اسطنبول/ الأناضول
طفل من غزة، فارق الحياة دون أن يعي ما حدث، قبل يومين، استشهد ليلا، بقنبلة إسرائيلية، سقطت فجأة.
غزة تتعرض للقصف مجددا، إسرائيل تنتقم هذه المرة، من أجل مواطنيها الذين قتلوا على يد مجهولين، إنها تعاود قصف غزة المحاصرة، التي لا مفر لأهلها، مثلما فعلت عشرات المرات.
الفلسطيني في غزة ينتظر سقوط القنبلة على رأسه في منزله، لكن لا أحد يساعده، أو يدافع عنه، في ظل عدم وجود دولة، أو قوة في العالم، تقول "قف"، لدولة متجبرة تقتل شعبا أسيرا، بأحدث الأسلحة.
عندما يتعرض سكان غزة للقصف، والاعتداء، والجوع، ويشعرون بالغم، يديرون وجههم نحو العاصمة، هم يفعلون ذلك منذ مئات السنين، إذ كان العثمانيون خُدام القدس وحراسها، وحُماة غزة، ودمشق، وحلب، والموصل، أيضا.
ها هم يديرون وجههم مجددا، لكن العاصمة تتعرض لهجوم، لكن ورثة العثمانيين، وتركيا التي تعد أكبر مدافع عن القضية الفلسطينية، تواجه هجوم الخونة الذين هم أداة في يد الأعداء، حيث يجري إلهاؤها وإشغالها، لعرقلة اهتمامها بالقدس، والحجاز، والمغرب.
هناك من يسعى لإقصاء تركيا من الأراضي التي كتبت فيها تاريخا، ويجري ذلك عبر الخيانات، وهجمات مباشرة، وإرهاب منذ عام، أعتقد أن توجه الأمة لاختيار رئيس الجمهورية، صعّد مخاوف هؤلاء، ولذلك زادت الهجمات، والخيانات، والفتن.
إن أكثر من ينتظر انتخاب "أردوغان"، هم أهالي غزة، والأم الغزاوية التي قتل طفلها قبل يومين هي أكثر من يترقب انتخاب رئيس الجمهورية، إنهم يريدون فوزه، كي يرتفع صوت الصديق القديم، لغزة، وفلسطين والقدس، وحاميها، وحبيبها القديم، في العالم مجددا، ويكون المدافع عن القضية الفلسطينية، مرة أخرى، على الصعيد العالمي، إنهم يرغبون في رؤية قوة العاصمة ودعمها، ومحبتها خلفهم مجددا.
نحن لا ننتخب رئيس جمهوريتنا زعيما لتركيا فقط، أو رئيسا لإدارة شؤوننا وحسب، إن شعوب الدولة العثمانية القديمة أيضا، تترقب معنا الانتخابات، وتخفق قلوب أصدقائنا، وأشقائنا، ورفاق دربنا، القدماء معنا في ظل هذه الانتخابات.
لكن أكثر من ينتظر رئيس جمهوريته هم، الغزاويون، ويودون أن تتخلص تركيا من المصائب، والقلاقل، لكي توقف الدماء، والدموع، في الأراضي العثمانية، ولكي يُظهر الرئيس المنتخب أن تركيا موجودة مجددا في المنطقة، وأنها لم تعد تركيا القديمة.
مدننا القديمة يجري تدميرها، واحدة تلو الأخرى، ويقتل أشقائنا، ويتعرضون للنفي، ويلفظ أطفالنا أنفاسهم الأخيرة، على يد القتلة عديمي الرحمة، هناك أمة تبكي دماً، تنتظر انتخاب رئيس جمهوريتها، الذي سيكون حامي وخادم الأمة.