وتساءل نيازي، عن سبب لجوء بعض المؤرخين، إلى بناء مناهج التاريخ في العالم العربي على أساس أن الأتراك كانوا قوة احتلال للمنطقة العربية، فيما يصور العرب في المناهج التركية على أنهم طعنوا الدولة العثمانية في ظهرها، متهما المؤرخين من الجانبين بالضلوع في الجفاء بنهما.
وأشار "نيازي" أن هناك قوى من مصلحتها بث الفرقة بين العرب والأتراك، وتحاول تصوير كل منهما على أنه سبب في معاناة الآخر تاريخيا، حيث نقل ماشاهده في مقابلة تلفزيونية على أحد القنوات الألمانية، مع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية هناك، أفاض فيها المذيع في وصف العلاقات التاريخية بين الألمان والعرب، الأمر الذي رده الضيف، نافيا علمه بعمق هذه العلاقة، إلا من خلال الساعة التي أهداها "هارون الرشيد" للامبراطور الألماني "شارلمان"، متهما الغرب بتسويق فكرة العداء بين العرب والأتراك، موجها اللوم الحاد للعرب، الذين صدقوا الغرب في هذا الأمر، وما أعقبه من احتلال استعماري من قوى غربية لأراضيهم.
ولفت الكاتب التركي إلى أن من أوائل التجارب العملية التي حاولت جسر الهوة بين الشعبين، هو ماقام به الدكتور "محمد حرب" الذي زار تركيا واطلع على مصادر محايدة وخرج بكتب ودراسات تقرب الجانبين.
وأوضح الكاتب أنه في الآونة الأخيرة، لوحظ تحسن في مجال التقارب من خلال بدء بعض الدول العربية بتعديل مناهجها، بما ينصف الدولة العثمانية.
وتمنى الكاتب على المؤرخين والكتاب العرب، العمل على إيصال الحقيقة للأجيال العربية الصاعدة، بكل تجرد وحيادية، في الوقت الذي فشلوا هم في توصليها للأجيال التركية، على حد تعبيره.