إسطنبول/ خديجة الزغيمي/ الأناضول
قال الكاتب التركي "سليمان غوندوز" في مقاله بجريدة "يني شفق"، اليوم، بعنوان "الميادين تُغيّر"، إن الجامعات ليست فقط من تغيّر المجتمعات في العالم الإسلامي، وإنما باتت الميادين تلعب هذا الدور، حيث أصبح كل ميدان بمثابة جامعة تعلم الاحترام، والمحبة، والمشاركة، والمقاومة، والتضحية، والعمل الجماعي، ونقد الذات، والتسامح مع الآراء المختلفة، وتفهم كل طرف للأخرين، كما باتت الميادين تسهم في توسيع الشعور بالمسؤولية.
واعتبر غوندوز أن ما حدث يوم 30 يونيو/ حزيران الماضي، في مصر، والمظاهرات التي شهدها ميدان التحرير، والتي يقول الكاتب أنها ستسجل في التاريخ على أنها كانت داعية للانقلاب ومؤيدة له، نزعت من هذا الميدان روحه التي اكتسبها في ثورة يناير، إلا أن هذه الروح انتقلت إلى ميدان "رابعة العدوية"، كما يرى الكاتب، وأصبحت أكثر إلهاما وقدرة على التغيير مقارنة بروح ميدان التحرير الأولى.
وعبر غوندوز عن اعتقاده بأن صوت الضمير الإنساني يجد صداه في ميدان رابعة العدوية، الذي لم يعد مُعلِّما لمصر فقط، وإنما بات يُعلِّم العالم الإسلامي، بل والغرب أيضا، كما يرى الكاتب.
وأشار الكاتب إلى لقاء دار بينه وبين الزعيم البوسني على عزت بيغوفيتش في زيارته إلى سراييفو عام 2000، قال فيه بيغوفيتش إن دول العالم الإسلامي تُحكم من قبل عشائر أو مجموعات دينية، وأنها تشهد قمعا للأفكار، وأن نظم التعليم في العالم الإسلامي لا تُخرِّج أشخاصا ذوي أخلاق ويتمتعون بالثقة بالنفس، وإنما تُخرِّج تابعين، وهو ما يصب في مصلحة مؤسسي النظام العالمي، مؤكدا أن العالم الإسلامي لن يتقدم على يد أجيال تمت تربيتها لتُدار لا لتدير، وأن المجتمع الإسلامي بحاجة لأرواح جريئة ومتمردة.
ويضيف الكاتب، أن بيغوفيتش اختتم حديثه معه بالقول، إن الديموغرافيا الشابة للعالم الإسلامي، ستؤدي إلى تحول هذه الطاقة السلبية إلى طاقة إيجابية في وقت قريب جدا، وعندها لن تتمكن قوة من منع العالم الإسلامي من الصعود إلى مسرح التاريخ.
ويرى غوندوز أن ما بشر به بيغوفيتش يتحقق الآن، حيث سيبدأ العالم الإسلامي في الخروج من الفوضى السياسية، واستعادة مكانه في صنع التاريخ، قائلا إن ما يحدث الآن هو آلام هذا المخاض الجديد.