Ghanem Hasan
03 يونيو 2016•تحديث: 04 يونيو 2016
باكو/سلمى قصاب/الأناضول
قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، معلقا على مصادقة البرلمان الألماني، على قرار بشأن المزاعم الأرمنية، إن "اتخاذ البرلمان الألماني قرار حيال مسألة لم يتفق بشأنها المؤرخون، ورغم وجود قرارات مختلفة صادرة عن محاكم دولية ، يعد أمرا مؤسفا".
جاء ذلك من خلال مؤتمر صحفي مشترك، عقده مع الرئيس الأذري، إلهام علييف، في العاصمة باكو، ووصف يلدريم القرار، على أنه بمثابة "ضربة حيال العلاقات التركية الألمانية المتجذرة، لذا نأمل أن يتم العدول عن هذا الخطأ في أقرب وقت".
وتابع في ذات السياق، "صادق البرلمان على كذبة تاريخية، وهذا القرار ليس له أي معنى بالنسبة لنا وللأمة التركية، ويعد بحكم العدم، لأنه ينبغي ترك التاريخ للمؤرخين".
ومضى قائلا إن "ألمانيا اتخذت عبر برلمانها هذا القرار من أجل تمرير عيوبها وأخطائها التاريخية وجعلها أمرا مألوفا. وتأتي دول الغرب في مقدمة البلدان التي عليها حسابات تاريخية كبيرة لدى تقليبنا صفحات الماضي، وأن تركيا تأتي في ذيل هذه الصفحات".
وتسائل يلدريم، قائلا "لماذا لم تعرض هذه الدول (الغربية)، مجزرة خوجالي التي ارتكبت في وقت قريب وتعد إبادة جماعية، على جدول أعمالها، وطرحهم مسألة تعود لـ 100 عام ؟"، مضيفا "أننا نلمس ازدواجية في المعايير".
وأشار يلدريم، إلى أن "عدم رؤية الوحشية التي تجري على الأراضي الأذرية - من قبل الأرمن - في وقت يتخذ فيه البرلمان الألماني مثل هذا القرار، يعد نفاقا".
يذكر أن فرقة من الجيش الأرميني، ارتكبت "مذبحة خوجالي"، ليلة 25-26 فبراير/ شباط 1992، في إقليم "قره باغ"، المحتل من قبل أرمينيا، وذهب ضحيتها نحو 613 مسلم أذري مدني، منهم 106 إمراة و83 طفلاً، فيما أصيب 487 بجروح بالغة، فضلاً عن وقوع ألف و275 أذريًا كرهائن، واختفى منهم 150.
من جانبه، ندد علييف، بقرار البرلمان الألماني، قائلا "استنكر هذا القرار المبني على الأكاذيب. يريدون إجبار تركيا على شيء ما، وممارسة الضغوط على سياسة تركيا المستقلة".
وأعرب عن مشاطرة بلاده موقف تركيا حيال القرار الجائر، مضيفا أن "المزاعم الأرمنية، هي مجرد ذريعة، وتحولت إلى لعبة بيد الدول الكبرى".
وصادق البرلمان الألماني، أمس على مشروع قرار يعتبر "المزاعم الأرمنية" بخصوص أحداث عام 1915 "إبادة جماعية"، إلا أن القرار يعدّ قرار توصية، وليس له أي جانب إلزامي من الناحية القانونية.
واستدعت تركيا أمس سفيرها في ألمانيا حسين عوني قارصلي أوغلو، إلى أنقرة للتشاور، كما استدعت وزارة الخارجية التركية، القائم بأعمال السفارة الألمانية لدى أنقرة، روبرت دولغر، وأعرب له نائب مستشار وزارة الخارجية التركي "ليفنت مراد"، عن انزعاج أنقرة حيال مصادقة البرلمان الألماني على مشروع القرار المذكور.
ويطلق الأرمن بين الفينة والأخرى نداءات تدعو إلى "تجريم تركيا وتحميلها مسؤولية مزاعم تتمحور حول تعرض أرمن الأناضول إلى عملية "إبادة وتهجير على يد الدولة العثمانية" أثناء الحرب العالمية الأولى، أو ما يعرف بـ"أحداث عام 1915"، كما يقوم الجانب الأرمني بتحريف الأحداث التاريخية بطرق مختلفة، ليبدو كما لو أن الأتراك قد ارتكبوا إبادة جماعية ضد الأرمن.
وتؤكد تركيا عدم إمكانية اطلاق صفة "الإبادة الجماعية" على تلك الأحداث، بل تصفها بـ"المأساة" لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدًا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور "الذاكرة العادلة" الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة أحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الطرف الآخر.