Erbil Başay, Hişam Sabanlıoğlu
08 يوليو 2026•تحديث: 08 يوليو 2026
برلين/ أربيل باشاي/ الأناضول
قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن بلاده تقدر دور تركيا في مجالي السياسة الخارجية والأمن، مؤكدا أنها تمثل حليفا استراتيجيا مهما لألمانيا.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده، الأربعاء، عقب اختتام أعمال القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.
وقال ميرتس: "أقدر دور تركيا في مجالي السياسة الخارجية والأمن. تركيا حليف استراتيجي مهم بالنسبة لنا".
وأوضح أنه أكد للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال لقائهما، الأهمية الكبيرة التي توليها ألمانيا للتعاون الوثيق مع تركيا بصفتها شريكا في الناتو، وذلك بالنظر إلى موقعها الجيوستراتيجي.
وأشار ميرتس، إلى أن النجاح الذي تحقق في سوريا ما كان ليتحقق على الأرجح لولا إسهام الرئيس أردوغان.
وأضاف: "من هذه الزاوية، تقدم تركيا مساهمة هائلة في استقرار المنطقة".
وأردف أنه طلب من الرئيس أردوغان استخدام جميع الإمكانات المتاحة لديه، بالتنسيق مع ألمانيا، لإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بإنهاء الحرب في أوكرانيا.
كما أعلن ميرتس، أنه يجري التخطيط لعقد الجولة المقبلة من المشاورات الحكومية الألمانية التركية رفيعة المستوى للتعاون الاستراتيجي، على أن تستضيفها ألمانيا.
**قمة أنقرة فاقت توقعاتي
وأكد ميرتس، أن قمة الناتو في أنقرة كانت ناجحة، قائلا: "لقد خطونا خطوة مهمة على طريق الناتو الجديد".
وشدد على أن الحلف يتمتع بقوة ووحدة استثنائيتين.
وأضاف المستشار الألماني، أن مساهمات قادة الدول الأوروبية أثرت فيه كثيرا.
وقال: "لم تكن هناك في القاعة فقط أجواء من التقارب الحقيقي والشعور بالمسؤولية المشتركة، بل أيضا شعور جديد بالمسؤولية الأوروبية".
وأوضح المستشار الألماني، أن أحدا لم يشكك في مهمة الناتو أو في روح التضامن الأساسية داخل الحلف.
وتابع: "توقعاتي بشأن قمة أنقرة تحققت بأكثر مما كنت أتوقع، وأرى زخما جديدا، لا سيما على الجانب الأوروبي".
وأشار ميرتس، إلى أن الدول الأوروبية تعمل على بناء ناتو أوروبي يحافظ في الوقت نفسه على الطابع العابر للأطلسي للحلف.
وذكر أنه تحدث خلال جلسات العمل عن "روح أنقرة".
وأضاف أن الأوروبيين يتحملون مسؤولياتهم ويجعلون الناتو أكثر قوة، وفي الوقت نفسه يحققون توزيعا أكثر عدالة للأعباء ويتخلصون من الاعتماد الأحادي.
وفيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، قال ميرتس: "أوكرانيا لا تدافع فقط عن نفسها في مواجهة العدوان الروسي، بل تدافع أيضا عن حريتنا".
وأكد مجددا أن روسيا لن تحقق أهدافها من الحرب، معتبرا أن الوقت قد حان للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وأردف ميرتس، أنه أبلغ الرئيس أردوغان، بضرورة بذل كل الجهود لإنهاء هذه الحرب، لأنها تشكل عبئا على المجتمعات ليس اقتصاديا فحسب، بل اجتماعيا وسياسيا أيضا.
**تصريحات ميرتس بشأن ترامب
وفي معرض حديثه عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال ميرتس، إن الأخير استخدم في كلمته الختامية عبارة "هناك شعور بأجواء المحبة"، مضيفا أن هذه العبارة فاجأته لكنها أسعدته.
وأشار إلى أن ترامب شارك في جميع جلسات القمة ولم يغادر القاعة، وأنه استمع باهتمام إلى ممثلي الدول الصغيرة الأعضاء في الحلف.
وأضاف ميرتس، أن ترامب وجه بعض الانتقادات، قائلا: "لا يزال هناك اختلال في التوازن بين الجهود الدفاعية التي تبذلها الولايات المتحدة وتلك التي تبذلها الدول الـ31 الأخرى الأعضاء في الناتو".
وتابع أن ترامب أقر بالجهود المبذولة في هذا المجال، لافتا إلى أن الرؤساء الأمريكيين السابقين أثاروا أيضا مسألة تقاسم الأعباء، لكنهم لم ينجحوا في تحقيق تقدم فيها.
وقال ميرتس: "لقد تعامل ترامب مع الأمر بطريقة مختلفة، لكن النتيجة تصب في مصلحته، فجميعنا ننفق أكثر".
وأكد أن الدول الأوروبية لا تقوم بذلك لإرضاء بعض أعضاء الناتو، وإنما انطلاقا من مصالحها.
وتابع: "إذا جاز التعبير بصورة أكثر بساطة، فإن ظاهرة 'الركوب المجاني' من جانب الأوروبيين قد انتهت".
وأشار ميرتس، إلى أن ترامب كان يمارس ضغوطا بأسلوب حاد خلال ولايته الأولى.
وأضاف: "أود التعبير عن ذلك من منظور أكثر إيجابية. فالرؤساء الأمريكيون السابقون كانوا يطلبون منا بلطف أن نفعل المزيد من أجل دفاعنا، لكن هذا الطلب كان يتم تجاهله في أنحاء أوروبا".
ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي الحالي قال هذه المرة بلهجة أكثر صرامة "لقد طفح الكيل"، مؤكدا أنه لم يشعر بالإساءة من ذلك.
وقال ميرتس: "إذا نظرتم إلى الأرقام فقط، فستجدون أن نسبة الإنفاق على الناتو تبلغ 80 مقابل 20. الولايات المتحدة تنفق 80 بالمئة، فيما تنفق أوروبا وبقية أعضاء الناتو 20 بالمئة فقط. وهذا أمر غير مقبول".
وردا على سؤال بشأن تصريحات ترامب حول احتمال توجيه هجوم أشد على إيران الليلة، قال ميرتس إن هذا الملف كان حاضرا أيضا في المحادثات.
وأردف أنه لا يريد انتهاك سرية تلك المحادثات، لكنه أوضح أن ترامب حاول الليلة الماضية شرح الموقف من وجهة نظره، بينما شدد الجانب الأوروبي على ضرورة التوصل إلى اتفاق متين ودائم مع إيران يضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحا بصورة دائمة ومن دون فرض أي رسوم أو ضرائب على حركة الملاحة.
وأكد ميرتس، على ضرورة التوصل إلى اتفاق، لا سيما بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ولفت إلى أن إيران هي التي أخلت بالاتفاق، وأن القوات المسلحة الأمريكية ردت بقوة تنفيذا لأوامر الرئيس ترامب.