شهدت العديد من المدن التركية تظاهرات احتجاجية بمناسبة الذكرى الاولى لأحداث منتزه "غزي" التي شهدتها اسطنبول العام الماضي.
وفضّت الشرطة التركية، تظاهرة قام بها مجموعة من الأفراد يتبعون بعض منظمات مجتمع المدني في العاصمة أنقرة، بعد أن طلبت منهم فض تظاهراتهم لعدم حصولهم على اذن مسبق لها، في حين رفض المتظاهرون الانصياع لأوامر الشرطة، وحالوا قطع الطريق أمام السير في ميدان "قزلاي" وسط العاصمة. واستخدمت الشرطة خراطيم المياه، في حين ألقى المتظاهرون الشرطة بالحجارة.
كما نظم اعضاء بعض منظمات المجتمع المدني والأحزاب وطلبة مسيرة بذكرى السنوية لأحداث "غزي"، في مدينة أنطاليا جنوب غرب البلاد، واستذكر المجتمعون في ميدان الجمهورية بالمدينة، ضحايا أحداثغزي والجرحى الذي سقطوا في الاحتجاجات.
وقرأت "آيلين أونصورسيف" بيانا باسم المجتمعين، قالت فيه "لن ننسى ضحايا غزي"، مؤكدة أنهم نظموا المسيرة من "أجل الحرية والاحترام".
وشهدت مدينة "أضنة" جنوب تركيا، تجمعا بالمناسبة في منتزه "أتاتورك" نظمه مجموعة من الافراد، شارك فيه رئيس غرفة الاطباء ونقيب المحاميين في المدينة ونائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض "توركاي دفالي"، وقرأ أحد المجتمعين بيانا باسم المجموعة، وبعدها حاول المجتمعون التوجه إلى شارع أتاتورك، حيث حذرت الشرطة من التوجه إليها ، ولم يصغِ المتجمعون لأوامر الشرطة لتقوم بدورها بفض المسيرة باستخدام خراطيم المياه.
كما نظم مجموعة من الطلبة وأعضاء بمنظمات المجتمع المدني مسيرة بالمناسبة في بلدة "أريلي" التابعة لولاية زونغولداغ، وانطلقت مسيرة أخرى في مدينة "مرسين" جنوب البلاد، وحمل المتظاهرون لافتات بالذكرى ورددوا هتافات تضامية مع أحداث غزي، وقرأوا أسماء ضحايا الأحداث.
واندلع فتيل الاحتجاجات ليلة 27 مايو/آيار من العام الماضي، إثر اقتلاع بعض الأشجار من منتزه غزي المطل على ساحة تقسيم العريقة في قلب اسطنبول، في إطار مخطط لإعادة تأهيل المنطقة، حيث كانت تعتزم الحكومة إعادة بناء ثكنة عثمانية، جرى هدمها قبل عقود.
وتصاعدت حدة الاحتجاجات في الأول من حزيران/يونيو الماضي، وامتدت إلى مدن أخرى، واستمرت حتى أوائل أغسطس/آب المنصرم.
ونُظمت مظاهرات في 80 ولاية تركية، من أصل 81 - ولاية بايبورت لم تشهد أي احتجاج- وسُجلت 4725 مظاهرة خلال الفترة المذكورة أعلاه، شارك فيها نحو 3 ملايين و545 الف شخص، حيث قامت الشرطة بتوقيف 5 ألاف 341 شخصا، على خلفية الأحداث واعتقال 160 منهم.
هذا ولقى شرطي مصرعه، خلال الاحتجاجات، فضلا عن 5 مواطنين، إضافة إلى الفتى "بركين ألوان" (15 عاما) الذي توفي مساء 8 آذار/مارس الماضي بعد غيبوبة دامت 269 يوما، جراء إصابته بكبسولة قنبلة مسيلة للدموع خلال موجة الاحتجاجات.
وأصيب خلال الأحداث 4 آلاف و312 مواطنا مدنيا بجروح، إضافة إلى 694 من عناصر الأمن، كما خلفت الاحتجاجات أضرارا مادية جسيمة، شملت تخريب 45 سيارة اسعاف، و90 حافلة نقل تعود للبلديات، و214 مركبة خاصة، إضافة إلى 240 عربة شرطة.
هذا ولحقت أضرار بـ 58 مبنى عام، و337 مكان عمل، وبلغت قيمة الأضرار المادية نحو 67 مليون دولار (وفق مصادر في مديرية أمن ولاية قهرمان مرعش)، في حين تراجعت قيمة الليرة التركية، إبان الأحداث.
وأكد مسؤلو الحكومة أن المظاهرات التي انطلقت بذريعة الدفاع عن البيئة خرجت عن سياقها، وتحولت إلى حملة تستهدف إستقرار البلاد، حيث شارك فيها عناصر ينتمون لمنظمات غير شرعية.
بدوره اتهم رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، من وصفهم بـ "لوبي الفائدة" بالعمل على تأجيج الاحتجاجات - يقصد بذلك شركات التمويل وبعض البنوك التي تقوم بإقراض الدولة - لخدمة أجندات تصب ضد مصالح البلاد، كماسفوانتقد وسائل إعلام عالمية ومحلية بسبب "عدم موضوعيتها وإفتقادها للحيادية خلال تغطية الأحداث".
وفي ظل الاحتجاجات التقى أردوغان ممثلي "منتدى التضامن مع تقسيم" - ضم جهات مشاركة في الاحتجاجات- الذين طالبوا بعدم بناء الثكنة، واطلاق سراح الموقوفين فورا، وأعربوا عن معارضتهم لمشاريع كبيرة بذريعة إضرارها بالبيئة، كالمطار الثالث في اسطنبول (الذي سيكون من أضخم مطارات العالم)، والجسر الثالث على مضيق البوسفور، ومحطات الطاقة، و"قناة اسطنبول"(مضيق اصطناعي مزمع انشاؤه بشكل مواز لمضيق البوسفور).
وفي خضم الأحداث، أعربت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عن قلقهما حيال أنباء "الاستخدام المفرط للقوة"، خلال الاحتجاجات، فيما أطلقت وزارة الداخلية تحقيقا بشأن الادعاءات في هذا الخصوص.
وسارعت الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي، إلى إصدار قرار، حول أحداث ميدان تقسيم، دعت فيه الحكومة التركية إلى "استشارة الشعب في خطط التنمية المدنية والمناطقية"، معربةً عن قلقها من استخدام الشرطة التركية "القوة المفرطة" في مواجهة المتظاهرين، ناصحةً رئيس الوزراء أردوغان إلى اتخاذ موقف موحد وتصالحي على حد تعبيرها.
واستنكر أردوغان قرار البرلمان الأوروبي ، قائلًا: "من أنتم كي تصدرون قرارات تخص تركيا، عليكم أن تلزموا حدودكم".
news_share_descriptionsubscription_contact
