عبر صور فضائية.. نحالون بجنوب لبنان يراقبون خلاياهم المحاصرة (تقرير)
Wassim Samih Seifeddine
30 يوليو 2026•تحديث: 30 يوليو 2026
LÜBNAN
جنوبي لبنان/وسيم سيف الدين / الأناضول
- مختار بلدة شبعا حسن علي زهرة: الاعتداءات الإسرائيلية شلت قطاع تربية النحل الذي يعتمد عليه عشرات الأهالي كمصدر رئيسي للدخل
- النحال حسن زهرة: حتى لو بدت الخلية سليمة من الخارج، فإن غياب الرعاية والمياه وانتشار الآفات والدبابير قد يؤدي إلى إبادة الخلايا بالكامل
- عضو التعاونية الزراعية الحكومية حسان زهرة: خسائري في المناحل والبنية التحتية تجاوزت 200 ألف دولار
- المزارع يوسف عطوي: ترك خلايا النحل لأشهر خلال الصيف، من دون مياه أو رعاية، يعني هلاكها حتما
صور الأقمار الصناعية أصبحت وسيلة أمام النحالين في المناطق الحدودية بجنوب لبنان لمتابعة حال مئات خلايا النحل التي باتت محاصرة داخل مناطق يصعب الوصول إليها جراء العمليات العسكرية والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
ويقول نحالون من بلدة شبعا الحدودية، في أحاديث منفصلة مع الأناضول، إن صور الأقمار الصناعية أصبحت الوسيلة الوحيدة لمعرفة ما إذا كانت مناحلهم لا تزال قائمة، بعدما حالت الاعتداءات الإسرائيلية دون الوصول إليها أو إنقاذها، وسط مخاوف من نفوق النحل وخسارة مصدر رزقهم.
ويتعرض لبنان منذ 2 مارس/ آذار 2026 لعدوان إسرائيلي متواصل، أسفر عن مقتل 4 آلاف و333 شخصا وإصابة 12 ألفا و236 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية، كما أدى إلى تدمير واسع في المناطق الحدودية ونزوح آلاف السكان.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض ما سماه "الخط الأصفر" جنوب نهر الليطاني، وقال إنه يحدد منطقة ممتدة حتى الحدود بوصفها "منطقة أمنية عازلة"، ما حال دون وصول آلاف السكان، وبينهم النحالون، إلى أراضيهم الزراعية وممتلكاتهم.
ويبلغ عدد خلايا النحل التي تركها سبعة نحالين من بلدة شبعا في منطقة حامول نحو 390 خلية، فيما يطالب أصحابها السلطات اللبنانية بإيجاد آلية تتيح لهم معاينة أراضيهم وإحصاء الأضرار تمهيدا لإعادة تأسيس قطاعهم.
** خلايا محاصرة
وقال مختار بلدة شبعا حسن علي زهرة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية شلت قطاع تربية النحل الذي يعتمد عليه عشرات الأهالي كمصدر رئيسي للدخل.
وأوضح أن طبيعة العمل تعتمد على نقل خلايا النحل بين الجبل والساحل تبعا للمواسم، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية منعت النحالين من التنقل بين المراعي الموسمية وحاصرت الخلايا في أودية الساحل.
وأضاف زهرة: "نضطر اليوم إلى شراء صور عبر الأقمار الصناعية لنعرف فقط إن كانت خلايا النحل لا تزال في أماكنها أم أتت عليها النيران."
وأشار إلى أن المنطقة الممتدة من بلدتي المجيدية وشبعا وصولا إلى الناقورة ورميش كانت تضم مئات خلايا النحل قبل أن تتحول بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى مناطق يتعذر الوصول إليها.
** محاولات إنقاذ
بدوره، قال النحال حسن زهرة إنه يملك نحو 40 خلية كان قد نقلها إلى منطقة حامول قرب الناقورة للاستفادة من المراعي الشتوية.
وقال: "منذ بدء العدوان الإسرائيلي لم نعد قادرين على خرق الحظر الميداني. تواصلنا مع الجهات الرسمية والأجهزة الأمنية المعنية لتسهيل دخولنا وسحب الخلايا حتى لو كانت فارغة، لكننا لم نتلق أي موافقات لتأمين الحركة".
وأوضح أن النحالين يتشاركون دفع مبالغ مالية لشراء لقطات الأقمار الاصطناعية لمراقبة الموقع، لكن تلك الصور لا تكشف ما إذا كان النحل لا يزال حيا داخل الخلايا.
وأضاف: "حتى لو بدت الخلية سليمة من الخارج، فإن غياب الرعاية والمياه وانتشار الآفات والدبابير قد يؤدي إلى إبادة الخلايا بالكامل."
** خسائر وأضرار
من جانبه، قال خضر حسان زهرة، العضو في التعاونية الزراعية الحكومية بالمنطقة، إن العدوان الإسرائيلي وتجريف الأراضي دمرا جزءا كبيرا من المناحل منذ أواخر عام 2023.
وأوضح أنه فقد نحو 70 خلية في أرضه عند بركة النقار، فيما جرفت أرض أخرى كانت تضم 140 خلية.
وأضاف: "حاولنا نقل ما تبقى من المناحل إلى الكفير وحاصبيا ثم إلى الناقورة، لكن الإنذارات المتكررة والواقع الميداني حاصرا المناحل مجددا من دون أمل في استعادتها."
وقدر خسائره المباشرة في المناحل والبنية التحتية بأكثر من 200 ألف دولار، مطالبا الحكومة اللبنانية بالتدخل العاجل لفتح الطرقات وتمكين أصحاب الأراضي من معاينة الأضرار.
ورأى المزارع يوسف عطوي أن ترك خلايا النحل لأشهر خلال فصل الصيف، من دون مياه عذبة أو رعاية، يعني هلاكها حتما.
وقال للأناضول: "المناحل تبدو في الصور الفضائية كأنها ما زالت قائمة، لكنها على الأرجح أصبحت خاوية بعد نفوق النحل."
ورغم إعلان اتفاقات وتفاهمات لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" في الأشهر الماضية، وتوقيع اتفاق "صيغة الإطار" بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية في 26 يونيو/ حزيران 2026، لا تزال إسرائيل تواصل عمليات القصف والتفجير والتوغل في مناطق لبنانية.
ولا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان رغم الاتفاق، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.