أنقرة/ مراسلون/ الأناضول
قال نائب رئيس الوزراء التركي، يالتشين آق دوغان، إن الحوار يشكل ركيزة لتحقيق عملية السلام الداخلي، وإن جميع المشاكل والقضايا العالقة يمكن حلها بالوسائل الديمقراطية والحوار والاتصال، مضيفًا: "ولا شك في أننا سنقوم بحلها".
وفي معرض إجابته على أسئلة محرري ومراسلي وكالة الأناضول، التي استضافته في اجتماعها الصباحي اليوم، أفاد آق دوغان أنه "ينبغي علينا مواصلة هذه المسيرة ( مسيرة السلام الداخلي الرامية لانهاء الارهاب وإيجاد حل جذري للقضية الكردية) دون تنازلات فيما يتعلق بالنظام والأمن العام، مع الحفاظ على حقوق كافة المواطنين في المنطقة (المناطق ذات الغالبية الكردية)، مستطردًا: "هذه أولويتنا في المرحلة الراهنة، وعلى الجميع إدراك ذلك بصورة صحيحة، كما أن هذا الأمر لا يعني العودة إلى التسعينات، أو إلى تركيا القديمة".
وانطلقت مسيرة السلام الداخلي في تركيا قبل نحو عام ونصف، من خلال مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة التركية، و"عبد الله أوجلان" زعيم المنظمة المسجون مدى الحياة في جزيرة "إمرالي"، ببحر مرمرة منذ عام 1999، وذلك بوساطة حزب السلام والديمقراطية (حزب غالبية أعضائه من الأكراد)، وبحضور ممثلين عن جهاز الاستخبارات التركي. وشملت المرحلة الأولى من عملية "السلام الداخلي"، وقف عمليات منظمة "بي كا كا" الإرهابية، وانسحاب عناصرها خارج الحدود التركية، وقد قطعت هذه المرحلة أشواطًا ملحوظةً، فيما تتضمن المرحلة الثانية عددًا من الخطوات الرامية لتعزيز الديمقراطية في البلاد، وصولًا إلى مرحلة مساعدة أعضاء المنظمة الراغبين بالعودة إلى البلاد، والذين لم يتورطوا في جرائم ملموسة، على العودة، والانخراط في المجتمع.
وأوضح أنه "ليس من السهل حل مشكلة متجذرة ومزمنة، ولا يمكن تحقيق ذلك بين ليلة وضحاها، يتطلب الأمر صبرًا وعزيمة وصدقًا"، داعيًا الجميع إلى استخلاص درس مما يحدث خلال المسيرة، ومؤكدًا على ضرورة عدم التضحية بالمسيرة في سبيل حسابات سياسية، "لأن هناك دعم كبير من المجتمع للمسيرة، وعلى الجميع التصرف بمسؤولية وحساسية".
وفي معرض تعليقه على طلبات بتوسط بلد آخر في مسيرة السلام بتركيا، أفاد آق دوغان أن "المسيرة محلية انطلقت بإرادة تركية. وليس من الصحيح أن يكون فيها بلد أو آلية أو نظام أو منظمة أو كيان آخر. تركيا ستواصل هذه المسيرة بإمكانياتها وقدراتها الخاصة".
ولفت آق دوغان إلى أن القائمون على المنظمة الإرهابية (في إشارة إلى منظمة بي كا كا الإرهابية) "يعتقدون أن عدم ممارستهم للعنف سيفقدهم القدرة على الاستمرارية ودعم حاضنتهم الشعبية، وهذا هو السبب الذي يقف وراء عدم تخليهم عن تلك الممارسات، فكانت قضية كوباني (مدينة عين العرب شمالي سوريا) بمثابة الحجة لافتعال ما شهدته تركيا من أحداث"، مضيفًا أن المرحلة الراهنة "تفرض طرح سؤال خاص حول حقيقة الإرادة التي توجد لدى الطرف الآخر، وفيما إذا كان يريد الاستمرار وإنجاز عملية السلام الداخلي والتخلي عن ممارسة العنف أم لا؟".
وشهدت عدة مدن تركية سقوط ضحايا خلال أعمال شغب بدأت مساء الثلاثاء (7) تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وتخللت مظاهرات خرجت بذريعة الاحتجاج على هجمات تنظيم داعش على مدينة عين العرب (كوباني) وأسفرت الهجمات التي شنها أنصار منظمة "بي كا كا" الإرهابية على العديد من المنازل، والمحال التجارية، والمرافق العامة والخاصة عن أضرار جسيمة، وتعليق الدراسة في بعض المناطق فضلا عن فرض حظر للتجوال في مناطق أخرى، جنوب شرقي تركيا.
وحول السياسة التركية بشأن الأزمة السورية، أوضح نائب رئيس الوزراء أن هناك اعتقاد بأن السياسات التركية عبارة عن أمور عاطفية، وبأن تركيا تفكر بمصالحها القومية فقط، مضيفًا أنه "تبين في هذه المرحلة أن جميع السياسات التركية صحيحة. فهناك نظام يظلم شعبه، ويستخدم السلاح الكيميائي ضده (نظام الأسد)".
ومضى آق دوغان قائلًا: "هذا النظام فقد مصداقيته، ولم يعد منطقيا أن يُقال (ليبقى النظام لكننا سنحل الأزمة في سوريا)، لهذا يجب اتخاذ موقف أكثر وضوحًا وإدراكًا وإصرارًا. وهذا لا يعني وضع خطط عمل بناءً على سيناريوهات مماطلة على المدى البعيد، وإنما وضع سيناريوهات توصلنا إلى نتيجة على المديين القصير والمتوسط".
وأفاد أن "العالم بأسره وقع أسير سؤال "إذا رحل الأسد ماذا سيحدث"، وهذا ناجم عن المخاوف الرئيسية الإسرائيلية"، مستدركًا: "أوصلنا تساؤلنا المتكرر: ماذا لو جاء من هو أسوأ منه"، إلى حالة أسوأ فعلا، بظهور تنظيم يُدعى داعش".