين اليورو، والجنيه الاسترليني، عاملًا أكثر جذبًا لهم.
والعكس صحيح فإن نحو 200 ألف إسباني، معظمهم من فئة الشباب، قصدوا بريطانيا بحثًا عن فرص عمل.
وفي السياق ذاته، قال ماثيو بيريه، مترجم وممثل كوميدي بريطاني، للأناضول: "يعتقد الكثير من البريطانيين أنه من الطبيعي العمل في إسبانيا، والتقاعد فيها، والاستفادة من الرعاية الصحية المجانية هناك".
وعبّر نايجل فاراج، مسؤول حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عن استياؤه علنًا بسبب "عدم وجود ناطقين باللغة الانكليزية" في قطارات لندن، مشيرا إلى "ازدياد أعداد المهاجرين الكارثي" على حد تعبيره.
ويشير آخر استطلاعات الرأي في عموم بريطانيا إلى تقدم مؤيدي فكرة البقاء على المناهضين لهذه الفكرة، إلّا أنّ الكلمة الفصل في هذا الشأن ستكون لشريحة المترددين، الذين لم يقرروا بعد ماهية البطاقة التي سيضعونها في الصندوق.