للتوعية بحماية الشعاب المرجانية.. بطلة تركية تغوص بأعماق البحر الأحمر (تقرير)
بغوصها في أعماق البحر الأحمر بمدينة شرم الشيخ المصرية، دعت البطلة التركية حاملة الأرقام القياسية العالمية شاهقة أرجومن، إلى حماية الشعاب المرجانية المهددة حول العالم.
Şebnem Coşkun, Hişam Sabanlıoğlu
09 يونيو 2026•تحديث: 09 يونيو 2026
photo: Şebnem Coşkun / AA
ŞARM EL ŞEYH
شرم الشيخ/ شبنم جوشقن / الأناضول
البطلة التركية شاهقة أرجومن نفذت مبادرة غوص في أعماق البحر الأحمر بمدينة شرم الشيخ
المبادرة هدفها التحذير من مخاطر تهدد الشعاب المرجانية تزامنا مع اليوم العالمي للمحيطات
أرجومن: الشعاب المرجانية تواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة تغير المناخ والأنشطة البشرية
العديد من المبادرات العلمية والبيئية نجحت في استعادة أجزاء من الشعاب المرجانية المتضررة
بغوصها في أعماق البحر الأحمر بمدينة شرم الشيخ المصرية، دعت البطلة التركية حاملة الأرقام القياسية العالمية شاهقة أرجومن، إلى حماية الشعاب المرجانية المهددة حول العالم.
المبادرة جاءت بالتزامن مع اليوم العالمي للمحيطات الموافق 8 يونيو/حزيران من كل عام، ونفذتها الرياضية التركية في واحدة من أبرز المناطق البحرية المعروفة بتنوعها البيولوجي الاستثنائي.
أرجومن غاصت في منطقة "فار غاردن" التابعة لمركز "ريف أواسيس" للغوص، وهي من المواقع التي تشتهر بشعابها المرجانية الغنية وأعدادها الكبيرة من الكائنات البحرية النادرة.
وشهدت رحلة الغوص رصد مشاهد متنوعة من الحياة البحرية، من بينها أسماك وشفانين بحرية مرقطة وعدد كبير من الكائنات التي تتخذ من الشعاب المرجانية موطنًا لها، في خطوة هدفت لتسليط الضوء على أهمية هذه النظم البيئية ودورها الحيوي في الحفاظ على التوازن البحري.
وتشغل أرجومن عدة أدوار مرتبطة بالعمل البيئي، إذ تعمل سفيرةً لمبادرة "الحياة تحت الماء" ضمن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كما تحمل صفة سفيرة لمبادرة "صفر نفايات زرقاء" التركية، وهي مبادرة تهدف إلى الحد من التلوث البحري وتعزيز الوعي بأهمية حماية الموارد المائية.
** الشعاب المرجانية ثروة بيئية
وتعد الشعاب المرجانية من أكثر الأنظمة البيئية تنوعًا على سطح الأرض، رغم أنها تغطي أقل من 1 بالمئة من مساحة قاع المحيطات.
وتوفر الشعاب موائل طبيعية لما يقارب ربع الكائنات البحرية المعروفة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في استدامة الحياة البحرية.
ويصف علماء البيئة الشعاب المرجانية بأنها "غابات المحيطات المطيرة" نظرًا إلى غناها الهائل بالتنوع الحيوي، تمامًا كما هو الحال في الغابات الاستوائية على اليابسة.
وبالإضافة إلى دورها البيئي، توفر الشعاب المرجانية فوائد اقتصادية واجتماعية مهمة لملايين البشر حول العالم، إذ تسهم في دعم قطاعي الصيد والسياحة، كما تشكل حاجزًا طبيعيًا يحمي السواحل من تأثير الأمواج والعواصف والتآكل البحري.
صورة : Şebnem Coşkun/AA
** تحذيرات من تزايد المخاطر
وفي تصريحات للأناضول عقب تنفيذها مبادرة الغوص في شرم الشيخ، حذرت أرجومن من أن الشعاب المرجانية تواجه اليوم "تحديات غير مسبوقة نتيجة التغير المناخي والأنشطة البشرية المختلفة".
وقالت إن هذه النظم البيئية "بدأت تطلق إشارات إنذار واضحة في مناطق عديدة من العالم".
وأوضحت أن "ارتفاع درجات حرارة البحار والمحيطات يؤدي إلى ظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية"، وهي عملية تفقد خلالها الشعاب ألوانها الطبيعية وقدرتها على الحياة.
وأضافت: "الشعاب المرجانية التي تُعرف بغابات المحيطات المطيرة تمثل رئة الحياة البحرية، لكن العديد منها بات يواجه خطرًا حقيقيًا. هناك شعاب نفقدها أمام أعيننا، حيث تتراجع ألوانها وتختفي أشكال الحياة التي كانت تزدهر فيها".
وأشارت أرجومن إلى أن "ملايين الكائنات البحرية تعتمد على هذه الموائل الحساسة للبقاء والتكاثر، ما يعني أن تدهورها لا يؤثر على الشعاب وحدها، بل يمتد إلى سلاسل غذائية وأنظمة بيئية كاملة".
صورة : Şebnem Coşkun/AA
** الأمل لا يزال قائمًا
ورغم التحديات المتزايدة، أكدت أرجومن أن مشاريع الحماية والترميم التي تُنفذ في مناطق مختلفة من العالم "تقدم نماذج مشجعة وتثبت قدرة الطبيعة على التعافي عندما تتوافر الظروف المناسبة".
وأوضحت أن العديد من المبادرات العلمية والبيئية "نجحت في استعادة أجزاء من الشعاب المرجانية المتضررة، سواء عبر برامج الزراعة المرجانية أو من خلال الحد من مصادر التلوث والضغوط البشرية".
وقالت: "هذه المشاريع تظهر أن الطبيعة قادرة على ترميم نفسها إذا اتخذنا الخطوات الصحيحة في الوقت المناسب. حماية الشعاب المرجانية لا تعني فقط حماية البحار، بل تعني أيضًا حماية مستقبل كوكبنا".
صورة : Şebnem Coşkun/AA
** اليوم العالمي للمحيطات
ويحتفل العالم في الثامن من يونيو من كل عام باليوم العالمي للمحيطات، وهو مناسبة أقرتها الأمم المتحدة بهدف تعزيز الوعي بأهمية المحيطات والبحار ودورها في دعم الحياة على الأرض.
وتؤدي المحيطات دورًا محوريًا في تنظيم المناخ العالمي وإنتاج نسبة كبيرة من الأكسجين الذي يتنفسه البشر، فضلاً عن مساهمتها في الأمن الغذائي والاقتصاد العالمي.
وفي هذه المناسبة، تنظم دول ومنظمات ومؤسسات بحثية حول العالم فعاليات علمية وحملات بيئية ومبادرات توعوية تهدف إلى تشجيع حماية النظم البحرية والحد من التلوث ومواجهة آثار التغير المناخي.