أنقرة / سلمى بييكلي آداباش/ الأناضول
أقر تقرير صادر عن وزارة الداخلية التركية - حول التحقيقات المتعلقة بـ"الكيان الموازي" - بوجود انتهاكات تخللت النشاطات الاستخباراتية الاستباقية بواسطة الاتصالات السلكية والاسلكية، التي قامت بها شعبة الاستخبارات في مديرية الأمن في اسطنبول خلال عام (2008) وبعده، وشملت عمليات ضبط الاتصالات، والتواصل، والتنصت، وإجراء التسجيلات، وتقييم معلومات الإشارات.
وأفاد التقرير أن النيابة العامة في اسطنبول - والتي بدأت تحقيقين منفصلين تحت عنواني "التجسس"، و"التنصت غير القانوني" - قد استدعت ضحايا هذه المخالفات، واستمعت إلى أقوالهم، مشيراً إلى أن كثيراً منهم قدم شكاوى ضد المتهمين؛ بإرتكاب إحدى الجريمتين المذكورتين على الأقل.
وطلب التقرير من النيابة العامة في اسطنبول؛ القيام بما يلزم إزاء موظفي الاستخبارات التابعين للمديرية العامة للأمن، الذين كانوا على رأس عملهم خلال الفترة التي يبحث فيها التقرير، والذي تضمن معلومات عن وظائفهم، وأماكن عملهم، وأرقامهم الوظيفية.
وأوضح التقرير، تحت عنوان "مزاعم"، أن التدقيق والتحقيقات المتعلقة بشأن وجود بعض المخالفات في شعبة الاستخبارات في مديرية أمن اسطنبول، أظهرت ارتكاب جرائم تمثلت في ربط كثير من الأشخاص بمنظمات إرهابية، أو تنظيمات الجرائم المنظمة دون وجه حق، وذلك باستخدام أسماء مزورة، أو ناقصة، وجرائم "تزوير في وثائق رسمية"، و"إساءة استخدام المنصب"، بهدف تضليل المحاكم.
كما أشار التقرير إلى ارتكاب جرائم "تسجيل معلومات شخصية"، و"انتهاك سرية الإتصالات"، و"الافتراء"، مشيراً إلى أن المتهمين بعمليات التنصت المخالفة، قاموا بذلك على نحو واسع، وبطريقة منظمة، وممنهجة، وخرجوا عن التسلسل الوظيفي في عملهم الأمني.
ويتكون التقرير من (3) آلاف صفحة موزعة على (13) فصلاً يتضمن أسماء الأشخاص، الذين تعرضوا للتنصت غير القانوني، وأماكن عملهم، والسبب الذي تعرضوا من أجله للتنصت، وجميع الوثائق، والمعلومات، والمراسلات المتعلقة بذلك.
وتوجه النيابة العامة في اسطنبول للمتهمين (7) تهم مختلفة، بينها "محاولة الإطاحة بحكومة الجمهورية التركية بالقوة، أومنعها من أداء مهامها جزئيا، أوكليا" وذلك في إطار قضيتي "التجسس"، و"التنصت غير القانوني".
وأوضح نائب رئيس الكتلة النيابية عن حزب العدالة والتنمية الحاكم ، "نورالدين جانيكلي " أنه لايمكن للكيان الموازي أن يبقى قائما، مضيفا أن النظام الدستوري والشرعي سيزيل هذا الكيان الموازي الغير الشرعي في إطار القوانين عاجلا أم أجلاً.
وأتهم نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، "صالح كابوسوز" بعض أعضاء حزب الشعب الجمهوري المعارض، بالتصرف كمتحدثين باسم الكيان الموازي، وقيامهم بالعروض أمام المحاكم، مضيفا أنهم بذلك أظهروا شراكتهم السياسية أمام الملاْ.
وقالت رئيسة بلدية ولاية "غازي عنتاب"، ووزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية السابقة، "فاطمة شاهين":" أشعر من قلبي بأننا كنا مخدوعين جدا، واعتقد أن "التنصت الغير المشروع" مهم جدا لحدوث أزمة ثقة"، جاء ذلك في في مؤتمر صحفي، حيث تقدمت شاهين بشكوى ضد موظفيين المسؤوليين عن عمليات التنصت الغير المشروع.
إلى ذلك قال زعيم حزب الجمهوري التركي المعارض، "كمال كليجدار أوغلو": " لقد عايشنا في الفترة الماضية سجن الكثير من الأشخاص المظلومين في قضيتي (المطرقة) و (أرغنكون) بسبب أدلة كاذبة "، مؤكداً أن هذه العمليات لا علاقة لها بتلك الفترة.
وتتهم الحكومة التركية بشكل غير مباشر جماعة "فتح الله غولن" الدينية، بالوقوف وراء عملية (17) كانون الأول/ديسمبر الماضي (التي جرت بدعوى مكافحة الفساد)، والموجة الثانية منها في (25) من نفس الشهر، في مسعى لتقويض الحكومة عن طريق "امتداداتها المتغلغلة"، بشكل ممنهج داخل مفاصل الدولة، لاسيما في مؤسستي الأمن والقضاء، والضلوع في تشكيل كيان موازٍ للدولة التركية.