بغداد/ أنس قبلان، فيردي توركتان/ الأناضول
أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، امتلاك تركيا والعراق لامكانيات استثنائية، ممتدة من مجالات النقل إلى الطاقة، ومن الزراعة إلى الصناعة، "تمكنهما من خلق حوض (تجمع) اقتصادي مزدوج، يكون مثالًا يحتذى به العالم، وذلك عندما يعملان يدًا بيد، يكفي أن تنعم بلداننا، والمنطقة بالسلام، والطمأنينة".
وأعرب داود أوغلو في مؤتمر صحفي جمعه برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بغداد اليوم عن سعادة تركيا بتشكيل حكومة شاملة في العراق، جاءت نتيجة لمشاورات ولقاءات بعد الانتخابات الديمقراطية التي أجريت هناك.
وأشار "داود أوغلو"، أن بلاده دعمت دائمًا استقرار العراق، ووحدة أراضيه، والتوافق بين أطرافه السياسية، ونظرت إلى كل العراقيين بلا تمييز، ودون النظر إلى العرق أو المذهب أو الدين، مبينًا أن تركيا ستواصل التعامل مع العراقيين على أنهم أخوة في المستقبل أيضًا.
وأكد داود أوغلو على موقف بلاده الواضح إزاء المخاطر الأمنية التي يتعرض لها العراق وعلى رأسها تنظيم داعش، مضيفًا: "إن التنظيمات والأطراف التي تشكل تهديدًا للعراق، تعد تهديدًا لتركيا، والموقف التركي واضح حيال مواجهة كافة أشكال الإرهاب، سواء داعش أو الـ "بي كا كا".
ولفت "داود أوغلو"، إلى أنهم ناقشوا أمورًا عديدة، وعلى رأسها الأزمة السورية، خلال لقائه مع نظيره العراقي، قائلًا: "هناك ضرورة للعمل من أجل الوقوف في وجه مخاطر الإرهاب التي تهدد المنطقة بأسرها وليس سوريا، والعراق فقط، ولكن عندما يتعلق الموضوع بسوريا، فإن أية تطور تشهده يعود تأثيره على العراق، وتركيا لكونهما بلدين جاريين لسوريا، ففراغ القوة هناك يؤثر علينا، كما أن مسألة اللاجئين التي نجمت جراء المعاناة هناك، تؤثر علينا".
وتابع داود أوغلو: "إن تركيا تستضيف قرابة مليوني لاجئ سوري، كما لجأ نحو 200 ألف عراقي إلى تركيا خلال الأشهر الأربعة أو الخمسة الفائتة، منهم 40 ألفًا من الإيزيديين، إلا أن قسمًا منهم عاد إلى وطنه، ولكن القسم الأكبر مازال في تركيا".
وشدد المسؤول التركي على أن أبواب بلاده مفتوحة للراغبين في اللجوء إليها، مشيرًا إلى أن تركيا احتضنت الفارين إليها من العراق إبان حكم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وأن الأراضي التركية مفتوحة للفارين سواء من أي تهديد إرهابي، أو من نظام يقصف شعبه بصواريخ إسكود، ويشن غارات عليه، ويرتكب جرائم حرب.
وأعرب داود أوغلو عن أمله أن تنتهي الأحداث التي تتسبب بمعاناة الشعب في سوريا بأقرب وقت ممكن، وأن يتحقق سلام واستقرار دائم في ذلك البلد، لافتًا أن تركيا، والعراق هما البلدين اللذين سيتأثران بشكل إيجابي في حال تحقيق ذلك السلام، والاستقرار الدائم.
وذكر داود أوغلو أن آلاف الأشخاص مازالوا يفرون من مدينة حلب شمال سوريا، باتجاه الأراضي التركية، جراء عمليات النظام السوري، مبينًا أن تجاهل كل التضحيات التي تقدمها تركيا، واتهامها بعكس ذلك يعد عدم مسؤولية، وافتراء مفضوح.
وأكد داود أوغلو أن بلاده لم تسهل العبور لمنتسبي أية تنظيمات أو مجموعات إرهابية، وأنها كانت من أكثر البلدان التي عانت من الإرهاب، وأنها تقف ضد الإرهاب بكافة أشكاله.
بدوره، رحب رئيس الوزراء العراقي، بالموقف التركي بدعم بلاده في مواجهة الإرهاب، مشيرًا أن العد العكسي قد بدأ للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي.
وقال العبادي: "نحن نسير بخطة متكاملة لتحرير العراق من أيدي عصابات داعش، واليوم بدأ العد التنازلي من أجل القضاء عليهم"، لافتا أن "العشائر، والمواطنين يساندون القوات الأمنية، وداعش حاليا في هزيمة كبرى".
وأوضح العبادي أن "الطريق البري من مصفاة بيجي إلى بغداد مؤمن بالكامل، ونحن باتجاه تحرير باقي المناطق الأخرى من دنس الإرهابيين".
واشاد رئيس الوزراء العراقي بالعلاقات الثنائية التي تربط العراق مع تركيا، معربًا عن ترحيبه بمجيء المستثمرين، والشركات التركية إلى العراق، كاشفًا عن مباحثات ستكون قريبة بين بلاده، وتركيا فيما يتعلق بالنفط.
ووصل داود أوغلو، صباح اليوم، إلى بغداد، تلبية لدعوة وجهها نظيره العراقي، يجري خلالها بحث العلاقات الثنائية، وآخر التطورات الراهنة في المنطقة، حيث كان في استقباله بمطارها الدولي، وزير الخارجية العراقي، "إبراهيم الجعفري"، ووزير حقوق الإنسان، "محمود مهدي البياتي"، والسفير التركي في العراق، "فاروق قايماقجي".