إسطنبول / الأناضول
رغم الدمار الواسع الذي طال قطاع غزة، تعتزم لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية توفير نحو 100 إلى 110 مراكز اقتراع لنحو مليون و250 ألف ناخب في القطاع.
وأكد المدير الإقليمي للجنة الانتخابات بغزة جميل الخالدي، في مقابلة مع الأناضول، أن الوضع الأمني يمثل التحدي الأبرز أمام إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ومع بدء استقبال طلبات الترشح السبت، أفاد الخالدي بأن اللجنة استقبلت طلبات 5 قوائم انتخابية حزبية ومستقلة خلال الساعة الأولى.
وأوضح أن اللجنة استكملت استعداداتها الفنية واللوجستية، بما في ذلك وضع بدائل للمواد الانتخابية الحساسة حال تعذر إدخالها.
وذكر أن نجاح تلك الاستعدادات يرتبط بتوفير أجواء أمنية تسمح للناخبين والمرشحين والأحزاب وطواقم اللجنة والمراقبين بالعمل بحرية.
وتعد الانتخابات المرتقبة الثالثة للمجلس التشريعي الفلسطيني، بعد انتخابي عامي 1996 و2006.
ويمثل قطاع غزة أحد أبرز التحديات أمام اللجنة، في ظل الدمار الذي طال مساحات واسعة من بنيته التحتية.
وقال الخالدي إن "الدمار كبير وكبير جدا"، وإنه يؤثر على مختلف مناحي الحياة، بما فيها البنية التحتية اللازمة لإجراء الانتخابات.
وأضاف أن اللجنة تعمل بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم للاستفادة من المدارس المتاحة والتي يمكن الوصول إليها وتحويلها إلى مراكز اقتراع.
وأوضح أن الترتيبات الحالية تستهدف توفير "حوالي 100 أو 110 مراكز اقتراع" في قطاع غزة، لنحو مليون و250 ألف ناخب فلسطيني.
وقال إن حجم الدمار والعقبات لا يلغي وجود اهتمام واسع من المواطنين بالعملية الانتخابية، مضيفا أن اللجنة تعول على "الإصرار والإرادة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني رغم كل ما حدث من مآس كبيرة في الماضي".
وفي أبريل/ نيسان الماضي، جرت الانتخابات البلدية في مدينة دير البلح وسط القطاع، داخل مراكز اقتراع من الخيام، وذلك في أول انتخابات محلية منذ 22 عاما.
ولا تقتصر استعدادات اللجنة على تحديد مراكز الاقتراع، إذ يقول الخالدي إنها وضعت خططا بديلة في حال تعذر إدخال بعض المواد الانتخابية الحساسة.
وأوضح: "إذا لم يتم إدخال المواد الانتخابية الحساسة، لدينا البدائل المقبولة والمعقولة التي تضمن إجراء الانتخابات حسب المعايير الدولية المطلوبة".
وذكر أن البدائل تشمل صناديق الاقتراع وأوراق الاقتراع والحبر الانتخابي.
وأضاف: "لا نرى أي مشكلة في إجراء هذه الانتخابات حسب المطلوب"، مشددا مجددا على أن المطلوب هو توفير أجواء أمنية تضمن سير العملية بصورة مطمئنة لجميع الأطراف.
وعن الأوضاع الأمنية، أكد الخالدي أن "الهاجس الوحيد هو الهاجس الأمني الذي يعوق هذه العملية الانتخابية".
وذكر أن اللجنة جاهزة لإجراء كافة التجهيزات الفنية واللوجستية المتعلقة بالانتخابات.
وطالب الخالدي المجتمع الدولي بالضغط من أجل توفير أجواء تكفل حرية عمل "كافة المشاركين في هذه العملية الانتخابية، سواء مرشحين أو ناخبين أو قوى وأحزاب، وكذلك طاقم لجنة الانتخابات المركزية".
كما أعرب عن أمله في السماح للمراقبين الدوليين بمتابعة الانتخابات إلى جانب المراقبين المحليين.
ودعا الفلسطينيين إلى المشاركة الواسعة في الاقتراع، معتبرا أن ارتفاع نسبة المشاركة من شأنه تعزيز مصداقية النتائج.
وتكتسب الانتخابات المرتقبة أهمية خاصة لكونها الأولى من نوعها منذ عام 2006.
ويرى الخالدي أن العودة إلى صناديق الاقتراع بعد انقطاع دام نحو 20 عاما تمثل "خطوة أساسية وضرورية في سبيل الوصول إلى نظام سياسي مستقر في الأراضي الفلسطينية".
وقال إن هناك نشاطا واستعدادا لدى عدد من الفصائل والقوى السياسية للانخراط في العملية الانتخابية، معبرا عن ارتياحه للتأكيد على إجرائها في موعدها المقرر في 28 نوفمبر المقبل.
وأضاف أن القوى والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني تدعم إنجاز العملية في موعدها المحدد.
وبحسب الخالدي، أظهرت تجربة العقدين الماضيين أهمية العودة إلى صناديق الاقتراع ومبدأ تداول السلطة عبر المشاركة الانتخابية.
وقال: "تجربة الـ20 عاما الماضية التي دفعنا ثمنا كبيرا فيها في ظل التراجع عن العملية الانتخابية كفيلة بإعطائنا القناعة الكاملة بأن الانتخابات هي المخرج لكافة أزماتنا والخلافات السياسية في المجتمع الفلسطيني".
لكنه استدرك بأن الانتخابات لا تمثل حلا تلقائيا لجميع المشكلات.
وأضاف: "لا ندعي أن الانتخابات ستحل كل المشاكل أو ستكون هي الحل الأمثل لكل المشاكل، ولكن نعتقد أن إجراء هذه الانتخابات خطوة أولى يمكن البناء عليها".
ورأى الخالدي أن الخطوة يمكن أن تسهم في تعزيز المشاركة السياسية ووحدة القرار الفلسطيني وتجاوز تداعيات الانقسام.
والسبت، بدأت لجنة الانتخابات المركزية، استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية.
وقال الخالدي إن اللجنة استقبلت خلال الساعة الأولى طلبات 5 قوائم انتخابية حزبية ومستقلة، معتبرا ذلك مؤشرا إيجابيا على "اهتمام المجتمع الفلسطيني" بالعملية.
وتستمر مرحلة تقديم طلبات الترشح 12 يوما حتى مساء 7 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، في مقر اللجنة بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية ومكتبها في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
ويتم الترشح لعضوية المجلس التشريعي من خلال القوائم الانتخابية فقط، على ألا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 وألا يزيد على 132 مرشحا، وهو إجمالي عدد مقاعد المجلس.
ويلزم القانون القوائم بحد أدنى لتمثيل المرأة، بحيث تضم امرأة واحدة على الأقل بين الأسماء الثلاثة الأولى، وامرأة ضمن كل ثلاثة أسماء تلي ذلك.
ووفق الجدول الزمني للانتخابات، تنطلق الدعاية الانتخابية في 6 نوفمبر المقبل، فيما يجري الاقتراع المسبق لقوى الأمن في 26 من الشهر ذاته.
وفي 9 يوليو/ تموز الماضي، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما حدد بموجبه 28 نوفمبر موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
وتعطل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2007 عقب الانقسام الفلسطيني، قبل أن تصدر المحكمة الدستورية العليا قرارا بحله عام 2018.
وسبق أن أُلغيت انتخابات تشريعية ورئاسية كانت مقررة عام 2021، بعد قرار لعباس بتأجيلها، مبررا ذلك بعدم وجود موافقة إسرائيلية تضمن مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


