Laith Al-jnaidi
27 أبريل 2026•تحديث: 27 أبريل 2026
ليث الجنيدي / الأناضول
مع انتهاء يوم الأحد تجاوز العراق السقف الزمني الذي حدده الدستور لتكليف مرشح لرئاسة الوزراء، لتدخل البلاد في حالة "فراغ دستوري".
ويأتي الإخفاق الدستوري نتيجة عجز "الإطار التنسيقي" (الكتلة النيابية الأكبر) عن تحويل ثقله البرلماني إلى قرار حاسم خلال مهلة الخمسة عشر يوما الممنوحة لرئيس الجمهورية منذ انتخابه لإتمام عملية التكليف، جراء خلافات داخلية إضافة إلى ضغوطات خارجية وتحديدا أنريكية.
** خلافات داخلية
حالت الخلافات الداخلية دون الاتفاق على اسم مرشح، ما أدى إلى تأجيل اجتماعاته 4 مرات خلال أسبوع، وصولا إلى انتهاء التوقيتات الحاكمة.
حيث فشلت المحاولات الأربع لتأجيل الاجتماع الحاسم في جسر الهوّة بين الأجنحة المتصارعة على آلية الاختيار.
وتتوزع الخلافات داخل الإطار التنسيقي بين تيار يتمسك بترشيح قادة الخط الأول لضمان ثقل الحكومة سياسيا، وبين جناح يدفع باتجاه خيار التسوية لتجنب الاصطدام بالرفض الدولي أو الشعبي.
ويُعد "الإطار التنسيقي" المظلة السياسية الجامعة للقوى الشيعية الرئيسية في العراق (باستثناء التيار الصدري)، وقد تأسس عقب انتخابات 2021 لضمان التوازن السياسي، ويضم ائتلافات وازنة يتصدرها "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"تحالف الفتح" بزعامة هادي العامري، إلى جانب "قوى الدولة" برئاسة عمار الحكيم.
ووفقا لنظام محاصصة بين القوى السياسية، يعد منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي ويشغله نزار آميدي، بينما منصب رئيس الوزراء للمكون الشيعي، ومنصب رئيس مجلس النواب للمكون السني ويشغله هيبت الحلبوسي.
** فيتو أمريكي
أما خارجيا، فقد شكلت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافضة لترشيح نوري المالكي حجر عثرة كبيرا، ما أدى إلى تشتت الآراء داخل الإطار بين التمسك بالسيادة في الاختيار وبين خشية العزلة الدولية.
وعلى الرغم من التكتم الرسمي، فقد تم تداول عدة أسماء في أروقة "الإطار التنسيقي" كمحاولة لكسر الجمود؛ إذ برز اسم باسم البدري كمرشح "تسوية" يحظى بدعم نوري المالكي بديلا عنه، بعد تراجع حظوظ الأخير إثر "الفيتو" الأمريكي الصريح.
فالولايات المتحدة تسيطر عبر "البنك الفيدرالي" على تدفقات الدولار من مبيعات النفط العراقي (حسابات الاحتياطي في نيويورك).
وعليه فإن أي رئيس حكومة يصطدم بـ "فيتو" واشنطن قد يواجه تعقيدات في تمويل الموازنة أو قيودا على التحويلات المالية، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي للبلاد.
كما ترتبط بغداد وواشنطن باتفاقيات أمنية وعسكرية طويلة الأمد، واختيار شخصية تعتبرها الأخيرة "عدائية" أو تابعة لموجة عقوبات قد يؤدي إلى سحب الدعم التقني والاستخباري، وهو ما تخشاه القوى التي ترغب في تجنب انهيار المنظومة الأمنية.
** تجنب حكومة "صِدامية"
بين هذا وذاك، لا يزال اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني مطروحا بقوة كخيار للاستمرار، وسط انقسام داخلي حول منحه ولاية ثانية.
في المقابل، تتردد أسماء أخرى مثل حيدر العبادي وقاسم الأعرجي ومحمد صاحب الدراجي كخيارات "اللحظة الأخيرة" التي قد تحظى بقبول وطني ودولي واسع للخروج من مأزق الفراغ الدستوري.
وبمرور أمس الأحد، وانتهاء الـ 15 يوما التي نصت عليها المادة 76 من الدستور منذ انتخاب الرئيس نزار آميدي، تجد السلطة التنفيذية نفسها أمام مأزق شرعي يعيد للأذهان سيناريوهات الانسداد السياسي الأسوأ في تاريخ البلاد.
ومع دخول البلاد في حالة الفراغ السياسي جراء الفشل في تسمية مرشح لرئاسة الحكومة، يبرز شبح أزمة عام 2021 التي استمرت عاما كاملا وانتهت بالتوافق على السوداني.
إلا أن الظروف الحالية تبدو أكثر تعقيدا في ظل تحذيرات قيادات سياسية من خطورة الأوضاع الإقليمية والدولية التي لا تحتمل ترف الانتظار الطويل أو غياب حكومة كاملة الصلاحيات أو "صِدامية" بوجه واشنطن.
ويبقى المشهد العراقي الآن مفتوحا على كافة الاحتمالات، حيث لم يعد الدستور هو المحرك للأحداث بعد تجاوز نصوصه، بل انتقلت السلطة فعليا إلى طاولات التفاوض الجانبية التي تبحث عن مخرج سياسي يرمّم الخرق الدستوري، وسط ترقّب شعبي ودولي لمصير الحكومة القادمة.